الخميس، 22 يوليو 2010

التغيير والفاسدون رغما عن أنفسهم

في  البدايه  لم أعرف  لماذا  غضب  صديقي  عندما  سمع  حديثي  عن  وحشية  الرأسماليه  وعن  خطاياها  في  حق  الفقراء  وجرائمها  في  حق  الشعوب  المغلوبة  علي  أمرها ,  رغم  أنني  أكدت  في  هذه  الجلسه  أنني  لست  إشتراكيا  بالمعني  المتداول  ولا  أدعو  للإشتراكيه ,وعندما  سألت  صاحبي  عن  سبب  غضبه قال  لي  إن  كلامي  هذا  يُعد  تحريضا  ضده , كنت  أعرف  أن  الرجل  ميسور  الحال  ويمكن  تصنيفه  واحدا من  أغنياء  مصر ومع  ذلك  لا  يمكن أن  تنطبق  عليه  أوصاف  الرأسمالي , إنه  مزارع  يمتلك  مساحة  كبيره  من  الأراضي  الزراعيه  بمقاييسنا  الريفيه  ويعيش  علي  زراعتها , وكنت  أعلم  أن  يعمل  عملا  شاقا  ولا  توجد  بينه  وبين  الرأسماليه  التي  كنت  أتحدث  عنها  علاقة  من  قريب أو  من بعيد , وقد  شرحت  له  ما  أعنيه بالرأسماليه  المستغله  التي  زرعت  سماسرتها  في  مصر ,  هؤلاء  اللذين  نهبوا  أرضها وصدرو  غازها  لإسرائيل  وصادرو مصانع  الشعب  المصري  لأنفسهم.
لفتت  هذه  الحادثه  إنتباهي  إلي  ملايين  المصريين  اللذين  يضطرون  لمخالفة  ضمائرهم  من  أجل  لقمة  العيش , الموظفون  الصغار  يقبلون  الرشاوي  الصغيره , المدرسون  لا  يشرحون  في  الفصول ويخصصون  مجهودهم  للدروس  الخصوصيه , الأطباء  اللذين  لا  يعالجون  في  المستشفيات  العامه   ولا  يهتمون  بمرضاهم  إلا  في  العيادات  الخاصه  وغيرهم  كثير  من  المصريين  ممن  دفعتهم  قسوة  الحياه  إلي  الإنحدار  شيئا  ما  إلي  الرذيله , يظن  كل  هؤلاء أنهم  لصوص  وأن  حالة  الفساد  التي  عمت  مصر  أصبحت  ضرورية  لحصولهم  علي  أرزاق  أولادهم ,  يتوهمون  أنهم  جزء  من  منظومة  الفساد  التي  لا  يحصلون  منها  إلا  علي  الفتات  بينما  يستأثر  اللصوص  الكبار   علي  الكعكة  المصريه  بكاملها  تاركين  هؤلاء  وغيرهم من  شرفاء  مصر   بلا  مفر من  حالة  البؤس  التي  يعيشونها.
من  يسرقون  في  مصر  من  أجل  لقمة  العيش ضحايا  للفساد  مثل  غيرهم  ولكنهم  يصنفون  أنفسهم  مع  الفاسدين   وينتج  عن  ذلك  موقفا  يقبل  الفساد  كما  هو وينأي  بهم  عن  المطالبه  بالتغيير والإنضمام إلي  باقي  شرائح  المجتمع  المطالبه  بالتغيير.
مهمتنا  أن  نوضح  لهؤلاء  أنهم  قد  أضطرو  لممارسة  الفساد  وأنه  في  الحالة  الطبيعيه  يستطيعون  الحياة  بكرامه  دون  مخالفة  ضمائرهم , الرسالة  التي  يجب  توضيحها  لهم  أن  ما  يحصلون  عليه  من  فتات بالرشوة  والسرقه  وتمرير  السرقات  الكبري  , يمكن  أن  يحصلو عليه  وأكثر  منه  في  ظل  نظام  عادل , وأنهم  ليسو  في  حاجة  لإرتكاب  الموبقات من  أجل  تأمين  مستقبل  أولادهم  إذا  كان  هناك  نظام   سوي يكفل  فرصا  متساوية  لكل  أبناء  الوطن  ويعني  بهم  ويقدم  لهم تعليما  جيدا  ورعاية  صحية  مناسبه.
أحمد  خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: