الثلاثاء، 4 يناير 2011

بين التخلف والإتقان المهني


إن  الله  يحب إذا  عمل  أحدكم  عملا  أن  يتقنه 
تعريف  التخلف مسألة  لا  تعنينا  في  العالم  العربي لأننا  نعرفه  جيدا ,  نعيشه  كل  يوم ، نتناوله  مع  الطعام والشراب ,  بل  نتنفسه في  القري  والأحياء  العشوائيه  ونفرزه  ونورثه  كما  ورثناه.
غايتنا  التقدم ,  وبلوغنا  إليه  ممكن إذا  كنا  قد  حددنا  طبيعته  وعرفناه  تعريفا  جيدا  ,  حتي  لا  تزوغ  عنه  أبصارنا  ولا تخدعنا  أضواء  التحديث  المزيف  وبريق  إستيراد المظاهر  التقدميه  الفارغه , ومن  هنا  تأتي  أهمية التعريف  الدقيق  بماهية  التقدم وشرح  طبيعته  ورسم  ملامحه المتعدده.
التقدم  عندي حالة  من  الإتقان  المهني  لأن  التقدم  لا  يصنعه  غير  المهنيين  المحترفين من  زراعيين  وصناعيين  وأطباء ومحاسبين  ومعلمين ونجارين  وحدادين  ...إلخ ,  إن  قدرة  الأمه  علي  الإنتاج  الوفير  المتميز  لا  تتحقق  بغير  هؤلاء , وعندما  يمتلكون المهارات  المطلوبه  للإتقان  والإنجاز  يتحقق  الإنجاز  المتقن  وعندما  يفتقدونها  يدور  المجتمع  معهم  في  حلقة  مفرغة  من  الفشل.
يذهب  المريض  إلي  الطبيب  فيصف  له  علاجاً يصفه  طبيب  أخر  بأنه  علاج  تافه  لا  فائدة  منه  ثم  يصف  له  علاجاً  أخر  لا  يحقق  الشفاء  , فيضطر  المريض للذهاب  إلي  طبيب  ثالث يسفه  علاج الطبيب الأول  والثاني , يُخبرنا  ذلك  دون  أن  تكون  لدينا سابق معرفة  طبيه  بأن  هناك  خلل  في  المجتمع  الطبي.
عندما  يمرض  الناس  ولا  تُشخص  أمراضهم  تشخيصا  صحيحا  ,  وعندما  تنتشر  الأوبئه  عاما  بعد  عام  وتحصد الثروة  الحيوانيه  وتدمرها  ,  وعندما  تفسد  محاصيل  الفاكهه  والخضروات  وتقيد  القضيه  ضد  مجهول  فإننا  أمام  فشل  مهني  ينبهنا  إلي  خطورة  الأوضاع.
الفكرة  التي  أطرحها  الان  هو أن  يأخذ  كل  أصحاب  مهنة  علي  عاتقهم  مهمة  تطويرها  وحتي  يحدث  ذلك  علينا  أن  نعترف  بقصورنا  المهني  وأن  نتخلي  عن  نرجسيتنا  العجيبه, علينا  أن  نعترف أن  الزراعيين  عندنا  لا  علاقة  لهم  بعلوم  الزراعة  الحقيقيه  وأن  البيطريين  في  بلادنا في  حاجة  إلي  إعادة  تأهيل وأن الأطباء  والصيادله  لم  يتعلمو  أصول  مهنتهم  كما  يجب  أن  تكون ,  وينطبق  ذلك  علي  المحاسبين  والمعلمين  وجمهرة  كبيرة  من  أصحاب  المهن  التي  يؤديها  أصحابها نصف  أداء , ولا  يتقنون  منها  إلا  النذر  القليل.
أرجو  ألا  يعد  أحد  كلامي  هذا  علي أنه  هجوم  علي  بني  جلدتي أو  يظن  أنني  أعمم هذه  الرؤيه  علي  كل  المهنيين  بالمطلق لأنني  علي  يقين  من  وجود  بعض  المهنيين  المهره  في  كل  مجالات  الحياه  لدينا  ولكنهم  أقلية نادره  توجد   في شكل  مفرد ولا  تكون  حالة  مؤسسيه  أو نسقا  عاما ,  إنهم  مثل  حبات  الذهب  في  أكوام  من القش  لا  نعثر  عليها  عند  الحاجة  إليها  لأنها عملة نادرة  وبعيدة  عن  متناول  أيدينا في  معظم  الحالات ,  كما  أننا  لا  نمتلك  أدوات  التمييز  بين  الجيد  والردئ , إذ  كيف  يستطيع  المواطن  العادي  إختيار  مهندس  جيد  لبناء  منزله  ولا  علم  له  بالهندسه ,  أو  كيف  يستطيع  المريض  البسيط  التمييز  بين  الطبيب  الجيد  والطبيب  السيئ.
لقد  تدنت  مستويات  الأطباء  المصريين  حتي  وصلنا  إلي  الحد  الذي  تعقد  فيه  بعض  الدول  الخليجيه  إمتحانات  لحملة  الدكتوراه  منهم  للتأكد  من  قدراتهم  قبل  إلحاقهم  بالعمل  لديها  و كأن  درجة  الدكتوراه  المصريه   لا  وزن  لها  ولا  قيمه ,  ولهذا  أسباب  منطقيه لا  يمكن  إغفالها.
إذا  ذهبت  إلي  معارض  الكتب  في  بلادنا  لا  تجد  فيها  أثراً  للكتب  التقنيه  لأنه  لا  يشتريها  ولا  يقرأها أحد  ولا  يوجد عندنا من  لديهم  الخبره  والعلم  ليقدموه  للشباب , وإن  وجدو فإنهم  يشعرون  بالدونيه  ولا  تتوفر  لديهم  الشجاعة والثقه  للتأليف  وتقديم  الخبرات ,  وإن  وجدت  شيئا  من  هذه  الكتب  فإنه  مستورد  وبلغة  أجنبيه ,  معظم  ما  يُكتب  في  بلادنا  باللغة  العربيه  في  المجالات  المهنيه  سطحي  وتافه  ومنقول !! أين  خبراتنا  أيها  الساده
أتوجه  بالدعوة  إلي  الإتقان  المهني  إلي  نفسي أولا  وقد  أدركت  قصوري  منذ  اليوم  الأول  الذي  عملت  فيه  بعد  التخرج  وإلي  كل  المهنيين  العرب والمصريين  منهم  خاصة  .
أتوجه  بهذه  الدعوه  إلي  أساتذة  الجامعات  المصريه  الذين  يحملون  طلابهم  ما لا  طاقة  لهم  به  من  علوم  نظريه  منقطعة  عن  واقع  الحياة  العمليه  وكأنه  لا  هم  لهم  إلا  إرهاق  طلابهم  دون  أن  يقدمو  لهم  ما  يساعدهم  في  مهنهم  المستقبليه ,  إنني  أتحسر  علي  سنوات  قضيتها  في  الدراسة  الجامعيه  وعلي  ساعات  طويله قضيتها  في  المعامل  المتحفيه  والتي  لم  تقدم  لنا تدريبا  يؤهلنا  للأيام  القادمه.
أتوجه  بنفس  الدعوه  إلي  طلاب  الكليات  العلميه  أن  يضعو  هذا  الأمر  في  حسبانهم  وأن  يتداركوه  مبكرا حتي  لا  تضيع  سنوات  العمر  في  غثاء  لا  فائدة  منه.
أحمد خفاجي
       

