الأحد، 25 يوليو 2010

لماذا نكتب

الخلاصة  أنني  لا  أريد  أن  أفقد  نفسي ,  وأخشي  أن  أغفل  عنها  فتستخدمني فيما  لا يرضيني , ولا  أريد  أن  أستخدمها  لغير  ما  خُلقت  له , لذا  أحاول  ترويضها  ما  وسعتني  الحيله , لكن  نائبة  أصابتني وأصابت  جيلا  بأكمله  من  أبناء  أمة  منهكه ,ولقد  وجدت  نفسي  في  عالم  أخر يختلف  عن  عالمي الأول الذي  صاغ  أحلامي وبلور أفكاري و إحتفظت  فيه  بروحي.
ومثل  غريق  يبحث  عن  قشة  في  المحيط  الهائج , وجدت  أن  الكلمة  حبل  يصل  بيني  وبين  فصيلتي  من  بني  البشر ,  ووجدت  في  الكتابة  تلك  السلوي  التي  كنت  أبحث  عنها , و وجدت  فيها  العزاء  عما  أصابني  من  غربة عن  وطني.
الوطن  ليس  أرضاً  وبيوتا  وشوارع ,إنه  بشر  يتكلمون  لغتك ويعانون  معاناتك  ويحلمون  معك  حلما  قوميا  واحدا ,  يتعانقون  في  فرحة عند  قدوم  الفرج  ويتساندون في  لحظات  الكرب ويسعون  إلي  التخلص  منه.
الكتابة  بهذا  المفهوم , لا  تجعل  مني  كاتبا , ولكنها  تحقق   الحد الأدني من  درجات المواطنه , تجعلني  مواطنا  من  الدرجة الأولي , وهي  الدرجة  الدنيا من  درجات  المواطنه كما  يفهمها أحرار العالم  , وتخلصني  في  نفس  الوقت من  جحيم الوحده ولعنة  الإنغماس  في صراع  مادي أو مهني  عقيم  لا  يؤدي بنا  إلا  إلي  الموت  فقرا علي  قارعة  طريق  يربط  بين  المصرف  والسوق.
الكتابة نمط  من  أنماط الممارسه  الطبيعيه  للحياه , محاولة  للخروج  من  قمقم  وضعنا  فيه هؤلاء  اللذين  إحتكروها  لأنفسهم  في  عصور  ما  قبل  الشبكة  العنكبوتيه ,إنهم  أهل  النخبه ممن  وصفونا  بالغوغاء وإتهمونا  بأننا  السبب  الرئيسي  للجهل  والفقر  والمرض  وحملونا أسباب  التدهوب  الإقتصادي  والتخلف  السياسي  و طفح  المجاري  و قذارة الشوارع.
نكتب  للتأكيد علي أننا  شعب  ولسنا  غوغاء , موطنون ولسنا  رعايا , ولندفع  عن  أنفسنا  تهمة  التخلف , نكتب لأن  لدينا  شئ نقوله في  الوقت  الذي  لا  نستطيع  فيه  عمل  أي  شئ أخر  غير  الكتابه. 
لا  نحاول  أن  نكون  كتابا  أو  شعراء , لأنها  محاولة  نخبويه  تنزعنا  من  بيئتنا  الطبيعيه  مثلما  تُِنزع  السمكة  من  النهر , إننا نسعي  لتحقيق أدميتنا وحسب ,نكتب  الحقيقه  ولا  نذكر  غيرها وإن  قالو  لنا  إن  كتاباتكم  رديئه نضحك  منهم  ونقول  لهم لسنا  كُتابا ,  مع  أننا  نسعي  للإجادة  والتميز  قدر  المستطاع , إننا  أبناء  أمة تسعي  للنهضه  ولقد رأينا  أن  من  واجبنا  أن  نفعل شيئاً  ما من  أجل  ذلك  ولو  بالكلمات  البسيطه.
لماذا  إذن  يتردد  من  لديهم  رغبة  في  الكتابة  أو  نظم  الشعر ,  إنهم  يترددون  خجلا , وخوفا  من  أن  يكون  إبداعهم  دون  المستوي  اللأئق , وخوفا  من  النقد اللاذع  لأخطائهم  في  الكتابه , إنهم  ينتظرون  درجة  الكمال  التي  لن  يدركونها  ولن  يقتربو  منها  إلا  بخوض  غمار  التجربه   بحلوها  ومرها , 
  أحمد  خفاجي

ليست هناك تعليقات: