هذه المدونه لا تلتزم الحياد ,و تتخذ موقفا منحازا إلي مصالح الأمه , تلتزمه وتدافع عنه ,لأن الحياديه فضيلة رائعه في التحرير الصحفي للأخبار ولكنها خطيئة كبري إذا كان للكتابة هدف ُُُ ُ وغاية



أدعوكم للإطلاع علي مقالات مختاره لكُتاب شرفاء علي مدونة
واحة الكتاب الشرفاء
http://kotaab.blogspot.com/

الثلاثاء، ٢١ فبراير، ٢٠١٢

الحمار والبردعه

كان  ملك  الغابة  ذئبا  ثارت  عليه  حملان  الغابة  وخلعته  فعهد  إلي  ذئب  أخر  أمور  الحكم  والرعية.
توجست  حيوانات  الغابة  من  الذئب  الجديد   وانتخبت  منها  مجلسا  يدافع   عن  حقها  في  الحياة  والمرعي.
في  كل  ليلة   يتسلل  الذئب  الجديد  إلي  مخادع  الحيوانات  الصغيرة  يقتلها  ويسفك  دمها ,  يأكل  البعض  منها  ويقتل  البعض الأخر  إنتقاما  لسيدة  الذئب  المخلوع.
في  كل  صباح  يجتمع  مجلس  الغابة   ويتهم  قردا مجهولا  بالقتل  , ولم  يكن  في  الغابة قرود.
ضج  حمل  وديع  من  غباء  المجلس  إو  إستغباءه   وإتهم  الذئب  بالقتل  وقال  في  معرض  كلامه  كيف  تتركون  الحمار  وتمسكون  بالبردعة.
ثارت  كل  حيوانات  المجلس  علي  الحمل  وعقدت  له  جلسة  محاكمة  علنية  بتهمة  الإساءة  إلي  ذات  الذئاب  العليه  بوصف  الذئب  الأكبر  بالحمار  وإتهام  كل  ذئاب  البلد  ( بالحمورية )
ومن  العجيب  أن  كل  حمير  المجلس  وافقو  علي  أن  تشبيه  الذئب  بالحمار  جريمة  في  حق  الغابة  ونقض  لكل  مواثيق  الوطنية
أحمد  خفاجي   

الجمعة، ١٠ فبراير، ٢٠١٢

زمن الإنحطاط


ومن  الكلمات
كلمات  تترك  في  أذنك  كدمات
بشر  وفي  الأفواه  سياط
حني  تأمنهم
إجذر  أن  تسمعهم
معذرة
نحن  في  زمن  الإنحطاط
أحمد  خفاجي

الأحد، ٢٧ نوفمبر، ٢٠١١

الان عودو إلي ثكناتكم

ليس من اللائق أن نقول للأعمي أنت أعمي إلا إذا قرر أن يتولي إرشادنا إلي الطريق الصحيح , في هذه الحالة علينا أن نصارحه بأنه أعمي حتي لا يهلك ويهلكنا جميعا معه.


لا توجد ملائكة في المؤسسة العسكرية المصرية , يوجد فيها بشر يخطئون ويصيبون , ومن يقول بأن تاريخ ضباط الجيش المصري نظيف ولم تخالطه شائبة إنتهاك حقوق الشعب المصري ينسي أو يتناسي ما فعله ضباط من الجيش المصري بمصريين في السجن الحربي وفي المحاكمات العسكرية للمدنيين منذ أن تحكم العسكر في رقاب الشعب المصري , ومنذ ذلك التاريخ والمتقاعدون من العسكر يسيطرون علي معظم مراكز الإدارة المدنية في المحافظات وفي المحليات وفي القطاع العام وحتي في الهيئة القومية لمحو الأمية , والنتائج كما نعرفها جميعا بائسة ومزرية.

إذن لا تقولو لنا إن الجيش خط أحمر ولا تمنحوه حصانة ولا تضعوه فوق الأمة , نعم إنه المؤسسة الأكثر أهمية في الدولة المصريه لأنه المكلف بأداء المهمة الأولي للدولة المصريه وهي الدفاع عن الوطن وعن مصالحه حسبما تحددها له القيادة السياسية المنتخبة بإرادة شعبية حرة ومن هنا تأتي خصوصية الجيش المصري وإعتزازنا به وفخرنا بأبطالة وشهدائة.

و قد تستدعي السلطة الشرعية الجيش في الظروف الإستثنائية لأداء مهمة محددة في الداخل كما حدث في عام 1986 عندما تمردت بعض فرق الأمن المركزي في القاهرة والجيزة وعلي الجيش أن يؤدي المهمة الإستثنائية ثم يعود إلي مهمته الأساسية

عندما يتعدي الجيش مهمته الأساسية إلي مهمات أخري فإنه ينقض ميثاقه مع الأمة ويهمل مهمته الأساسيه ومن حق الأمة أن ترده إلي رشده وأن تعيده إلي ثكناته وإلي مهمته الأساسية.

شياطين السياسة و ( بهاليل ) الإعلام يوسوسون إلي قيادة الجيش ( المجلس العسكري ) أنها الأمينة علي الدستور فيغوص المجلس في تفصيله وتحديد ماهيته ويوسوس المجلس العسكري إلي نفسه أنه الوحيد الذي يعرف مصلحة مصر والمصريين فيتحرك في عكس الإتجاه الذي يتحركون فيه , يطالبه الشعب بالحركة إلي الأمام والتخلص من النظام الماضي فإذا به يقذف بالنظام الماضي في وجه الشعب فيغضب الشعب كما غضب في يوم 28 يناير من سيارات الجيش التي رحب بها في ميدان التحرير ثم ألقت عليه قنابل الغاز فأنزل الشعب الجنود منها وأحرقها.

حضرات السادة من كبار الضباط سيدوسكم الشعب إذا مشيتم في الإتجاة المعاكس لمسيرته , لقد تعريتم عندما أعملتم في شباب مصر القتل والتنكيل في ميدان التحرير ورأي الشعب أنيابكم و مخالبكم تمزق فلذات كبده , لم يعد بين الشعب وبينكم ثقة ولم تعد هناك مهلة , عودو إلي ثكناتكم الان.

أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com

الخميس، ١٧ نوفمبر، ٢٠١١

لما تسمع مرشح دايرتك بيتكلم عن مشاكل الدايره ويعد اهالي الدايرة بحلها خدو علي جنب لو تقدر , اهمس في اذنيه انه مرشح لمجلس شعب مصر وليس رئيسا للحي يمكن يفهم ان الشعب ما عدشي بياكل اونطه وان حل مشاكل الدايره مستحيل دون حل مشاكل مصر 

لتصويت اختيار والاختيار ممكن يكون صحيح وممكن بكون خطأ ولو كان صحيحا لن تدخل به الجنه ولو كان خطأ لن يكون اثما انه منطقة ترك الله لنا فيها حق التقرير مثلما ترك لنا نشر فيديو لواحد سلفي عمرنا ما سمعنا عنو بيقول فيه كلام عمرنا ما هنقتنع بيه في محاولة للتخويف من الإسلاميين لا يشبه الا محاولة الربط بين البرتقال ابو صرة والانتخابات الحره
حق اخيار اين نبني بيوتنا
 
نشأ الخلاف حول وثيقة د. علي السلمي من اتفاق بين كل المختلفين حولها علي ان الاسلاميين ستكون لهم الغلبه في مجلس الشعب القادم وبالتالي فان الاسلاميين يرون ان الشعب (مجلس الشعب ولهم اغلبيته ) هو من يضع الدستور بدون اي تدخل , الاخرون يرون ان الشعب ( كل ما هو خارج المجلس وهم منه ) هو من يضع الدستور ....حاجة صعبه علي مواطن بسيط مثلي ان يفهمها يا هوووووووه ايه ده
 
 


من يجمعون معلومات غزيرة بالقراءة الكثيره دون تفكير واعادة تفكير مستمر يمكن الاستعاضة عنهم بجهاز تسجيل او فلاشة حاسوب او بضع كراريس , نهضتنا مرتبطة بالتفكير واعمال العقل والفهم الصحيح للنصوص وللوقائع

في المهن الفنيه. اما ان نطبق كل الأساليب والقواعد العلميه المتعارف عليها في مراجع المهنه وأما ان نلغي تدريسها في الجامعات المصريه اذ لا معني ان نرهق الطلاب بعلوم نقول عنها انها كلام كتب وهذه كارثة وسبب من اسباب تخلفنا

الأحد، ١٦ أكتوبر، ٢٠١١

الحكومة



اي حد مفكر ان الحكومه  هي امه يبقي هيتنو ماسك في ديلها وماشي واراها وهتوديه في اي نصيبه تروح فيها وأي حد مفكر ان الحكومه ابوه يبقي لازم يستحمل غلاستها وتضييقها عليه ويكون مستعد ياخد قلمين علي وشو لو عمل غلط


وأي حد مفكر ان الحكومة دي مراتو يستعد للنفقه ان طلق ويستحملها  ان عاش معاها


وأي حد مفكر ان الحكومه دي ابنو او بنتو يبقي يستعد لدفع كامل نفقات المعيشه وتغيير الحفاظات وخلافو


الحكومه اي حكومه هي   مجموعه  من الناس تنقطع صلتك بهم بمجرد ان اصبحو حكومه,  الحكومه هي  ناس  لابدين  للك عشان ياخدو  فلوسك ويصرفوها في الهيافه ولازم تأخذ بالك منهم أوي أوي


أنا بتكلم عن الحكومات حتي الحكومات الناجحه جداً


اما الحكومات ال بتدوس شعبها بالدبابات. وبتطلق عليهم البلطجيه وبتخلي الانتخابات عندهم ست شهور نص سنه يعني دي موش حكومات دي حاجه تانيه خالص .....احمد خفاجي

رئيس مصر القادم

ما يهمنيش ان كان رئيس مصر القادم إسلامي او علماني. المهم يكون مصري. ما يهمنيش ان كان اشتراكي او راسمالي المهم. يكون منتج محلي . ما يهمنيش يكون راجل والا والحده ست المهم يكون بني ادم. ما يهمنيش ان كان من محافظتي او من محافظه تانيه المهم نكون إحنا  (كل المصريين )ال انتخبناه. موش مهم يكون مسلم او مسيحي المهم ما يكونشي مسلم صهيوني و ما  يكونشي  مسيحي صهيوني وطبعا لازم يكون بيعرف ربطة الجرجير بكام عشان توفيق عكاشه ما يزعلش......احمد خفاجي

القطار المصري

قبل الثوره  كانت مصر مثل القطار, ناس راكبين درجه اولي وناس  راكبين  درجه تانيه و ناس  راكبين درجة تالته وناس مسطحه علي ظهر القطر اومتشعلقين بره. ايام الثورة ركاب التالته والمتشعلقين والمسطحين سيطرو علي القطار ورمو السواق وأولاده بره بعد الثورة شرطة المرافق اقصد المجلس العسكري تحاول ان تعيد كل انسان الي درجته القديمه واللي مسطح يرجع للسطح. واللي كان متشعلق يرجع يتشعلق. وبيدورو دلوقتي علي سواق تاني للقطار يكون ذي السواق الاولاني لان القطار شغال تل ابيب نيويورك
أحمد خفاجي
 