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

السيد احمد
مقال يستحق النقاش.
و لكن عندي بعض الملاحظات:
1-المقالة تتحدث عن جانب واحد من التقدم هو التقدم التقني و الاداتي.اي ما مدى تقدمنا في اتقاننا للاعمال ذات الطابع التقني و المهني.
و هذا يشكل جانبا من جوانب التقدم.
2-التقدم تسنده قيم فكرية و ثقافية و سياسية.و لا يوجد تقدم تقني او اداتي من فراغ.
اعطي مثلا:السياسة التعليمية الفاشلة لا يمكن ان تعطينا تقدما مهما.


و اختم انه بدون معرفة و تشخصيص مكامن التخلف الدي نعاني منه لا يمكن ان نفهم او نتقدم الى الامام.
ياسر بلال

أحمد خفاجي يقول...

أتفق معك تماما فيما ذكرت والمقال يتحدث عن جانب واحد من جوانب التقدم ولا يحيط بكل جوانبه
وقد ذكرت أن الحريه الساسيه مهمة لتحقيق التقدم التقني لأن الإداره السياسيه الجيده هي التي تقود عمليه تعليميه صحيحه وفي غياب ذلك الان أري أنه علي المهنيين العرب أن يحاولو تحسين مستواهم المهني وأري أيضا أن المهنيين الحقيقيين هم من سيواجهون الإستبداد السياسي لا،هم يرون فيه خطرا علي مصالح وطنيه تتعلق بمهنهم
لو كان أحدنا زراعيا محترفا لشعر بخطورة ما تقوم به الحكومات من تدمير للزراعة في بلاده
تحياتي أستاذ ياسر