الأربعاء، 12 يناير 2011

الكذابون والعشوائيون لا يصنعون التقدم


إنتاج سلعة ما وعرضها في الأسواق ثم تطويرها والإستمرار في تطويرها حتي تصل إلي مستويات الجوده العاليه يتطلب متابعة جيدة لها وتجميع أراء مستخدميها وإنتقاداتهم بشكل دقيق , هذا الأسلوب هو الذي مكن الشركات العالميه من إنتاج منتجات فائقة الجوده , وهذا هو ما جعل أحذية نايكي وضواغط كوبلاند وسيارات تويتا وهواتف أي فون تباع في كل أنحاء العالم بأسعار مرتفعه وغيرها الكثير من المنتجات.
في البلاد المتخلفه يُنتج المنتج ويلقي في الأسواق , ويُترك حتي يلقي حتفه , وهو في الغالب منتج لا يتطور لأن الشركات المنتجه لا تسأل زبائنها عنه , إنها تعتبره قدرا وقع علي رؤوس زبائنها وعليهم أن يقبلو به مدي الحياه , تماما مثل حكومات الدول المتخلفه.
تعتمد ديناميكية التطوير علي الحصول علي ما يسمونه بالإنجليزيه feed back أي ملاحظات مستخدمي السلعه أو الخدمه , في الولايات المتحده الأمريكيه مثلا يطلب منك موظف المصرف الإجابه علي إستبيان عن مستوي الخدمه الذي قدمها لك إذا كنت تفتح حسابا مصرفيا أو تتصل هاتفيا لقضاء خدمة ما , وكذا تفعل شركات الهاتف والغاز والطيران والمطاعم والفنادق ومكاتب البريد والمستشفيات.
تزوير المعلومات مسئول عن التخلف إذ أنه لا ينبه إلي مواطن التقصير ولا يحدد مواضع الخلل.
عملت في بداية حياتي العمليه في مشروع للتلقيح الصناعي للأبقار في مصر , وكان من المفترض أن تتم متابعة كل عمليات التلقيح الصتاعي التي يقوم بها الأطباء البيطريون للتأكد من مدي نجاح المشروع , كان من المفترض ان تكون المتابعه حقليه وأن تعتمد علي نتائج حقيقيه ولكن ذلك لم يكن يحدث , لقد كان التلقيح حقليا والمتابعه مكتبيه و مزوره , كل المعلومات تُفبرك في بلادنا وهذا عائق كبير من عوائق التقدم لأنه يحجب الحقائق ويجعلنا مثل النعامه التي تدفن رأسها في الرمال هربا من الخطر.
الكذب سبب رئيسي في تفشي إنفلونزا الطيور في بلادنا بما لها من تأثير مدمر علي الإقتصاد والحياه لأنهم لا يريدون التعامل مع الحقيقه المجرده ويفضلون بيع الأوهام.
التقدم الذي حققته الدول الغربيه يعتمد علي التدوين الصادق للحقيقه والذي يعتمد وسائل إحصائيه جاده ولا يُسمح فيها بالفبركه والمفبركين.
إعتمد المصريون القدماء نفس الطريقه في صناعة حضارتهم حتي سجلو أدق تفاصيل حياتهم علي جدران معابدهم وألهمتهم الحاجه إلي التدوين إختراع الورق الذي صنعوه من نبات البردي.
في الإداره الحديثه لا يمكن إتخاذ القرارات الإداريه الصحيحه دون معلومات دقيقه ومفصله وهو أمر لازم لكل مستويات الإداره من مستوي إدارة محل البقاله إلي إدارة أكبر الشركات العالميه إلي إدارة الدوله.
نحن نردد مقولات رائعه دون أن نفكر في معناها , نطالب بالعلم وبدعم البحث العلمي ولا نلتفت لأهمية التسجيل والتدوين والذي هو واحد من أهم ركائز البحث العلمي , ولا يمكن أن ندعي أننا نستخدم الأسلوب العلمي في التفكير دون جمع وتدوين حقيقي للمعلومات ثم الإستفاده منها.
ولأننا فاشلون في مجال التدوين والتسجيل الدقيق فإننا فاشلون في المجالات التي تعتمد أساسا علي المشاهده والإحصاء مثل التحسين الوراثي في الإنتاج الحيواني مثلا فإن تخلفنا التطبيقي في هذا المجال خطير ومفزع لأنه يعتمد علي التسجيل الدقيق وعلي مداومة العمل لسنوات طويله , أي عمل الفريق التراكمي والمتكامل الذي نفتقده , تخيلو أن عرب الجاهليه أنتجو سلالة الخيل العربي إعتمادا علي تتبع نسب الخيول ومعرفة صفاتها فردا فردا بينما لم تنتج كل الدول العربيه الحديثه سلالة واحده ذات شأن في هذا المجال بينما إستطاع الكيان الصهيوني القزم تحقيق ذلك في مجالات متعدده .
في بلادنا لا يحتفظ الأطباء بسجلات محترمه عن المرضي وبالتالي فإن الخدمات الطبيه لا تجد المعلومه الصحيحه عن المريض عند الحاجه الإضطراريه لها , ولا نعرف الخريطه الوبائيه للأمراض في بلادنا .
الخلاصه إذا كنا نكذب ونكذب ونكذب فإننا لن نتقدم أبدا وإذا كنا لا نوثق كل المعلومات ونستفيد منها فإننا لن نتقدم أبدا !


أحمد خفاجي


ahkhafagy@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: