الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

إشكاليات صناعة الدواجن في مصر


مثل  كل  أنواع  الإنتاج  الحيواني يبدأ  إنتاج  الدواجن  بالحصول  علي  الكتكوت  الذي  يتم تغذيته  والعنايه  به للحصول  علي  اللحم  في  مشاريع بداري  التسمين  أو  البيض  في  مزارع  البياض ,  الكتكوت  في  صناعة  الدواجن  الحديثه  ليس  كما  كان  منذ  ألاف  السنيين , إنه  كتكوت  أخر  له  مواصفات  وراثيه  مختلفه تمكنه  من  النمو  إلي   حد  التسويق  في  إنتاج  اللحم  عند  حوال  45  يوم  من  عمره  ويتميز  بكفاءة  عاليه  علي  التحويل الغذائي (تحويل  الأعلاف  إلي  لحوم ) ,  وفي  إنتاج  البيض  يتميز  الكتكوت  الحديث  بالرشاقه وخفة  الوزن وبالتالي  تستطيع  دجاجاته إنتاج  البيض  بإستهلاك كميات  أقل  من  الغذاء  حيث  لا  تحتاج للكثير  منه  للحفاظ  علي  حياة  جسدها  الضئيل  ويتحول  معظم  ما  تأكله  إلي  بيض.
هذا  التحسين  الوراثي وظهور سلالات  الدواجن  المهجنه  الحديثه أدي  إلي  تحول  زراعة  الدواجن من  محصول  ثانوي  في  العمليه  الزراعيه إلي  صناعة  حديثه بكل  ما  تعنيه  كلمة  صناعه , وساعد  علي  ذلك أيضا  تطور  علوم  تغذية  الحيوان وتقنيات  بناء  مساكن  الدواجن  وهندسة  التبريد  والتكييف.
ظهرت  صناعة  الدواجن  الحديثه في  شبه جزيرة  ديلمارفا  في  ولاية  ميريلاند الأمريكيه وتطورت في  الفتره  ما  بين 1930 إلي  1970حيث  أصبحت  صناعة  مستقره  ومن ديلمارفا  إنتشرت  إلي  كل  الولايات  الأمريكيه  ومنها  إلي  كل  أنحاء  العالم.
ويعتبر  ما  حدث  في  ديلمارفا  ثاني  عملية  تكثيف  لإنتاج  الدواجن في  تاريخ  العالم حيث  حدثت  أول  محاوله  لتكثيف  صناعة  الدواجن  في  مصر , وكان  المصريون  أساتذة  هذا  الفن منذ  ألاف  السنيين  عندما  إخترعو المفرخات  البلديه  والتي  إستمر  إستخدامها  حتي  القرن  العشرين  وكانت المفارخ  البلديه  في  مصر  القديمه  تنتج  ما  بين  15 مليون الي  20 مليون كتكوت  في  الموسم  الواحد .
لا  يوجد  لدينا صناعة دواجن  في  مصر  حتي  الأن , بل  يوجد  صناعة تجميع  دواجن مثلما توجد لدينا  صناعة  تجميع  سيارات  لأننا  لا  نملك  مُدخلات  هذه  الصناعه للأسباب  التاليه
1- نستورد  المكونيين  الرئيسيين  لعليقة  الدواجن , الذره الصفراء  وفول  الصويا , وهذه ليست  مشكلة  عويصه  إذ يمكن إنتاجهما  محليا ,  بل  إن  التوسع  في  إنتاج  فول  الصويا سيوفر زيوت  الطعام  الذي  تستورد  مصر  معظمها , ومن  المعروف أنه  لا  يمكن  تغذية  فول  الصويا  للدواجن  إلا  بعد تحميصه وإستخراج  الزيت  منه 
2- نستورد  الأدويه  واالقاحات من  الخارج  وهو  إنعكاس  لتخلف  علمي  عام  رسخته  سياسة  الإستيراد وعدم  محاولة  الإعتماد  علي  الذات وإنشاء  برامج  بحثيه لإنتاج  ما  يلزمنا  في  هذا  المجال
3- إقتصار وسائل  تشخيص  أمراض  الدواجن  الحقليه علي الكشف  الظاهري  والتشريح  وإنعدام  إستخدام  الوسائل  المعمليه في  التشخيص  والوقايه حيث  تلجأ  كل  شركات  تجميع  الدواجن  الكبري  في مصر إلي  إرسال  عينات  الفحص إلي  معامل  أجنبيه  في الخارج وهي  وسيلة  غير  متاحه للمزارع الصغيره  والمتوسطه. 
4- إعتمادنا  الكامل  علي  إستيراد  سلالات  الدواجن  الحديثه  من  الخارج , وتلك ثالثة  الأسافي التي  أصابت  العراق عندما  فرضو  حظرا  إقتصاديا  عليه فأصبحت  كل  مزارع  الدواجن وإستثماراتها  في  العراق  بلا  معني  وبلا  فائده  وتم  تجويع  الشعب  العراقي  وهذا  (السيناريو ) قابل  للتكرار  في  مصر  وفي  غيرها من الدول العربية
يتم  إنتاج  سلالات  الدواجن  الحديثه  عن  طريق  تجميع  صفات  الإنتاج  المرغوبه بالإنتخاب  الوراثي  في  قطعان  الأجداد حتي  يتم  الوصول  إلي  قطيع  الأمهات الذي  يعطي  بيضا  يفقس كتاكيتاً  تظهر  فيها  كل  الصفات  الإنتاجيه  المطلوبه  إقتصاديا وعند إعادة  التزاوج  في  هذه  القطعان  تفقد  تركيبتها  الوراثيه وتعود  إلي  أصولها  الأولي  التي  إنتخبت  منها  قطعان  الجدود , هذا  هو  ما  يحدث  في  كلمات  بسيطه , ولكن عملية  إنتاج  هذه  السلالات  عمليه  معقده يقوم  عليها  خبراء  في  التربيه  والوراثه وتأتي  نتيجة  عمليات  تربيه  لسنوات  طويله وتحتفظ  الشركات  المنتجه  بأسرارها  وتجني  ثمارها ببيع  كتاكيت  عالية  القيمه  ومرتفعة  السعر , ويتكرر  ذلك  في  إنتاج بذور  الحبوب  المعدله  وراثيا والتي  تحتفظ  الشركات  المنتجه  لها  ببراءة إختراع  وملكيه  فكريه ,  وبهذا  تستطيع  هذه  الشركات  التحكم في  غذاء  العالم  عن  بُعد .
في  مصر  كنا  نستورد  الكتاكيت  الحيه ثم  تطور  الأمر  إلي  إستيراد  البيض  للتفريخ , وعندما  إنتشرت  مزارع  الدواجن صدرو  لنا  الحلقه  الأخيره  من  حلقات  إنتاج  السلاله وهي  قطعان  الأمهات  والتي  لا  ندري  شيئا عن  طرق  إنتاجها.
يُقال  لنا  أحيانا أنها  شركات  عالميه  متعددة  الجنسيات  وأنه  لا  وطن  لها  ولا  داعي  لإثارة  الهلع والخوف ولكنها  عندما  توضع  علي  المحك يبدو  إنتمائها  واضحا  وجليا  ونتعرض  للتجويع.
إذن  ما  العمل ؟؟؟؟
الحل  الوحيد  لهذا  المأزق  هو  إقتحام  ميدان  الإنتاج  الحقيقي لسلالات  الدواجن  الحديثه , هل  هذا  ممكن ؟؟
الغريب  أن  مصر  الكبيره  ذات  المساحه  الواسعه  والنشاط  الزراعي  الضخم لم  تحاول  إنتاج سلالات  دواجن  حديثه , بينما  نجحت  إسرائيل القزمه وصاحبة زراعة  الدواجن  الصغيره  في  إنتاج  سلالة  الدواجن أناك  وسوقتها  في  مصر  مع  الأسف  الشديد  في  الثمانينيات  وكانت  مسئولة  عن  إدخال مرض  إلتهاب الحنجره  والقصبه  الهوائيه  القاتل  إلي  قطعان  الدواجن المصرية
عندما  نستورد  طعامنا نفقد  سيادتنا الوطنيه  ونفقد  وظائفنا  ونتحول  إلي  كم  مهمل لا  قيمة  له.
وعندما  ننتج غذائنا ونسعي  بجد  للسيطره  علي  مستلزمات  إنتاجه نستعيد  سيادتنا  الوطنيه ونوفر  العمل  لأنفسنا  وتتكون  لدينا  الكوادر  الخبيره  والمؤسسات العلميه  الناجحه وندعم مصانعنا  ونوفر  لها  سوقا  رائجه  ونقوي  إقتصادنا القومي وتعود  لنا الرياده.
إستيراد  الغذاء  طريق  سهل  يؤدي  إلي  الفشل , بينما  إنتاج  الغذاء  طريق  ممكن يفتح  لنا طرقا  عديده  للنجاح  والتميز
د.أحمد خفاجي


هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

بحث طيب وربنا يجزيك خيرا .. ونرجو منك مقالة عن الصناعة في الوطن العربي وخاصة مصر مع كيفية الحل