الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

حول الضرائب التصاعديه

الملاحظة  التي  أسجلها  علي  معظم  البرامج  السياسيه  المطروحه  في  مصر والتي  أتيح  لي  الإطلاع  علي بعضها  , أنها  إنشائية  في  الغالب , كما  أنها  لا  تطرح  حلولا  واضحة لمشكلة  التخلف  والفقر , بل   تطرح  أمالا  ووعودا  يتفق  عليها المصريون , مثل  سنهتم  بالتعليم  وسنطور  البحث  العلمي  وسنحقق  العداله  الإجتماعيه , وسنوفر  مستلزمات  الزراعه  وندعمها , وسنرشد  الإستيراد   وسنحمي  الصناعه  الوطنيه  ...إلخ ,دون  أن  تقدم  أدوات  تحقيق  ذلك .
نحن  في  حاجة  إلي  أفكار  واضحه  ومحدده  من  أجل  تحقيق  النهضه , وعلينا  صياغة  هذه  الأفكار بشكل  لا  يحتمل  العديد  من  التفسيرات ولا  يكون  من  أهدافه دغدغة  المشاعر  وطلب  الإستحسان  من  الجماهير ,  يجب  أن  تكون  الفكره  علمية  قدر  المستطاع وعملية  حتي  تتوفر  لها  إمكانية  التحقق.
تُطرح  فكرة  الضرائب  التصاعديه  كأداة  من  أدوات  تحقيق  العداله  الإجتماعيه , تتبناها  البرامج  السياسيه  للأحزاب  والقوي  السياسيه  وتُطبق  علي  أرض  الواقع  حيث  يدفع المواطنون  نسبة  من  دخلهم كضرائب  للحكومه , و تتزايد  هذه النسبه  مع  تزايد  الدخل  ووصوله  إلي  شرائح  مرتفعه.
الملاحظ أن  العداله  الإجتماعيه  لم  تحققها  الضرائب  التصاعديه في  النظام  الرأسمالي  وهي  الحجه  التي  يعتمد  عليها  مروجو  الأفكار  الإشتراكيه.
الضرائب  التصاعديه تزيد  من  مدخلات  الضرائب  للحكومه  وقت  تطبيقها ( إذا  ما  تم  القياس  والمقارنه  في  مدة  عام  أو  عامين )  ولكنها  لا  ترفع  الحصيله  الضريبيه  إذا كان  القياس  لمدة  عشر  سنوات  لأن  تصاعد  نسبة  الضرائب  المحصله  من  أرباح  الأنشطه  الإقتصاديه  تعاقب  المنتجين  علي  زيادة  إنتاجهم  بتقليل  نسبة  ما  يخصهم  من  زيادته حتي  يصبح  من  مصلحة  دافعي  الضرائب  التوقف  عن  العمل  وتحقيق إضافات إلي  الأرباح  عندما  يصلون  إلي  شريحة  ضريبية  عاليه أو  يدفعهم  إلي  التهرب  الضريبي .
إذن  الضريبه  التصاعديه ليست  إلا  عقابا للمنتجين  المجتهدين  والمواطنيين  الذين  يعملون  بجد  ولساعات  طويله أو  هي  مفسدة  لهم تضطرهم للتلاعب  والتهرب
نحن  أمام  مسارين  للأرباح  المتصاعده ,  المسار  الأول  أن  نترك  معظم  هذه  الأموال  في  أيدي  أصحابها  ليعيدو  إستثمارها  في  إقتصاد  الدوله  وفتح  مشاريع  جديده  وتوفير  وظائف  للفقراء  وزيادة  الناتج  القومي وليستمتعو  بمزايا  العمل  الجاد  المربح  ,  المسار  الثاني  أن  تزيد الضرائب علي  معظم  الأرباح  المتصاعده  فتثبط  المجتهدين  والمنتجين فيتوقفو  عن  زيادة  أرباحهم بزيادة إنتاجهم
أدعو  إلي  تطبيق  نسبه  ضريبيه  واحده تطبق  علي  جميع  الدخول  بعد  إستثناء المبالغ  الأولي  المعفاه  من  الضرائب  حسب  عدد  أفراد  الأسره  وإستخدام  أدوات  أخري  لتحقيق  العداله  الإجتماعيه  ورفع  مستوي  الطبقات  الفقيره.
لماذا  أفضل  هذه  الفكره ؟؟
لأن  النهضه  تتحقق  عندما  ننجح  في  صناعة  الثروه وإمتلاك  أدوات تحقيق  ذلك
الضرائب  التصاعديه  تعمل  في  الإتجاه  المعاكس 
أحمد  خفاجي

    

ليست هناك تعليقات: