في الحادي عشر من سبتمبر 2010 وبينما كانت دعوة القس المغمور لحرق المصاحف محل نقاش مستعر في الولايات المتحده , وبينما كان بعضهم يؤجج نار الكراهيه ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحده حول بناء مسجد في نيويورك بالقرب من المنطقه صفر , كان الأستاذ عاصم نجاتي المدرس في معهد الفنون المسرحيه بالقاهره يطلق مسرحيته بيت من اللحم في مدينة كولمبس بولاية أوهايو , ويصر الأستاذ عاصم نجاتي أن يكون يوم الحادي عشر من سبتمبر موعدا لأول عرض للمسرحية المستوحاه من قصة للأديب المصري يوسف إدريس.
علي مسارح جامعة أوهايو عرض الأستاذ عاصم نجاتي مسرحيته , وشاركته زوجته الأستاذه أماني سليم , طالبة الدكتوراه في جامعة أوهايو التمثيل في المسرحيه التي ضمت معهما الأستاذه رزان مصطفي والأستاذه أليسون فازكويز والأستاذه أزيل دينكلن وكلهن طالبات في جامعات أوهايو.
صاحبهم الشاعر الفلسطيني الأستاذ إيهاب فخري ساقالله بالعزف علي الطبله أثناء المقاطع الغنائيه التي قدموها أثناء العرض الذي إمتد لساعة كامله باللغة الإنجليزيه , ثم لساعة أخري باللغة العربيه.
تدور أحداث المسرحيه حول أسرة مصرية فقيره تتكون من الأرملة الأم وبناتها الثلاثه اللواتي يقهرهن الفقر والعنوسه , تتعرف الأسره علي الشيخ محمد , الرجل الكفيف الذي يعمل منشدا دينيا , تتزوجه الأم ويعيش معهن في بيتهن الفقير والمكون من غرفة واحده.
تسيطر حالة الفكاهه اللطيفه علي النصف الأول من المسرحيه ولا ينقضها عرض حالة الفقر التي تعاني منها الأسره , ثم تنحي مسلكا مأساويا عندما تستغل إحدي البنات عمي الشيخ محمد وتمارس معه الجنس دون أن يدري وتعرف الأم بالمصيبة التي حلت بها عندما يصارحها الشيخ محمد بغضبه منها مدعيا أنه لم يشعر بالخاتم الذي أهداه لها في ذاك الجماع الأخير ,وكان قد طلب منها ألا تخلعه أبدا من يدها عندما تزوجها , وتنتهي المسرحيه نهاية مأساويه عندما تطلب كل بنت من الأم إستعارة الخاتم!!!!
في هذه المسرحيه تمكن الأستاذ عاصم نجاتي من التغلب علي الإمكانيات المسرحيه المحدوده , بحرفيته العاليه في الإخراج وتشخيصه المتميز لدور الشيخ محمد وبالإداء الرائع للمثلات والذي ظل جيدا رغم تحدث بعضهن بالإنجليزيه حتي في العرض العربي , لقد إنتقلو بنا من الترفيه المسلي في بداية العمل إلي الإقناع الكامل في نهاية المسرحيه.
كان الشاعر إيهاب فخري مفاجأة جميلة لي , فرغم معرفتي الطويله به لم أكن أعرف قدرته المبهره في إستخدام الطبله والتي جاءت مصورة للمعاني ومتجانسة مع الكلمات.
ولا يفوتني أن أشير إلي الأستاذ جاروود ويلسون الذي صمم الأضواء وأشرف علي تنفيذها
في النهايه تبقي مسرحية بيت من اللحم محاولة رائده وشجاعه نحتاج لتكررها في الولايات المتحده لتقديم الثقافه العربيه في شكلها الإنساني والحقيقي.
تحية للأستاذ عاصم نجاتي وللمجموعه الرائعه التي عملت معه وأسعدتنا بهذا العمل الفني الراقي
أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com

هناك تعليق واحد:
منور استاذي ومشكورين على الموضوع
إرسال تعليق