الأربعاء، ١٢ أكتوبر، ٢٠١١

قصيدة تحذير


تصنع لشعبي كفن

وتحمي في السكاكين

لا الشعب يوم اندفن

والا احنا مدبوحين

والا عمرك هتصبح حكم

شوف ال قبلك فين

وان  كانت  بداية الغضب

ثورة بالملايين

خافو رجوع الغضب

نار شعبنا براكين
 
ومهما كان  عدد
 
دباباتكو  في  الميادين
 
إلِِ ِ  يحارب  بلد
 
مجموعه  م  المجانيين
أحمد خفاجي
الثلاثاء 11 أكتوبر 2011

الثلاثاء، ١١ أكتوبر، ٢٠١١

أسئلة في الفتنة و المواطنة

كلما كان  علينا  أن  نتفق  إختلفنا ,وعندما تحتم  الضرورات  الملحة أن  نجتمع  تفرقنا , إنها  لعنة  الأفكار  المضلله  وكارثة  الفهم  الخاطئ  للعقيدة , إنها تقديم  ما  لا  يلزم وكل  ما  هو  ضار علي  ما  هو  فرض  وواجب.
ما  حدث في  قلب  القاهره   يوم  الأحد  9 أكتوبر عام 2011 مزعج ومثير للقلق  ومدعاة  للخوف  علي  مستقبل  وطن يحاولون  عن  عمد  أو  عن  جهل   إغتياله , إننا  شعب  لا  ينسي  الدماء  ولا  يغفر  إذا  أُزهقت  الأرواح  , لذا  أخشي  أن  يكون  لما  حدث  أثار  سيئة  علي  مستقبل  السلام  الإجتماعي  في  مصر.
لا  أريد  أن  أواسي  المصريين  الأقباط  في  مصابهم  الأليم إذ إنه  مصيبتنا  جميعا  , أواسي  فقط  الأمهات  والأباء  والزوجات  واليتامي  وأدعو  لهم  بالصبر  والسلوان ,  ولا  أريد  أن  أستثمر  هذا  الحدث  لكي  أثبت  لأحد  أنني  وطني  ومخلص  للوحدة  الوطنيه  إذ  لا  حاجة  لي  إلي  ذلك , إنها  حاجة  يحتاجها  الساسة  وأنا  لست  إلا  مواطناًُ مغمورا  يدعي  أن  بينه  وبين  مصر  علاقة  حب  وعشق.
أريد  أن  أذهب  إلي  لب  الموضوع   وأن  أطرح  أسئلة في  صلبه  تتعلق  بالحدث  ,ما  حدث  قبله  وما  قد  يحدث  بعده.
1- هل  هناك  مشكلة  طائفية  في  مصر ؟؟
 نعم  هناك  مشكلة  طائفية , لأن  هناك  من  المسلمين من   يظن  أن  الأقباط  قد  تطاولو  عليهم  في  العقود  الأخيره  لأنهم  يطالبون بحقوق  طبيعية , ولأنهم يرون  أن  حقوق  المسيحيين  في  مصر  منحة من   المسلمين  وليست  حقا  طبيعيا  لهم  بحكم  المواطنة  والمشاركة  التاريخية  في  ملكية  وطن  واحد , ولأن هناك  أقباط تخصصو  في  الهجوم  علي  كل  ما  هو  إسلامي  في  مصر  وأخذت  فرق  منهم  تردد  ما  تدعيه  دوائر  الصهيونية  العالميه  عن  المسلمين  المتوحشين  الإرهابيين إلي أخر  تلك  الأوصاف الخزعبلية
2- ما الذي  يضير  المسلم  ولماذا يغضب  بعض  المسلمين  كلما  بني  الأقباط  كنيسة  أينما  وحينما وكيفما  أرادو  علي  نفقتهم  
بناء  الكنائس في  مصر  ليس  موجها  ضد  المسلمين , وتحديده  أو  تحجيمه لا  يعبر  بأي  حال  من  الأحوال  عن   تطبيق  للشريعة  الإسلامية  بل  تدفعه  أحقاد   لا  تفسير  لأسبابها  غير  الجهل .
ماذا  لو  كان  في  بلدتي  ثلاثة  من  الأقباط   وأراد  كل  واحد  منهم  أن  يبني  كنيسة  لنفسه  فأصبح  في  البلدة  ثلاث  كنائس , هل  يسبب  ذلك ضررا  لي  أو  للمسلمين  في  البلدة!!!
ماذا  لو  كان  في  بلدتي  ثلاثة  من  اللصوص  أو  من  قطاع  الطرق  أو  من  البلطجيه  أو  حتي  من  العاطلين  أو  من  المرضي  بأمراض  مزمنة  أو  خبيثه  , هل  يضرني  ذلك كأحد  القاطنيين  في  البلدة  وكمصري  مسلم ؟؟  نعم  إنها  تضرني  ويجب  أن  تشغلني  وتخيفني  أكثر  من  وجود  ثلاثة  كنائس   .
3- هل  فتح  الباب  لتوظيف  الأقباط  في  كل  أجهزة  الدولة  وفي  أماكن  القيادة  الحساسه  خطر  علي  أمننا  القومي؟؟
بكل  تأكيد  لا  يمثل  ذلك  خطرا  علي  الأمن  القومي  إذا  كان  معيار  الإختيار  هو  الكفاءة , إنه  ليس  حقا  للأقباط  بقدر  ما  هو  حق  للمجتمع  إذ إن  ضررا  كبير  سيقع  علي  المجتمع  إذا  منعنا  القبطي  المؤهل  والقادر  علي  إدارة  مستشفي  عام  مثلا  من  الحصول  علي  هذا  المنصب  وأبدلناه  بمسلم  أقل  كفاءة  لأن  الخدمات  التي  تقدمها  المستشفي   للمواطنيين  سوف  تتأثر بالمستوي  الأدني  في  الإدارة.
إنها  مشكلة  عانت  منها  الطبقات  الفقيره  من  المسلمين  كما  عاني  منها  الأقباط   وقد  حان  الوقت  لتحقيق  العدالة  المطلقه  بين  كل  أبناء  الوطن   إن  كنا  قد  قررنا  بإجماع  الأصوات  أن  ننمو  ونتقدم.
4- هل  هناك  من  يستثمر  المشكلة  القبطيه  في  مصر  لتحقيق  مصالحه ؟؟
نعم  ,إنهم  كثيرون  في  الداخل  والخارج  , إنهم  من  المسلمين  ومن  الأقباط , عندما  يُفلس  اليساريون  في  مصر ويصبح  ترديد  المقولات  الماركسية  المحفوظة  عن  ظهر  قلب بضاعة  راكدة أو  تتعارض  مع  حضورهم  الدائم  علي  موائد  الرأسمالية  وسماسرتها  لا  يبقي  لليساري  من  تقدميته  المزعومة  إلا  أن  ينصب  نفسه  مدافعا  عن  الأقباط  ومستثمرا  ذلك  في  هجومه  علي  الإسلاميين  دون  أن  يقدم  حلا  ودون أن   يخلص  لضعفاء  وفقراء  الأقباط  الذين  يستخدمهم أيضا   من  يثيرون  الفتنه  من   هواة  الشهرة  وأصحاب  الأصوات  الحنجوريه  وخدم  الصهيونية  ودعاة  الحماية  الدوليه.
وعندما  يفلس المتطرفون  الإسلاميون  ويكتشفون  أن  جعبتهم  فارغة  من  مشروع  جاد  لنهضة  المسلمين  يمنحهم  أبهة  المشيخة  وحلاوة  كثرة  الأتباع  والمريدين  يبحثون  عن  التميز  بتنصيب  أنفسهم  مدافعين  عن  الإسلام  ضد  أصدقائنا  وجيراننا  من  الأقباط  ممن  يعانون  معنا  شظف  الحياة  وقسوتها  في  مجتمع  أصابته حمم  التخلف  ويعاني من  أعراض  التخمة والمجاعة  في  نفس  الوقت ,يعلنون  الجهاد  ويحشدون  المساكين  في  مواجهة  المساكين  وتتكرر  موقعة  الكنيسة  هزلا  بعد  هزل.
لقد  تخلص  المسيحيون  في  كل  أنحاء  العالم  من  سيطرة  الكنيسة  ومن   جحيم  سطوتها إلا  في  مصر ,مازالت  الكنيسة  المصرية  تعتبر  نفسها  البابا  والقيصر  في  وقت  واحد  ولا  تتورع  عن  معاقبة  من  يخرج  عن  طاعتها  بالشلح  والتكفير  تماما  كما  يفعل  المتطرفون  الإسلاميون ,  بل  إن  لها  سجون  ومعتقلات  تزج  فيها  الخارجين  عنها  والخارجات , إنها  تستولي  علي  أراضي  الدولة  كما  كان  يفعل  الفلول   وحتي  تكتمل  لها  السيطرة  فإنها  تستثمر  ما  يقوم  به  المتطرفون  ليبقي  الأقباط  في  شعب  البابا  وليس  في  شعب  مصر , عندما  أتحدث  مع  أصدقائي  الأقباط أصطدم  مع  رفضهم  القاطع  لوجود  تطرف  قبطي  مع  أنه  واضح  للعيان  ومع  أنه  يسبب  الكراهية  ويراكمها , عندهم  ذكريا  بطرس  ليس  متطرفا   وموريس  صادق يجعجع  في  أمريكا  نتيجة  للقهر  الذي  يتعرض  له الأقباط   ومن  قال  إن  المسلمين  ضيوف   في  مصر  خط  أحمر  يرجونك  ألا  تتفوه  عنه  بكلمة , إنه  مقدس.
لست  في  حاجة  للحديث  عن  إسرائيل  ومن  وراء  إسرائيل وعن  مصلحتهم  المباشره  فيما  جري  وفيما  يجري  , إنه  معلوم  ومعروف .
ما  هو  الحل  إذن ؟؟
العدالة  المطلقة  هي  الحل  وتطبيق  القانون  علي  الجميع  دون  محاباة  لأحد , سيبقي  في  مصر  من  يكرهون  الأقباط  إلي  حين , وسيبقي  بين  الأقباط  من  يبحث  عن  دور  لنفسه  بالتهويل  والإثاره  ولكننا  نثق  في  جموع  المصريين  وفي  قدرتهم  علي  إجهاض  الفتنه   أما الأراء  التي  تطلقها  النخب أو  ترددها  مثل  إلغاء  خانة  الديانة  في  الرقم  القومي فإنها  ليست  إلا  ثرثرة  فارغه  إذ  أن  الأقباط  مثلهم  مثل  المسلمين   يحبون  الإعلان  عن  هويتهم  الدينية  ولا  غضاضة  في  ذلك   مطلقا ولكن  علينا  أن  نجعل  التمييز  ضد  أي  مواطن  مصري  مخاطرة  جثيمة  العواقب  بالقانون  الفاعل  والقادر  علي  المعاقبه   ومن  خلال  المعايير  الدقيقه  في  مجالات  الحياة  المختلفه.
لم  يتضرر  قبطي  أو  مسلم  من  نظام  تنسيق  القبول  في  الجامعات  المصريه  إذ كان  يعتمد علي  مجموع  الدرجات  في  الثانوية  العامه  دون  تمييز , بينما تتضرر  الأقباط  والفقراء  وأبناء  وأقارب  المعارضين  السياسيين  من  معايير  الإختيار  في  كلية  الشرطه  مثلا  إذا  كان  إختبار  الهيئة  فضفاضا  وفيه  سعة  للمحسوبية  والتمييز.   
إذا  لم  يكن  هناك  مشروع  قومي  للنهضه   فإن  الطاقات  المصريه  سوف  تُستخدم  في  مشاريع  قوميه   للتخلف  وسوف  تصبح  التبعيه  ضرورة  من  ضرورات  الإستمرار  علي  قيد  الحياه.
أهيب بنا  جميعا  أن  نبقي  مخلصين  لبعضنا  البعض  وإن  لم  يكن  ذلك  عن  أخوة  وحب  فمن  أجل  مصلحة  واحدة   ومشتركه و من  أجل  وطن  قوي  ومزدهر.
  أحمد  خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com

الأحد، ٩ أكتوبر، ٢٠١١

أيها الثوار لا تدخلو الدوار

إنتشرت  ظاهرة  دوار  العمده  في  مصر  أفقيا من  الجنوب  إلي  الشمال  منذ  القدم , في كل  قرية  مصرية عميد  للعاطلين  عن  العمل  ومن  يعيشون  دون أن يبذلو  أي  مجهود  في  تحصيل  أقواتهم  ودون  أن  يقدمو  لمجتمعاتهم  أي  خدمة  تُذكر , إنه  العمدة , مندوب  الإقطاع  قديما وعصاه  الغليظه , ومخبر  النظام  وخادمه  المطيع  في  عهد المخلوع , كان  مكلفا بتزوير الإنتخابات والإبلاغ عن  أي  فرد أو  مجموعة  من  الأفراد يجلسون  في  المسجد  بعد  صلاة  العشاء  أو يفكرون  في  عمل  ذلك ,  كان  العمدة  جاسوساً لنظام  المخلوع   ومن  كانو  قبله من  فراعين  مصر والذي  كان  لكل  منهم  دوارا يقع  علي قمة سلسة من  الدواوير  تنتشر  رأسيا  من  دوار  رئيس  الجمهوريه  في  الأعلي إلي  دوار  العمدة  في  الأسفل , ولا  توجد  مهمة  لهذه  الدواوير  إلا  الثرثرة  وإجترار  كلمات  فارغة  في  اللاموضوع.
في  دوار  عمدة  القرية  يجتمع  التافهون  والمنتفعون  في  كل  ليلة  حول  العمدة  للتصفيق  والتشجيع  والتلميع , أما إذا كنت  مواطنا  شريفا يأكل  من  عمل  يديه  فإنك  سوف  تعتزل  مثل  هذه  المجالس لأنك  تعلم  يقينا أنه  ليس  لك  مكان  علي  مقاعدها  وأنه  غير  مرحب  بك فيها , و إذا أقنعوك بأن  الولوج  إلي  هذه  المجالس  فيه  مصلحة  لك  ولأمثالك  وأن  فيها  منبر للدفاع  عن  مصالحك  وصدقتهم  في  ذلك  فقد  خدعوك وجردوك من  كل دروع  الحماية  والمنعة.
من  خارج  الدوار تستطيع  أن  تقذف  مجلسهم  بالحجارة  وتستطيع  أن  تملأ قرطاسا  بالتراب  وتلقيه  عليهم , من  خارج  الدوار  تستطيع  أن  تزعجهم وأن  تنقض  عليهم  جميعا  في  اللحظة  المناسبة وأن  تحافظ  علي  يديك  نظيفة  بعيدا  عن  أدرانهم , أما  إذا  جلست  علي  موائدهم   وشاركتهم في  إلتهام بعضا  من  لحم  أبيك  وأمك  الذي  سرقوه  , لحق بك  العار  ولا  تستطيع  أن  تواجههم  بعد  ذلك .
إذا دخلت  الدوار ولم تجلس  علي  موائدهم   وحافظت علي  كل  ما  أمنت  به  وناديت  به  عندهم  ذهبت  كلماتك سُدي  ولن يسمعك  أحد  عندهم  لأنهم  جميعا من  أقارب  العمدة  وحاشيته  المقربون , لن  تنال  منهم  إلا  ما  ناله  أعضاء  مجالس  الشعب  المتعاقبة  من  المعارضين  المصرييين الشرفاء , لم  ينالو  شيئاً.   
في  دوار رئيس  الجمهوريه يجتمع  الكهنة  والسحرة , يعلمون  جيدا  أن أخطر  ما  يهددهم  في  مصر  ويهدد  مصالح  أسيادهم في  الخارج إنما  هي  الطليعة  الثوريه  من  الشباب  النقي  الطاهر الذي  فجر  الثورة  المصريه  والذي  ما  كان  له  أن  ينجح  في  مهمته  لولا   البقاء  في  الشارع  خارج  دوار  العمده وكل  الدواوير  التابعه  .
أخذ  الربيع  العربي  الغرب  والعملاء   علي  غرة وفهمو  سريعا  أنه  لا  سبيل  للوقوف  في  وجه  الشعوب  التي  زحفت  تطلب  حقها  وتنقذ  مستقبلها  فعمدو إلي  الإعتراف  بها  وأعلنو  إنحيازهم  إليها  علي  مضض وقررو  تصفيتها  من  مضمونها  الحقيقي.
من  المشين  أن  نتصور  أن  الثورة  المصريه  قامت  من  أجل  أن  يخوض  الثوار معركة  إنتخابية  ضد  فلول  النظام  الذي  ثارو  ضده , ومن  السذاجة  أن  نتصور أن الثوار  الشباب قادرون  علي  حسم  المعركة  الإنتخابيه لصالحهم  دون  أن  يكون  لديهم  ما  يلزم  من  الأموال  والتنظيم  السياسي  المنتشر  في  كل  أنحاء  مصر  وهذا  غير  متوفر  لهم  الان .
قد  تستطيع  القوي  الإصلاحيه  أن  تقوم  بهذه  المهمه , والثورة  المصرية  لن  تخسر  كثيرا  إذا  ذهبت  هذه القوي  إلي  الدوار  وتلوثت  بروثه  , أما  إذا  تبعهم  في  نفس  الطريق  القوي  الثورية  الحقيقيه وإنقطعت  عن  العمل  الثوري  فقد  إنتهت  الثورة  ودخلت  في  دهاليز  الصراعات  السياسية.
بقاء  شباب  الثورة  خارج  السلطه  ضمانة  لإستمرارها ورادع  للقوي  الإصلاحيه  من الإنزلاق  إلي  حضيض الحلول الوسط  ومحاولة  التعايش  مع  الأوضاع  نصف المقلوبه  والرقص  علي  سلالم  التاريخ..
أيها  الثوار  لا  تدخلو  الدوار (مجلس  الشعب  القادم )
أحمد  خفاجي
مواطن  مصري  مقيم  في  الولايات  المتحده  حاليا
AHKHAFAGY@YAHOO.COM 

الثلاثاء، ١٢ يوليو، ٢٠١١

معالي رئيس الوزراء ,أما بعد

مقال  الثلاثاء  12 يوليو  2011
  رغم  الهجرة  التي  يسميها المصريون  سفرا وأشعر  بها  سقرا  أعيش  في  مصر , أتواصل  معها  عبر جسور  الإتصال  اللاسلكيه .
ينقلون  في  الأيام  الأخيرة  عن  مصر  أوصافا   مختلفة  وتقاريراً  متضاربة  حتي  يصبح  ما  أحصل  عليه  من  المواقع  الإلكترونيه   مختلفا  عما  تناقشه الفضائيات ولكنني  أكتشف  عند  الإتصال  بالأهل  والأصدقاء  في  مصر  أن كل  ما  يتحدث  عنه   المثقفون  والكتاب  في  المواقع  الإلكترونية   وفي  الفضائيات   ليس  إلا كلاما  يلوكه  بعضهم  من  أجل  لقمة  العيش  أو   من  أجل  لقمة  القاضي   ويلوكه  البعض  الأخر  لأنهم  لا  يجدون  كلاما  أخر  يصلح  للمضغ  والإجترار  .
الشعب  المصري  مهموم  بهموم  أخري ,  فبينما  نجد  بعضهم   وقد  أصابه الذعر   من  شبح الدولة  الدينية  التي يخشون  منها  ويخوفون  بها ,وبينما  نجد  البعض الأخر  يخوفنا  من  الليبرالية  ومن الغزو الليبرالي  كما يخوفون  الأطفال  من  الوقوع  في  بئر  البوغيري   إن  دخلو إلي  حارات  الحريه  وسارو  في   أزقة  الديمقراطية نجد  المصريين   ولا  هم  لهم  إلا  هم  الحياة  ولا  أمل  لهم  غير  الخروج  من  حياة  الهم  , إنهم  يطلبون   الحياة  الكريمة   ويبحثون في  كيفية  تحقيقها   لأنفسهم  وكيف  يحصلون  عليها  لأولادهم  من  بعد  ذلك.
يعاني  المصريون  الان  معاناة  شديدة  ويجدون  صعوبة  في  ممارسة  حياتهم  اليومية  ويتعرضون  لأنواع  شتي  من  الضيم   ما  كان  لها  أن  تبقي  بعد  الثورة , بينما  ينشغل  النخبويون  في  تتبع  عورات  السلفيين  ,  في  نفس  اللحظة  التي  أعجز  فيها  عن  تفسير   ما  يفعله  الإخوان   في  مصر .
قد  يهترأ  المثقف وقد  يتهالك  وقد  يصبح  مثل  الخرقة  التي  ينظفون  بها  الأسطح  القذره  أو  مثل  الخرقة  التي  ننظف  بها  الفرن  البلدي  في  قريتنا  ( يسمون  خرقة  تنظيف  الفرن  البلدي  في  بلادنا  شرموطة ) ,  وقد  يفسد  الإعلامي فساد  المومس ,  وقد  لا  يكون  للمذيعة  والمذيع  من  شغل  شاغل  إلا  تعريف  الجمهور الجائع  الذي  يعيش  في  علب  الكبريت   أخر  صيحات  الموضة  الجديدة ,  قد  يحدث  كل  ذلك   و لا  نبالي  إذا  كنا  لا  نعاني ,  وإذا  كان  الوطن  سليما   وفي  كامل  عافيته .
أما  إذا  كان  الوطن  مكلوما  فإننا  لا  نقبل  من  أنفسنا  إلا  أن  نبكيه  وأن  نبكي  عليه  وأن  نبكي  من  أجله  ولا  نقبل  مطلقا  أن  يضحكون  في  ماتمنا  أو  أن  يقهقهون  علي  مسرح  مأسينا .
لا  نقبل  إلا  أن   يكون  النداء  من  أجل  مصر  التي  ما  أن  فتح  أبوابها  الثوار  حتي  هرول  إلي  دروبها  الرعاع   والغوغاء  و اللصوص  وقطاع  الطرق  وأصبح  الأمن  مستحيلا  بعد  أن  إستحالات الأرزاق  وإستعصت  علي  شعبنا  المساكن.
في  هذه  المرحلة  الحرجه  يصبح  الحوار  خارج  الموضوع  خطيئة  كبري   ومحاولة  مشبوهة لا  نقبلها  .
لقد  خطف  النظام  المخلوع  الدولة  المصرية  من  شعبها  ولقد  تمكنت  الثورة  المباركة من  إزاحة  المخلوع  ولكنها  لم  تتمكن  من  إستعادة  الدولة  لنا  جميعا , الان  نحن  نطلب  الدولة  التي  ترعي  أولادها ,  نطلبها  لأنها  حاجة  أساسيه  من  حاجات  الحياة  ومتطلباتها.
نريد  دولتنا  من  جديد ,  نريد  النظام  في  الشوارع  ,  ونريد  الطرق  المفتوحه  ونريد  التخلص  من  وباء  البلطجة  ومن  البلطجية  , ونريد  سلعا  علي  رفوف  المتاجر  بأسعار  منطقيه .
لمن  نتقدم  بهذا  النداء؟؟
لا  أريد  أن  أقدم  مطالبي  إلي  المجلس  العسكري  ,  مع  كامل  الإحترام  والتقدير ,لأننا  , نحن  الشعب  المصري  لم  نأتمنه  علي  أمانة   الحكم ,  لقد  أتي  المجلس   بمشيئة  غير  مشيئة  الشعب   , لقد  سلم  الشعب  الأمانة  إلي  رجل  كريم  إسمه  الدكتور  عصام  شرف  ,  معالي  رئيس  وزراء  مصر  الحالي , إنه  الرجل  الذي  أخاطبه  الان  بإسمي  وبصفتي   كمواطن  مصري  غيور  علي  وطنه . 
السيد  الدكتور  رئيس  وزراء  مصر  الفاضل ,  لا  نطلب  منك  التخطيط  لمستقبل  مصر  ولا  العمل  لهذا  المستقبل , لا  تحدثنا  عن  مشروع  كبير  ,  نطلب  منك  أمرا  بسيطا  في  غاية  البساطة ,  نطلب  منك  أن  تعيد  الأمن  إلي  الشوارع  وأن  تضع  رؤوس  المؤامرة  وذيول  النظام  السابق  في  الأماكن  التي  تستحقهم  ,  نطلب  منك  أن  ترعي  المكلومين  والمجروحين   في  بلادنا  وألا  تسمح  لأحد  بالضغط  عليهم  أو  بإبتزازهم  .
يا  معالي  رئيس  مصر  نحن  لا  نطلب  منك  أن  تجلس  معنا  في  المطاعم  الشعبية  ولا  يُبهرنا  منك  ذاك  الجلوس  .
ما  يطلبه  الشعب  منك  ليس  سهلا  ,  ولكن  ما  قدمه  الشعب  لك  لم  يكن  قليلا  لقد  حملوك  علي  الأكتاف  يا  سيدي  في  ميدان  التحرير  ومنحوك  رئاسة  وزراء  مصر ( أهم  بلاد  الدنيا  ) بدون  إنتخابات  وبإجماع  وطني  ووضعوك   في  مسودة  التاريخ   فإما  أن  تلبي  نداء  الواجب  وتطهر  أجهزة  الدولة  من  المتأمرين  عليها  وعلي  الشعب  ,  وإما  أن  ترحل  .
إما  أن   تكون  أسد  الثورة  التي  أطلقته  عليهم  فأدب  لواءات  البغي   والطغيان   القابعين  في  أقبية  الشرطه  يتورطون  يوما  بعد  يوم  في  فضيحة  الإنفلات  الأمني   وإما  أن  ترحل .
أنت  الرجل  الذي  إختارته  الثورة  قدرا  أو  مع  سبق  الإصرار  والترصد  ليتقلد  المهمة  الكبري   فلا  ينأي  بك  الحكم  عن مهمتك .
أحمد  خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com  

        

الثلاثاء، ٥ يوليو، ٢٠١١

الفلول والعجول

مقال  الثلاثاء  5  يوليو  2011
الفلول والعجول


إتصلت بإبن العم الذي لم أتحدث إليه منذ شهور للإطمئنان عليه ووصلا للأرحام , وقد كان إبن العم قياديا محليا في الحزب الوطني المحلول منذ أن كان صبيا , وكان متحمسا للحزب ومدافعا عن نظامه علي غير عادة كل أعضاء الحزب الوطني الذين أعرفهم , كانو إذا خلوت بهم يصفون الحزب وقياداته بكل ما لديهم من الأوصاف السيئه والنعوت البذيئة , ومع ذلك لا يجرؤ أحدهم علي ذكر الحزب بكلمة واحدة أمام إبن العم المتعصب للحزب ورجاله.


سلمت عليه وسألته عن عمي  وعن عمتي وعن زوجته وعن أولاده وعن صحته كما كنا نفعل في كل مرة , ثم حلت علينا برهة من الصمت ,لم أجد ما أقوله له , لم يكن بيني وبينه إهتمامات مشتركه , كنت من اليمين وكان من اليسار , كان إبن العم مع الحكومة والنظام علي طول الخط , وكنت ضد الحكومة وضد النظام , كنت مع الثوره ولابد أنه كان ضدها , وقد كان يسألني في سنوات  مضت  كلما إلتقيت به سؤالا لم يغيره أبدا عندما لا توجد مادة للحديث بينه وبيني , كان يقول متندرا كيف حال الإخوة ؟؟ ولم أكن أغضب من سؤاله , إلا أنه لم يسألني في هذه المره ,فرأيت أن أسأله لأقطع الصمت , قلت : كيف حال الفلول ؟؟ إرتفع صوته فجأة  ,  صرخ عبر الهاتف في أذني , ماذا تقصد بالفلول ؟؟ هل تقصدني ؟؟ ماذا تعني ؟؟ لا تظنوا أننا قد إنتهينا , لقد كنا أسياد هذا البلد وسنبقي أسياده , لم أتوقع هذه السخافة منك أبدا , إذا كنت لا تذكر ماذا فعل من تسميهم بالفلول لك من قبل , أذكرك إن نسيت , هل  نسيت  من  كانو  يتوسطون  لك   في  الكبيرة  والصغيره  ,  ومن  كانو  يمنعون  عنك  الإعتقال  وال ....
أعرف  مذ  كنا  صغارا  أنه  حقير , و لم يكن  في  حاجة  إلي إثبات  ذلك  مجددا  , لكنه  فعل , وكثيرا  ما  كان  يفعل.  


أدركت أنني قد وقعت في المحظور, وكنت أعرف أنه عنيد ,  لا  يصالح  ولا  يسامح  , وأنه  إن  خاصم  فجر  , و قد يقطع ما بيننا من رحم إلي الأبد , فلم أجد بدا من التحايل للخروج من هذا المأزق , كذبت عليه كذبة بيضاء , قلت له بعد أن هدأ قليلا : لم أقل فلولا ولم أسألك عن حال الفلول يا أخي , لقد قلت كيف حال العجول ؟؟ أقصد عجولكم ومواشيكم , لم يصدقني في التو , وأصر أنني قلت كيف حال الفلول , سألني ما الذي يجعلك تسأل عن عجولي؟؟


قلت : يا أخي , أتعجب من سؤالك هذا , هل نسيت يا ابن العم أنني طبيب بيطري , ورغم أنني لا أمارس المهنة منذ سنوات إلا أن شوقا وحنينا لها يدفعني للحديث عنها وحولها من حين لأخر , عندما أتصل بقريبنا القيادي في حزب الوفد لا يحدثني ولا أحدثه إلا عن الأرانب , وعندما أتكلم مع قريبنا القيادي في الحزب الناصري لا نتكلم إلا عن ثور كبير, وعندما أجلس مع قريبنا الإخواني العضو في مكتب الإرشاد لا يكلمني ولا أكلمه إلا عن قطيع الأغنام , وقريبنا المنشق عن حزب العمل الإسلامي لا يحدثني إلا عن العصافير , ليس هؤلاء كل من أحدثهم في الأمور الحيوانيه , أتحدث أيضا إلي قريبنا الكاتب الليبرالي الكبير وليس لي حديث معه إلا عن الكلاب الضالة , صدقني يا عزيزي لم أسألك إلا عن العجول , أخبرني كيف حال العجول؟؟.


قال ابن العم : حسنا العجول بخير , مازال كل عجل منها علي مدوده ,و مازال في المداود وفرة من التبن والعليقه , مازالت العجول في حظيرتنا طليقة , وسوف تبقي العجول دائما حرة و طليقة , إلا عجلا كبيرا ومعه عدد صغير من العجول , حبسها الرعاة يوما أو بعض يوم حتي تبقي العجول  الأخري  طليقة و تحصل علي حصتها الوفيرة من البرسيم في المواسم القادمه ,


وأردف إبن العم قائلا ستبقي الحملان الجائعة حملاناًُ , وستبقي العجول عجولا ,قالها بفخر وإعتزاز , وكأن البقاء في عداد العجول مفخرة ومكرمة ,ثم أتبع ذلك قائلا إن عجولا سمينة لها قرون كبيرة وذيول طويلة لن تترك مداودها ولو تظاهرت كل الحملان خارج الحظيره.


سألته وماذا لو إقتحمت الحملان الحظيره و تكاثرت علي العجول السمينه وأمسكت بالعجول عجلا عجلا , كسرت قرونها وقطعت ذيولها وتقاسمت مداودها ووزعت بين  القطعان  شعيرها؟؟؟


لم يجب إبن العم علي سؤالي وأغلق الهاتف , حاولت الإتصال ثانية عليه , لم يرد, وقال لكل من يعرفه ويعرفني أن يخبرني ألا أتصل عليه مرة أخري .

أحمد  خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com


الثلاثاء، ٢٨ يونيو، ٢٠١١

إقتصاد الوطن وإقتصاد االربح

مقال  الثلاثاء  28  يونيو  2011
أرباح  المبيعات  قاطرة  النشاط  الإقتصادي  والتنميه ,  بدونها  تفلس  الشركات   وتغلق  أبوابها وتسرح  عمالها , الصناع  والزراع  والتجار  يبحثون  عن  الربح  ويعملون  بجد  علي  زيادته بشتي الوسائل  وهذا  منطقي  ومقبول  إذا  كنا  نتحدث  عن  مؤسسة  إقتصاديه  , عن  مزرعة  أو  فندق  أو  محطة  لبيع  المحروقات.
ويصبح  الأمر  مختلفا عندما  نتحدث  عن  وطن ,  هنا  لا  تُهمنا  الأرباح   بل  تهمنا  تلبية  الحاجات  الوطنيه والتي  لا  تعني  أرباحا  نقديه , بل  تعني  توفير  سلع وخدمات  وتعني  أيضا  توفير  قدرات  دفاعيه  بأي  ثمن  للحفاظ  علي  السيادة  الوطنيه. 
 يجب  أن  تكون  هناك  سياسة  إقتصادية  وطنيه  تحدد  أولويات  الإنتاج   وترسم  خرائط  توزيع  المحاصيل  الزراعيه  و تقرر  ماذا  نستورد  وماذا  نصدر  من  أجل  تحقيق  غاية  واحده  ألا  وهي  تلبية  الحاجات  الوطنيه  .
قد  يبدو في  هذا  التفكير  إنتهاك  لحق  الأفراد  في  ممارسة  الأنشطه  الإقتصاديه  وتحجيم  للتنافسية الإقتصادية  في  المجتمع وقد  يدعي  البعض  أنه  عودة  إلي  الإشتراكيه  التي  عانينا  من  جحيمها  وتحملنا  أوزار  قهرها  وطغيانها ,  بيد  أنني  لا  أدعو  إلي  الإشتراكية  إطلاقا  وإن  كنت  أدعو  إلي  إستخدام  أدواتها  من  أجل  خلق  رأسمالية  وطنية  حقيقية ,  إذ  لا  يمكن  قيام  رأسمالية   وطنية  في  مصر  إلا  بتوفير  الحماية  لها  من  الرأسمالية  العالمية  التي  تضخمت  للدرجة  التي  يصبح   معها  إسلوب  السمسره  والحصول  علي  توكيلات  هو  الحل  الوحيد   للإستمرار  في  السوق   للشركات  المتوسطه  والكبيره  مما  يجعل  إقتصادنا  تابعا  وتحت  رحمة  الأخرين  في  معظم  قطاعاته.
في  النظام  الإقتصادي  المقترح  تتنافس  الشركات  الوطنية  المملوكة  للأفراد  والشركات  الوطنيه  المساهمة  علي  تلبية  الحاجات  الوطنية وتسعي  للحصول  علي  أرباح  عاليه  من  خلال  المزيد  من  المبيعات   ومن  خلال  خفض  تكاليف  الإنتاج  للسلع  المطلوبة والضرورية  وليس  لسلع  ترفيهية  يمكن  الإستغناء  عنها.
علينا  ألا  ننسي  أبدا  أننا  شعب  يعاني  من  الفقر   وأن  غالبية  السكان  من  الفقراء  وبالتالي  يجب  أن  يكون  تصميم  النظام  الإقتصادي  لخدمة  الغالبيه  العظمي  من  أبناء  الشعب  وهم  الفقراء , في  كلمات  أخري  علي  الإقتصاد  المصري  أن  يوظف  لتوفير  القمح  والأرز  والطماطم  واللحوم   ووسائل  النقل  الإقتصاديه  والمساكن  المناسبه  وفرص  العمل     ...إلخ  للمواطن   المصري , وإذا  لزم  لتحقيق  هذه  الحاجات  أن  يتخذ  مديرو  الإقتصاد  المصري  قرارات  خاصه  فعليهم  أن  يتخذوها  ,  وعلي  سبيل  المثال  يمكنهم  منع  إستيراد  السارات  الأجنبيه   من  أجل  فتح  باب  التوظيف  في  مصانع  السيارات  المصريه ,  عليهم  أن  يلتزمو  بمصالح  العمال  الباحثين  عن  عمل  وأن  يسقطو  مصالح  الأغنياء  الطامحين  إلي  مزيد  من  الأرباح  عن  طريق  التجاره  مع  الخارج   وهذا  ليس  إعتداء  علي  مصلحة  الأغنياء  وإنما  توجيه  لهم  للحصول  علي  أرباح   من  عمليات  إقتصاديه   ذات  نفع  وطني  عام  مثل  الإستثمار  في  صناعة  وتجارة  السيارات  الوطنية  .
وقد  يُحجم  القطاع  الخاص  الوطني  عن  خوض  بعض  المجالات  الإنتاجيه   لأنه  غير  متأكد  من  إمكانية  تحقيق  الأرباح  فيها  أو  لأنه  لا  يمتلك  التقنيه  , أويحتاج  إلي  إستثمارات  هائله  لصناعة  التقنيه  وتطويرها , هنا  تتقدم  هيئة  وطنيه  لخوض  غمار  المحاوله  بإستخدام  المال  العام  وليس  بغرض  الربح   بل  بغرض  خلق  صناعة  أو  زراعة  وطنيه  أو  حل  مشكله  في  مجال  الإنتاج  أو  تلبية  مطلب  قومي  مثل  إنتاج  سلاح  أو  دواء.
حتي  الدولة  الرأسماليه  فعلت  ذلك  ,  لقد  صنع  الألمان  سيارة  ألمانيه  بأمر  وتوجيه  سياسي  من  هتلر  ,  وأنفقت  الولايات  المتحده  المليارات  علي  وكالة ناسا  من  أجل  الحصول  علي  قدرات  تقنيه  وعلميه  ساعدت  فيما  بعد  في  دعم  الإقتصاد  الأمريكي ,  الان  نحن  أحوج   من  كل  هذه  الدول  إلي  إستخدام  نفس  الأسلوب  والإستفادة  منه .
في  النظام  المقترح , الهيئة  الوطنيه   التي  تتولي  المشاريع  القوميه  هيئة  مستقله  لا  تتبع  الحكومه   المصريه ولا  تتفرع  من  بيروقراطيتها  وإنما  تخضع  لمجلس  الشعب  مباشرة .
عندما  تسيطر  حمي  طلب  المزيد  من  الأرباح  بأي  طريقة  علي  المنتجين  والتجار  ,  يؤدي  ذلك  إلي  خسائر  كبيره  علي  المستوي  الوطني ,  حدث  ذلك  في  مصر  في  عهد  مبارك  المخلوع  , بل  إنه  يحدث  في  أكبر  إقتصاد  عالمي  ,  يحدث  في  الولايات  المتحده  الأمريكيه   وهو  مسؤول   عن  جزء  كبير  من  البطاله  في  الولايات  المتحده   بتصدير  الوظائف  إلي  جنوب  شرق  أسيا  , بينما  لم  تساعد  هذه  الوظائف  العمال  الأسيويين  كثيرا  إذ  أن  الشركات  الكبري  نقلت  مصانعها  إلي  هذه  البلاد  حتي  لا  تدفع  الأجور  والمستحقات  المناسبة في  الولايات  المتحده  ولتحصل  علي  عمالة  بلا حقوق  في  أسيا ,  المستفيد  الوحيد  من  عملية  النقل  هم  أصحاب  الرأسمال وهم  أنفسهم  من  روجو  للعولمة  وجعلو  منها  دينا   وعقيدة.   
في  الإشتراكيه  تدخل  الحكومة  مجال  الإنتاج  والتسويق  أو  تحتكره  وقد  كان  ذلك  سببا  في  فشل  التجربة  الإشتراكية لأن  الحكومة  غير  مؤهلة  لإدارة  الإنتاج  والتسويق  بكفاءة  لأسباب  تتعلق  بطبيعة  الأنظمه  البيروقراطية  وقد  أخطأت  الإشتراكية  عندما  جعلت  من  الحكومة مرادفا  للشعب  أو  للطبقة  العاملة   وهناك  فرق  شاسع  بين هذا  وذاك  بل  إن  هناك  تضارب  في  الطبيعة  والمصالح.
في  النظام  الذي  أقترحه  ننأي  بالحكومة  عن  الجري  وراء  الأرباح  بل  نمنعها  من  ممارسة  التربح ,  عندما  تمتلك  الحكومة  شركات  المياه  والكهرباء  فإن  عليها  أن  تقدم  تلك  الخدمات  بسعر  التكلفه فقط  لأنه  ليس  من  المعقول  أن  يكون  للتاجر  سلطة  علي  المشتري  , هذا  يؤدي  إلي  إستغلال  بشع , إذا  أردتم  التأكد   من  إدعائي  إسألو  ملايين  القرويين   الذين  يدفعون  فواتير  المياه   في  مصر  بينما  لا  تصل  المياه   إلي  بيوتهم , يحدث  هذا  بسبب  خلل  تنظيمي  ,  الحكومه   تاجر  وشرطي  في  نفس  الوقت  , فإذا  كان  للحكومة  سلطة  علي  المواطن  فعليها  ألا  تحدد  أسعار  ما  تبيعه  إليه وحيث  أن  تحديد  السعر  مطلوب  في  بيع  الخدمات  فإن  القاعدة  التي  ندعو  لها  أن  يكون  السعر  هو  سعر  التكلفه   وتحت  رقابة  شعبية  تمتلك  حق  الإعتراض .
نحن  نسعي  إلي  تحقيق  أمرين  تنمية  الإنتاج   الوطني  وتحقيق  العدالة  الإجتماعيه ,  هذا  ما  أسميه  نهضة  
أحمد   خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com  

الثلاثاء، ٢١ يونيو، ٢٠١١

حول فاعلية الإسلام

مقال  الثلاثاء  21  يونيو  2011
لماذا  لا  يفعل  الإسلام  فعله  الأول  فينا  ؟؟ لماذا  لا  ينقذنا  من  الفرقة  والتخلف  كما  أنقذ  بدو  الصحراء  في  الجزيرة  العربيه  ؟؟؟
لقد  أقام  الإسلام  دولة  من  لا  شئ  فلم  يكن  في  جزيرة  العرب  من   الحضارة  ما  يستحق  الذكر  قبل  الإسلام  , إنها  حقيقة  لا  يجادلنا  فيها إلا  أنجاس  ومرتزقه , لا  نحفل  بهم  ولا  نلقي  لهم  بالا  .
فلماذا  لا  يستطيع  الإسلام   رأب  الصدع  بين  المسلمين  المتحاربين  في  الصومال ؟ لماذا  لا  يعيد  لهم  دولتهم  وأمنهم  وأمانهم ؟؟ولماذا  أصبح  بعض المتعمقين  في  دراسة  الإسلام من  أسباب   البلبله  والشقاق  ؟؟
وقبل  أن  نجيب  علي  السؤال  علينا  أن  نصحح  صيغته  المعتله , إذ  أن  الإسلام  لا يفعل , لأنه  نصوص  وأحكام  لا  تملك  يدا  ولا تقدر  علي  الفعل  إلا  من  خلال  الفاعلين  الحقيقيين  ,  وهم  كل  من  يؤمن  بالإسلام  دينا  .
السؤال  الصحيح  إذن  ,  هو  لماذا  لم  يتمكن  المسلمون  من  إنقاذ  أنفسهم  من  التخلف  والضعف  كما  فعل  المسلمون  الأوائل؟؟
إنه  سؤال  شائع  وشهير  أجاب  عنه  معظم  المسلمين  كلُ ُ  علي  طريقته ,  منهم  من  يقول  بأن  تهاون المسلمين  في أداء  العبادات  هو  سبب  التخلف  لأن  الله  سبحانه  وتعالي  لا  يرضي  عن  العصاه  ولا  يكتب  لهم  التوفيق  ,  ومنهم  من  يقول  بأن  تبرج  النساء  وسفورهن  قد  أدي  إلي  كل  الكوارث  ومنهم  من  يري  في  الفنون  غير  الملتزمه  أصل  الداء  وسبب  البلاء.
ومن  المسلمين  من  يقول  بأن  سقوط  الخلافه  الإسلاميه  سبب  رئيسي  لضعف  المسلمين  وإنحطاطهم  .
الإجابات  علي  هذا  السؤال  كثيرة  ومتعدده , وقد تكون متضاربة  أحيانا ,  ولا  أجد  فائدة  في  المزيد  من  الإجابات , فقد  يكون  الرجوع  إلي  أصل  كل  الإجابات   أكثر  فائدة.
لا  يستطيع  المسلمون  تخليص  أنفسهم  من  الضعف  والتخلف  إلا  بتطبيق  الإسلام  كما  هو  وليس  كما  يحلو  لهم  أن  يطبقوه , وإذا  لم  يفعل  المسلمون  ذلك  فإن  الإسلام  برئ  من  تخلفهم  ومن  ضعفهم.
تطبيق  الإسلام  ليس  صعبا , بيد  أن  معرفة  الإسلام  الحقيقي  الواجب  التطبيق  مسألة  تحتاج  إلي  حكمة  ورويه  وتحتاج  إلي  دقة  في  الفهم  ,  وتحتاج  إلي  الإذعان  والطاعه  لله  ورسوله.
يحجبنا  عن  فهم  الإسلام  فهما  صحيحا ثلاثة  عوامل
العامل  الأول : هوي  النفس
إننا  نحاول  تبرير  ما  نحب  بأنه واجب  أو  جائز  وقد  يكون  محرما  أو  مكروها ,  نكذب  علي  أنفسنا  , ونصدق  الأكذوبه  , وتميل  النفس  البشريه إلي  ما  هو  قائم  ومعتاد  وتخشي  ما  هو  جديد عليها  ولو  كان  مجربا   و لو  كان  فرضا  بنص  قطعي  الدلاله , وقد  يكون  الهوي  تفريطا  أو  تشددا  ,  وقد  يكون  تبريرا  لواقع  معيشي  نريد  أن  نمنحه  الشرعيه  حتي  لا  نخجل  من  أنفسنا  بينما  نفعله  كل  يوم .
الخطوة  الأولي  في  محاربة  هوي  النفس  هو  ألا  نزور  لها  الحقائق  وألا  نصور  لها  الحرام  حلالا  والحلال  حراما  ,  علينا  ألا  نبرر  المعصيه  علي  أنها  ضرورة  , علينا  أن  نعترف  أمام  أنفسنا  أنه  خطيئة  نرتكبها   وأن  نسعي  من  لحظة  الإعتراف  للعمل  نحو  التغيير.
العامل  الثاني
طابور  خامس  من  المسلمين ,  باعو  عقولهم  للعقائد  الغربيه  وتفرغو  للتشكيك  في  الثوابت فصورو  لنا  أن  الحياة  ستصبح  جحيما  إذا  طبقنا  الإسلام  , لقد  نجحو  في  سلب  الأمة  يقينها  الكامل  في  المعتقدات  الإسلاميه  وأصبحنا  في  شك  مما  نؤمن  به  وإن  لم  نصرح  بذلك  جهرا  وعلانية  ,  ولأن  هذا  الطابور  الخامس  قد  تمكن  من  رقاب  الأمه  وحكمها  وتحكم  فيها  عقودا  متتاليه   فقد  جعل  فهمنا  للإسلام  فهما  قاصرا  ومقتصرا  علي  طقوس  وعبادات.
حتي  نتخلص  من  تأثيرهم  علينا  أن  نفكر  في  الإسلام  دون  أن  نحاول  الموائمه  أو  الملائمة    بينه  وبين  الواقع , في  كلمات  أخري  ,  علينا  أن  ندرك  أن  الواقع  بائس  وغير  إسلامي  بينما  الإسلام  بسيط  وواقعي  وعليه  فيجب  إخضاع  الواقع  للمعيار  الإسلامي  وليس  العكس مع  ملاحظة  أن  الإسلام  لا  يطلب  منا  الكثير  ولا  يتدخل  في  كل  الأمور  ولا  يقرر  لنا  كل  القرارات ,  إنه  يمنحنا  حرية  التفكير  في  كل  الأمور  إلا  أمورا  حكم  فيها  وقرر  وهي  محدودة  ومعدوده.
العامل  الثالث
كتابات  وتنظير  علماء  المسلمين  لقرون  طويله  تمسكنا  بها  وحال  هذا  التمسك  دون  أن  نفهم  القران  الكريم  كما  فهمه  الصحابه  والرعيل  الأول  مباشرة  فأصبح  لدينا  فقها  واسعا  يأخذنا  إلي  قضايا  ثانويه  تحجب  الرؤية  عنا  وتجعلنا  نغوص  في  مسائل  لا  حاجة  لنا  بها ,
المسلمون  يقرأون  كتبا  دينية  إسلامية  أكثر  مما  يقرأون  القران  الكريم   ومن  الأولي  بهم  أن  ينصب  جهدهم  علي  القران  وعلومه   حتي  يفهمو  طبيعة  هذا  الدين  العظيم   وفلسفته.
المدخل  الأول  لفهم  الإسلام  فهما  صحيحا  هو  أن  ندرك  أننا  نؤمن  بالله  سبحانه  وتعالي  وأنه  يقرر  لنا  ونحن  لا  نقرر  له  ولا  يحق  لأي  منا  أن  يتحدث  نيابة  عنه  أو  أن  يتحدث  بإسمه  .
إنه  سبحانه  وتعالي  يفسر  لنا  ما  يريد  أن  يفسر  لنا  وما  لم  يفسره  لنا  الله  سبحانه  وتعالي  من  أحداث  كونيه  فإنه  يتركها  لنا  لنفهم  أسبابها  المادية  البحته ,  ولكننا  أحيانا  وتحت  تأثير  هوي  النفس  وفي  غياب  المفهوم  الإسلامي  الواضح  والمعمول  به   ومتأثرين  بكتابات  فقهيه  أو   محدثين  فيها  نقرر  أن  الله  سبحانه  وتعالي  قد  فعل  كذا  من  أجل  كذا
الإسلام  يمنعنا  من  الإبتداع  فيه   ويطلب  منا  أن  نبدع  في  سائر  أمور  الحياه  ,  وعلي  العكس  من  ذلك  فقد   أسهبنا  في  الإبتداع   في  الإسلام  وتداخلت  لدينا  المفاهيم   وأصبحنا   نفهم  مصطلح  الأمه  بأنه  القبيله   كما  فعل  الصوماليون  فوقعو  في  حرب  أهلية  بغيضه   ,  أو  نفهم  مصطلح  الأمه  علي  أنه  الجماعة  أو  الحزب   فيدفعنا  ذلك  إلي  معارك  جانبيه  مع  أبناء  الأمه  دفاعا  عن  كيانات  حزبيه  صغيره  وزائله , بينما  نحن  نحطم  كيان  الأمة  الكبري  .
حتي  يؤدي  الإسلام  دوره  من  خلالنا , علينا  أن  نعود   إلي  عقيدته  البسيطه  الواضحه   دون  أن  ندخل  عليها أفكارنا  البشريه  وإذا  كان  لدينا  أفكار   جديده  علينا  أن  نقدمها  للعالم  بأسمائنا  حتي  لا  تلتصق  بالإسلام  وتخفي  رونقه   وفاعليته .
أحمد  خفاجي  
ahkhafagy@yahoo.com  
    

الثلاثاء، ٧ يونيو، ٢٠١١

الخلافة الإسلاميه أمل سوف يتحقق

مقال  الثلاثاء 7 يونيو  2011
كثيرا ما كنت أطلب من زملائي العلمانيين أن يتعرفو علي الأفكار التي يطرحها الإسلاميون عن قرب , وكان بعضهم يغفر لي ما قد يظن أنه وقاحة في الطلب وتجاوز علي شخصه الكريم ويلوذ بالصمت ممصمصا شفتيه , لكن بعضهم الأخر كان يسألني مستنكرا , عن أي أفكار أتحدث؟؟ وكان إقناعهم بأن هناك ثمة أفكار عند الإسلاميين مهمة صعبة تنتهي غالبا بالفشل الذريع ,  هكذا  كانت  الأمور  ومازالت  ,  نحن  موصوفون  دائما  بالسطحيه .
يظن العلمانيون في بلادنا أنهم قد إكتشفو العلمانيه ,مع أنها لم تكتشف بل تطورت التجربة الأوروبيه ليجد الأوروبيون أنفسهم علمانيين نسبيا لضرورات وحاجات تاريخيه فُرضت عليهم فرضا , وكنت أتمني أن يصبر علينا العلمانيون حتي نطور معهم تجربتنا الإنسانيه منطلقين من ثوابتنا و متعاملين مع مشاكلنا , بيد أن معظمهم يظنون أنهم قد علمو ما لم يعلمه الأخرون , لذا فقد بقي الأخرون مطالبين بعودة الخلافه ومتمسكين بالحجاب , بينما أفاء الله سبحانه وتعالي علي العلمانيين بالعلم الغزير والفهم الرفيع فأصبحو علمانيين منزهين عن الخطأ ومترفعين عن الإطلاع علي ما يظنون أنه دون فكرهم التقدمي , أو هكذا سولت لهم أنفسهم , عندهم لا يجوز إطلاقا أن تطلب من أحدهم أن يقرأ للإسلاميين الظلاميين المتخلفين الرجعيين إلي أخر قائمة الردح التي تعودنا علي سماعها من كل ناعق وزاعق ,  لذا  تراهم   يهاجمون  أفكارا  تخيلوها  ويحذرون  من  أشياء  تصوروها .
للسطور السابقه علاقة بالموضوع الذي أتناوله هنا , وليس لها علاقة بشخص الأديب الكبير الدكتور علاء الأسواني .

أنا أحترم الدكتور علاء الأسواني وأجله , ليس فقط لأنه أديب كبير وكاتب بارع بل لأنه مناضل مصري تحمس لقضية الحريه في مصر ودافع عنها كما يدافع الرجال وكما يدافع الأحرار الشرفاء , لذا أنبه إلي أنني أعلق فقط في هذا المقال علي ما كتبه الدكتور علاء الأسواني ونشرته جريدة المصري اليوم في عددها الصادر يوم الثلاثاء 31 مايو 2011 تحت عنوان هل نحارب طواحين الهواء.
في هذا المقال يبدع الدكتور علاء الأسواني في تقديم ملخص سريع للتاريخ الإسلامي , أعجبني المقال لدرجة أنني إحتفظت بنسخة منه لأنه مقال قيم وثري ,
بعد أن ينتهي الدكتور علاء من تعريفنا بفظائع الأمويين والعباسيين وفساد الخلفاء في العصرين الأموي والعباسي يقرر أنه لا حاجة للمسلمين في الخلافه لأنها لم تكن في معظم تاريخها خلافة راشده وينصح بالديمقراطيه التي تحقق المبادئ التي نادي بها الإسلام وهي الحريه والعدل والمساواه , ويؤكد أن النهضه لا تتحقق إلا بالديمقراطيه , لا أختلف معه في حاجتنا للديمقراطيه ولكنني أختلف معه في مسألة الخلافه.

أستاذنا الفاضل الدكتور علاء الأسواني , أنت الذي تحارب طواحين الهواء يا سيدي لأنك تتحدث في قضية لا وجود لها , لا يوجد في هذا الكوكب مسلم واحد يطالب بعودة الخلافه الأمويه أو الخلافه العباسيه أو الخلافه العثمانيه التي شنعتها لنا و قبحتها وتحذرنا منها تحذير المشفق علي من لم يخبر السباحة من ولوج البحر .

المسلمون يريدون عودة الخلافه الراشدة الجامعه التي تحقق العدل والحريه والمساواه ثم تحقق المنعة للأمه والوحده والتكامل لكل بلاد العالم الإسلامي  لا  أحد  يطالب  بالخليفة  الحاكم  بأمر  الله  ,  أؤكد  لا  أحد   .

الإسلاميون ليسو نشازا في هذا المطلب الذي حققته الثورة الأمريكيه وحروبها الأهليه لتقيم الولايات المتحده الأمريكيه والذي أصر عليه غاندي وهو يوحد الهند ويرفض الإنفصال عن دولة الهند , وهو ما نادت به الماركسيه وطبقته بقوة السلاح في الإتحاد السوفيتي وهو ما ناضل من أجله الألمان ليوحدو ألمانيا والإيطاليون ليوحدو إيطاليا , وما سعي إليه الأوروبيون جميعا ليصنعو الإتحاد الأوروبي.

فكرة الخلافة الإسلامية فكرة باراجماتيه إلي جانب أنها فكرة عقائديه , شعارها يا مسلمي العالم إتحدو , تماما كما فعلت الشيوعيه وأطلقت شعارها الخالد يا عمال العالم إتحدو.

فكرة الخلافه التي تتعلق بها أفئدة المسلمين هي نفس فكرة الوحده العربيه التي نادي بها عبدالناصر ومازال القوميون العرب يحلمون بتحقيقها وأنا معهم من الحالمين والعاملين .

الدكتور علاء الأسواني ينصحنا بالديمقراطيه بديلا عن الخلافه , مع أن الديمقراطيه لا يمكن أن تكون بديلا عن الخلافه لأنها من جنس غير جنسها وتؤدي وظيفة غير وظيفتها .

البديل الوحيد للخلافه هو ما نحن عليه الان , التفرق في دول ودويلات صغيره , لا يمكننا أن نقارن بين الخلافه والديمقراطيه ,تماما كما لا نستطيع أن نقارن بين الشجرة والحصان , بينما نستطيع أن نوظف الديمقراطيه في دولة الخلافه لتكون خلافة راشدة بحق .

أما ما ذكره الدكتور علاء الأسواني من خلفاء يتحدثون بإسم الله في الأرض فإن ما عليه كل من يطالبون بالخلافه عكس ذلك تماما , وما عليك يا دكتور علاء إلا أن تقترب قليلا من المطالبين بعودة الخلافه وسوف تري بنفسك أن فكرة النيابة عن الله سبحانه وتعالي في الحكم غير موجوده أما إذا كنت تستقي معلوماتك من مصادر أخري تكتب عن هؤلاء بنية حسنه أو بغير نية فإنك تسمع عن المطالبين بالخلافه ولا تسمع منهم وهو ما ننصح أنفسنا بالعدول عنه في مرحلة البناء القادمه وإلا نقدنا ما ليس موجودا وأيدنا العدم وحاربنا طواحين الهواء .

كثيرا ما يتسلح المعارضون للخلافة الإسلاميه بأنها لم تكن راشدة إلا لفترة زمنية محدوده , بينما كان معظم الخلفاء يسكرون ويعربدون وهو ما ذكره الدكتور علاء في مقاله , وأنا لا أريد أن أدخل معهم إلي جدل تاريخي , بل أعمد إلي إعمال التفكير في المسأله مسلما لهم بأن الخلفاء كانو يشربون الخمر ويرتكبون الخطايا , ولكن ألم يكن هؤلاء الخلفاء حكاما عظاما بكل المقاييس التاريخيه القديمه إذ أقاموا إمبراطورية مترامية الأطراف ولم تكن هناك قوة علي وجه الأرض تستطيع أن تنال من بلاد المسلمين أو تدنو من حدودها , ألا يتطلب إقامة هذه الإمبراطوريه إلي جهود عظيمه وقدرة علي الإداره وإمتلاك لأدوات السيطره والتحكم وكلها صفات عظيمه إمتلكها الخلفاء الظالمون الذين تحدث عنهم مقال الدكتور علاء الأسواني .

لماذ تعتبرون الأسكندر الأكبر حاكما عظيما وقد كان سفاحا وتقللون من شأن أبي العباس السفاح , ولماذا نعتبر كليوباترا ملكة عظيمه وقد فعلت أفعالا نخجل أن نذكرها هنا حتي لا نخدش حياء أخواتنا , ولقد كان الرئيس الأمريكي وليام كلينتون زانيا وفاحشا ومفضوحا ومع ذلك فمازال الشعب الأمريكي يذكره بكل خير لأنه قدم لهم الرفاهيه .

ولماذا نذهب بعيدا لقد كان الرئيس عبد الناصر طاغية وديكتاتورا ومع ذلك فقد أحبه الشعب المصري وتعلق به ليس لشئ إلا لأنه كان يرعي مصالح هذا الشعب ويدافع عن مصالحه , وكذلك كان يفعل الخلفاء الفاسدون الغارقون في الحريم والخمر.

يقول المعارضون للخلافه الإسلامية الراشده بأنها مثالية و أنها لم تقم إلا لفترة زمنية محدودة جدا في التاريخ الإسلامي , نسألهم هل يشغلكم ما مضي أم يشغلكم ما هو قادم ؟؟ هل إنتهي التاريخ أيها الساده ؟؟هل بإمكانكم أن تقولو أن العالم سوف ينتهي بعد عام أو عامين ؟؟ قد ينجح المسلمون في إقامة خلافة إسلامية راشده تبقي إلي أبد الأبدين وقد تستمر حتي يرث الله الأرض ومن عليها وقد يأتي مؤرخ بعد عشرة ألاف عام ويضحك من حديثكم إذ يري أن معظم تاريخ المسلمين كان خلافة راشده.

يذكر الدكتور علاء أن الخلافة لم يكن لها علاقة بالإسلام , وهذا غير صحيح لأن فكرة الدوله الجامعه للمسلمين هي فكرة إسلاميه قامت عليها الخلافة الأمويه والعباسيه , بل إن هؤلاء الخلفاء كان يأخذون البيعة لولاة عهودهم من الأمه دون أن يكون إنتقال السلطه وراثيا بالكامل كما كان في كل الملكيات القديمه , ومع أن الأمر شكلي ويبقي توريثا في النهايه إلا أنه دليل علي أنهم لم يكونو قادرين علي الإنقضاض الكامل علي مبدأ الشوري في عصور الحكم الأولي.

الخلافة لم تكن إسلاما صحيحا ولكنها لم تكن منقطعة عنه كما أنها لم تكن منقطعة عن الأمه ونحن لا نريد تكرار تجربتها كما حدثت ولكننا نستلهم روحها الوحدويه ونقيمها بأدواتنا العصريه.

التجربة الإنسانية العالميه ونضال الشعوب في كل أنحاء العالم , ونضوج الفكر السياسي في الحكم وإدارة الدوله يمنحنا الأمل ويسهل علينا إقامة الخلافة الإسلامية الراشده من جديد والتي نرجوها خيرا للبشريه.
أحمد  خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com

الثلاثاء، ٣١ مايو، ٢٠١١

خطيئة الشرطه وشرطة الخطيئه

مقال الثلاثاء 31 مايو 2011



إذا كان من حقنا أن نستبدل نداء الثورة الكبير , الشعب يريد إسقاط النظام بشعار أخر يحمل نفس المعني ونفس الدلاله فلن يكون أمامنا إلا إختيار شعار الشعب يريد إسقاط الشرطه الفاسده إلي الأبد ,وفي هذه اللحظه فإن الشعب يريد إسقاط الشرطه المتواطئه , وإذا كان هناك مطلب أساسي للثوره بعد رحيل مبارك المخلوع فهو بلا شك توفير الأمن و رفع المظالم عن الشعب المصري وضمان عدم تكرارها مرة أخري ولن يكتمل ذلك إلا بإستحداث شرطة مصرية جديده لا تعتمدة البذاءة والتطاول علي الشعب أسلوبا للعمل , شرطة تحرس الشعب ولا تعذبه ,شرطة تطبق القانون ولا تعتدي عليه.

لم تواجه الثوره المصريه حزب الحكومه فلم يكن له وجود يُذكر في ساحات المواجهه الحقيقيه , بل لم يكن قادرا علي تزوير إرادة الشعب إلا بإستخدام الشرطه وجحافل الأمن المركزي والتي كانت يد النظام وساعده الأقوي في محاولة قمع الثوره , وجاء بعدها في المرتبة الثانيه الإعلام الرسمي المنافق.



خطيئة الشرطه المصريه أنها قمعت الشعب المصري لمدة 30 عاما بالإرهاب والترويع والإعتقال والتعذيب وإستخدام كافة أساليب البلطجه  ضده  ,  وأنها  تخلت  عن  دورها  في  أعقاب  نجاح  الثورة  المصريه   .

الشرطة المصريه هي شرطة الخطيئه إذ لم يلتحق بها فرد من أفرادها إلا بإحدي طريقتين , الرشوه أو المحسوبيه , ولو أجري النائب العام تحقيقا عن كيفية دخول كل ضباط الشرطه إلي أكاديمية الشرطه لتوفرت لديه مئات الألاف من أدلة الإدانه لرموز وذيول نظام مبارك.

لقد كانت شرطة الخطيئه لأنها إستبعدت من صفوفها كل من كان له فكر أو دين أو ربطته علاقة بمن كان لهم فكر أو دين من قريب أو من بعيد.

قد يكون التطهير أسلوبا فاعلا في كل مؤسسات الدوله لتخليصها من سيطرة الفاسدين والمرتشين من بقايا ونفايات حقبة مبارك المخلوع , إلا مؤسسات الشرطه المصريه فإنها غير قابلة للتطهير لأنها فسدت من القمة حتي القاع , وكان الفساد شرطا للإلتحاق بها إلا قلة قليله من ضباط غلبت أخلاقهم العاليه علي إنحطاط الوسط الشرطي فبدا لنا في بعض الأحيان النادره أنه مازال هناك رجال محترمون في هذا الوسط.
وبينما يمكن التسليم بوجود هزيل للعناصر النزيهه في أجهزة وزارة الداخليه ,تبقي مباحث أمن الدوله جهازا لا يمكن تطهيره إلا بالحرق ثم البناء من جديد , ( إنها الطريقة المعمول بها علميا للتخلص من الجمرة الخبيثه ) وإستبدال كل عناصره , ولا نستثني منهم أحدا , إنها بؤرة صديديه في الدولة المصريه لا يمكن الشفاء منها إلا بالبتر , ولا يمكن أن نتقدم لبناء نهضة مصرية حقيقيه إلا إذا تخلصت أجهزة الأمن من كل عناصر أمن الدوله السابقين ولا نستثني أحدا .






إن إستمرار الإنفلات الأمني , والأخبار المتواتره عن تقاعس الشرطه عن القيام بعملها أمر يثير القلق ويستدعي الشك والريبه

كيف أفسر خبرا نقله لي أحد الأصدقاء وقد كان شاهدا عليه في إحدي المحاكم , هاجم بلطجي واحد أفراداً من الأهالي والشرطه داخل المحكمه , وعندما حاول بعض أفراد الشرطه السيطره عليه أمرهم قائدهم بعدم المساس بالبلطجي , فتطاول البلطجي أكثر وأكثر وإنهال بالضرب علي أحد أمناء الشرطه الذي أمسك بالبلطجي بعد مطاردة صغيره بينما كان الضابط الكبير يصدر أوامرا للأمين بالعوده وعدم التعرض للبلطجي , وأخبار أخري كثيره تؤكد لنا أن الشرطه المصريه متقاعسة عن أداء عملها , ولا توجد لديهم نية أو رغبة في حفظ الأمن .






إن تغيير الدستور وإجراء إنتخابات لا يعني شيئا إذا بقيت الشرطة المصريه علي حالها , لقد كان لدينا دستور يمنحنا حقوقا لم يحترموها يوما ما , لقد حولو الدستور والقانون إلي حبر علي ورق , لقد إستباحو عرف الدوله , وسلبوها شرعيتها بتجاوزهم علي قوانينها والان عليهم ان يرحلو من تلك الأماكن الحساسه .

كيف نستبدلهم ؟؟

نستبدلهم بخريجي كليات الحقوق الشباب , وبوضع معايير جديده للإلتحاق بكلية الشرطه بأن تكون أوامر القياده السياسيه واضحة وصريحه لجهاز الشرطه , إما أن تحافظو علي أمن مصر وإما أن نرسلكم إلي بيوتكم , الأمر جد وخطير .




أحمد خفاجي

ahkhafagy@yahoo.com


الثلاثاء، ٢٤ مايو، ٢٠١١

الإنتخابات أولا

مقال  الثلاثاء   24مايو 2011
لا تنتج  الثورات  قوي  سياسيه  بين  عشية  وضحاها , وهناك  فرق  شاسع  بين   حقيقة  ظهور  قوي  سياسيه  بعد  الثوره  المصريه  وبين  ما  يتردد عن  ذلك  , إذ  قد  يكون  ترديد  هذه  المقولات  من  باب  الدعوه  إلي  تكوين  هذه  القوي  أو  من  باب  إعتبار بعض  القوي  الموجوده  سلفا  من  القوي  التي   أفرزتها  الثوره  لتكتسب  زخما  سوف  يتم توظيفه   لاحقا   .
ظهور  أحزاب  سياسيه  جديده  لا  يعني  ظهور  قوي  سياسيه  جديده ,  وقد  كان  لدينا  أحزاب  سياسيه  كثيره  في  مصر  لا   نسمع  عنها  ونجد  صعوبة  بالغه  في  الإحتفاظ  بأسمائها  في  الذاكره   ناهيك  عن  أن  نعتبرها  قوة  سياسية  في  الشارع  المصري.
الثورة  المصريه  لم  تنتج  أي  قوي  سياسيه  جديده   وإن   أتاحت  الفرصه  لكل  القوي  المحظوره  والممنوعه  للظهور  وللتنظيم  وللعمل  في  حرية.
القوه  السياسيه  لا  تكون إلا   في  صورة  من  صورتين , الصورة  الأولي  منظومة  فكريه  تستمد  وجودها  من  قوة  الفكره  أو  من  الحاجة  إلي  الفكره  مثلما  هي  الحالة  في  الأحزاب  الشيوعيه   والإسلاميه  , أما  الصورة  الثانيه فإنها  حشد  بشري يعبر  عن  طبقة  إجتماعيه  أو  يلتف  حول  مصلحة  وطنيه , وحتي  الان   لم  يظهر  هذا  أو  ذاك  .
ما  أردت  أن   أؤكد  عليه  ,  هو  أنه  لم  تظهر  قوي  سياسيه  جديده  بعد  الثوره  حتي  الان  وكل  ما  نتعامل  معه   قديم   ولم  يطرأ  عليه  تغيير  إلا   ما  منحته  الثوره  له  من  شرعية  وحريه.
الساسة  القدماء  هم  ساسة  ما  بعد  الثوره   مع  إستبعاد  بعض  الوجوه  من  الحزب  الوطني  ولجنة  السياسات  والتي  ما زال  بعض  ساسة  ما  بعد  الثوره  يصرون  علي  وجود  البعض  الأخر  منهم  في  المشهد  السياسي  إما  في  الحوار  الوطني  أو  في  الوفاق  القومي  أو  في  ندوات  ما  قبل  الإستفتاء  وكأنه  قدر  علينا  أن  تظل  هذه  الوجوه  الكريهه  متصدرة  للمشهد  السياسي  حتي  بعد  زوال  النظام  الذي  كانو  يسبحون  له  بالحمد  والثناء.
مازالت  هذه  النخبه  السياسيه   تحت  تأثير  المخدرات الإعلاميه  للنظام  المخلوع  برغبتها  في  أن  تكون  مخدرة   أو  برغبتها  في  التخلص   من  التيار  الإسلامي  وإقصائه  عن  الحياة  السياسيه    أو  برغبتها  في  أن  تقول  شيئا  ما في  موضوع  ما  ولا  تجد  غير  التخويف  من  الإخوان  لتقول.
إنهم  يرددون  كل  ما  كانت  تقوله  أبواق  نظام  مبارك  عن  الإخوان  المسلمين   بل  و يشنون  حملة  تخويف  مفزعة  من   الإسلاميين   مستفيدين  في  ذلك من تصريحات  سلفيه  مغموره  كان  من  الممكن  أن  تمر  مرور  الكرام  لولا  هذا  الإهتمام   الإعلامي  المبالغ  فيه  , ونحن  بالطبع  لا  نغفل  أن  كوادر  الإعلام  المصري  الرسمي  كان  يتم  إنتقاؤها    والتصديق  علي  تعيينها  بواسطة  مباحث  أمن  الدوله  وكان  الشرط  الأول في  المرور  إلي  هذه  الوظائف أن   تكون  منقطعة  عن  الفكرة  الإسلاميه  جملة  وتفصيلا  والأدلة  علي  ذلك  كثيره  ومتعدده  ,  لذا  فإنه  من  المتوقع  أن  تكون  هناك  مشاعر  نفور من  التيارات  الإسلاميه  في  هذه  المؤسسات.
مبررهم المعلن  في  التخويف  من  الإسلاميين  ومن  الإنتخابات  التي  يخشون  أن  تأتي  بالإخوان   هوالخوف  علي  مدنية  الدوله  وخشيتهم  من  تحول  مصر  إلي  دولة  دينيه.
أنا  لا  أنكر  عليهم  هذا  الخوف ,  ولا  أنكر  عليهم  التوجس  من  الإسلاميين , لأن  فكرة  الدوله  وطبيعة  الحكومه  تبدو  ضبابية  عند  الإسلاميين   وعند الخائفين   ما  يستوجب  الحذر .
الفرق  بين  خوف هؤلاء  وخوف  مواطن  مصري  عادي  من  الإسلاميين  أن  خوفه  ليس  عدائيا  ولا  يأتي  في  سياق  نزاع  علي  السلطه  ولا  مصلحة  له  من  وراءه  ومن  ثم  فإنه  لا  يرغب  في  التأمر  علي  الإسلاميين  بل  يرغب  في  تفهيمهم  أو  فهمهم  ولا  يريد  حظرهم  من  جديد   لأنه  مثلي  تماما  وأنا  أراهم  إخوة  في  الوطن  وفي  العقيده  ولا  أراهم  وحشا  يلتهم  وطنا  كما  يصورهم   الأخرون  , إنهم  مواطنون  ولهم  رؤية  ونمط   من  أنماط  السلوك  الإجتماعي  من  حقهم  أن  يعبرو  عنه  ,  وعندما  تكون  رؤيتهم  غالبه  ونمط  حياتهم  مطلبا  جماهريا  فليس  من  حق  أي  حزب  أو  أي  سياسي  أو  أي  مفكر   أن  يمنعهم  أو  أن   يطالب  بالوصايه  علي  الشعب  لمنعهم    أو  أن  يدعي  أن  الشعب  لا  يستطيع  أن  يختار  لنفسه  بحجة  أنه  سوف  يختارهم  أو  أن  يثير  الرعب منهم .
إننا  أمام  خيارين  إما  أن  نختار  الديمقراطيه   وما  ينتج  عنها   وما  يلزم  لها , وقد  يكون  كل  أو  بعض  ذلك  غير  مقبول  للبعض  منا  أو  يتضرر  منه  ,  وإما  أن  نستمع  إلي  نصيحة   هذه  الشراذم  الإعلاميه  أو أن  نخضع  لهذه  الحاله  الصوتيه  ونؤجل  الديمقراطيه  حتي  إشعار  أخر  ,  ولن  يصبح  الإشعار  الأخر  حاضرا إلا  عندما  تتكون  شعبية  كافيه  للقوي  العلمانيه  في  مصر  للمنافسه  مع  الإسلاميين  , في  كلمات  أخري  , وضع  مستقبل  مصر  والمصريين  رهينة  مؤجله   من  أجل  مصلحة  الكسالي  والمتعالين  علي  الشعب  والمتقوقعين  في  أبراجهم  العاجيه  والمرتبطين  بأجندات   أجنبيه   منها  منع  أي  قوه  سياسيه  مصريه  ترفض  كامب  ديفيد   ولا  تطبع  مع  الصهيونيه  من  الوصول  إلي  سدة  الحكم  في  مصر  وحيث  أن  عماد   الممانعه  في  مصر  يعتمد  علي  الإسلاميين  والقوميين  العرب   وبعض  اليساريين  , وحيث  أن  القوميين  واليساريين  غير  مؤهلين  للإتفاق  مع  أنفسهم  ناهيك  عن  المنافسه  في  الإنتخابات  والوصول  إلي  السلطه   فإن  المطلوب  أجنبيا  (فرنسيا  وأمريكيا وبريطانيا  وصهيونيا )  هو  إستبعاد  الإسلاميين  بتأجيل  الإنتخابات   كما  يطرحه  البعض  الان  ..
وصل  الأمر  إلي  حد  أن  تحدث  الدكتور  عصام  شرف  عن  تأجيل  الإنتخابات  وكأننا  كنا  نهزل  عندما  أجرينا  إستفتاءاً  علي  ذلك  أو  أن  الإستفتاء  لم  يحدث  أصلا   .
علي  كل  هذه  الأصوات  أن  تفهم  أن  إرادة  الشعب   فوق  إرادة  النخبه  وأنه  لا  قول  بعد  قول  الشعب   وأن  الإلتفاف  علي  ذلك  نسف  للدولة  المدنيه  وللديمقراطيه  التي  صدعونا  بالحديث   عنها  والتي  نسعي    جميعا  لتحقيقها  ,  لا  تتذرعو  بكتابة  دستور   قبل  الإنتخابات  لم  تكن  هذه  إرادة  الشعب  ولم  يكن  هذا  هو  قراره  ,  ولا  تتعللو  بالحاله  الأمنيه    لأن  الحكومه  الحاليه  , أقصد  حكومة  الدكتور  شرف  هي  من  يتساهل  في  الملف  الأمني  ,  لقد  فشلت  الوزاره في  إستعادة  الأمن  في  شوارع  مصر   ويجب  ألا  نكافئ  الوزاره بإبقائها  إلي  الأبد   في  وظيفتها   حتي  تكمل  مهمة  تأمين  الوطن   التي  فشلت  في  تحقيقها  حتي  الان ,  إذا  كانت  الحاله  الأمنيه  مترديه  فإن  هذا  سبب  أخر  للتعجيل  بالإنتخابات   وسبب  لحل  كل  المجالس  المحليه  و إجراء  إنتخابات   علي  مقاعدها    بل  وفتح    باب  الإنتخابات   لمناصب  العمد    والمشايخ   لتصعيد  قيادات   جديده   مهما  كانت  النتائج    ومهما  كانت  المعوقات  لا  سبيل  لنا  إلي  ممارسة  الديمقراطيه   وليأتي  من  يأتي   نحن   شعب   لم  يعد  يخاف.
الخلاصه  الإنتخابات  أولا   .
أحمد  خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com