الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

نحو النهضه تعريف جديد لماهية التقدميه

. التقدميه والرجعيه مصطلحان إستخدمهما الفاعلون في الحراك السياسي كأداة من أدوات العراك السياسي والتشهير الإعلامي, وأحتكر اليساريون مصطلح التقدميه لأنفسهم,ولا أدري لماذا يُصرون علي الإستمرار في ذلك. إذا كانت التقدميه تعني كل ما هو جديد من أفكار وأنماط حياه فإن إنتشار النقاب في مصر في الأعوام الأخيره يُعد عملا تقدميا , وهذا إستنتاج لن يروق لكل من يطلق علي نفسه تقدميا . وإذا كانت التقدميه تعبير عن كل الأفكار وأنماط العمل والإنتاج التي تؤدي إلي زيادة الإنتاج فإن إشكالية أخر تطفو علي السطح وتعبر عن نفسها عند المفاضله ما بين الرأسماليه والإشتراكيه حيث ستكون الرأسماليه أكثر تقدمية علي هذا القياس . إن مناقشة فكرة التقدميه والرجعيه بهذا الشكل, و من منظور الصراع الرأسمالي الإشتراكي , أو إستخدامه للتشهير السياسي , مناقشة عبثيه لذا فإن شرحنا لمفهوم التقدميه يجب أن يكون تطبيقيا وبعيدا عن التصنيف الأيديولوجي و أن يكون مُلهما للأجيال الحاضره والقادمه ومحفزا لها علي النهضه إن التقدميه هي كل صفات الإنسان التقدمي و بها يخلق الحاله التقدميه وينهض بأمته وهذه هي الصفات التقدميه:
1 -العداله : إن إقامة العداله وتحقيقها من أهم متطلبات التقدم ,والتقدمي يقف في وجه الظلم ويحاربه , سواء كان هذا الظلم واقعا علي طائفته أو أو صادرا منها , إن من يدافعون ضد الظلم لأنهم من المظلومين يفعلون ما هو متوقع منهم وما هو طبيعي , ولكن من يتبنون قضايا المضطهدين وهم في منأي عن والإضطهاد هؤلاء هم ملح الأرض وهم أداة إصلاح العالم وهم التقديون الحقيقيون. النائب البريطاني جورج جالوي تقدمي من الطراز الأول حسب هذا التوصيف .
2- العلم وإستخدام المنهج العلمي في التفكير: لا يمكن لمجتمع أن يتقدم دون الإعتماد علي قاعدة علمية راسخه من العلميين ومن المفكرين الملتزمين بإستخدام المنهج العلمي في التفكير والإنسان التقدمي هو من ينحاز للعلم وإستخدام المنهج العلمي في التفكير دون أن يتبني ما تعود عليه الناس من أفكار متداوله وقديمه , وهنا نأتي إلي قضية الثوابت الدينيه والعقائديه والتي قد يقال أنها تصطدم بحرية التفكير. الفكرة الشائعه عند بعضنا أن الإسلام قد جاء بكل ما نحتاج إليه من أفكار في السياسه والإقتصاد والإجتماع وأنا أعترض بشدة علي هذا الفهم الذي لو سلمنا به أو سلمنا له لكان ذلك تصويراً للإسلام علي أنه سجن حضاري يعتقلنا في زمان ومكان البعثة النبوية الشريفه ولكن الواقع عكس ذلك تماما , حيث نكتشف أن ما يوجد في القران الكريم من الأوامر والنواهي في الإقتصاد و السياسه أقل بكثر من الأمر الرباني المتكرر لنا بالتعقل والتدبر والتعلم مما يدلنا أن الله سبحانه وتعالي قد منحنا مساحة كبيره من الحريه في إختيار أنماط الحياه المناسبه لحياتنا وأن ما وضعه من قيود ثابتة علي حركتنا محدود مقارنة بما ترك لنا الحرية فيه, ومن هنا لا تتعارض ثوابت الإسلام وضرورات التقدم, لأنه حتي في ظل الحريه المطلقه تبقي هناك ثوابت ثابتة منذ الأزل لا يستطيع ولا يجوز لأي مفكر أن يتناولها بالقبول والرفض مثل الحاجات الفسيولوجيه للإنسان والثوابت الجغرافيه والديموغرافيه وهي أكثر تعددا من الثوابت العقائديه.كما أن الفروض الإسلاميه تلتقي مع متطلبات التقدم فالإسلام يدعو للقراءة والتعلم ,ويأمر بالعدل والإحسان , ويأمر بالنظافة الجسديه ويساعد الإنسان علي السيطره علي شهواته وغرائزه ويضعها في مكانها الصحيح , ومن هنا فالمسلم الذي يفهم الإسلام فهما صحيحا هو إنسان تقدمي وهو قادر علي النهضه بمجتمعه عندما يُسمح له بالفعل والتأثير.الأحكام الإسلاميه ليست دائرة يجب علي المسلم أن يبقي داخلها فقط , ولكنها نقطة ثابتة وراسخة في مركز حركتنا الحضاريه ونحن مرتبطون بها بحبل متين وممتد إلي مالانهايه وإلي حيث تستطيع قدراتنا أن تأخذنا , والحبل هنا مثل الموصل الكهربائي يمدنا بالطاقة التي نحتاج إليها , وكمية ما نحصل عليه من طاقة تتوقف علي مدي إستعدادنا لقبول المزيد منها تماما مثل المحركات الكهربائيه متفاوتة القدره .لذلك كان الإسلام عامل تقدم في عصوره الأولي بينما يتعثر المشروع الإسلامي للنهضه في العصر الحديث , إن السبب ليس هو الإسلام ولكنه قدرتنا علي الأخذ منه أو طاقتنا الإستيعابيه لمفاهيمه التقدميه , إن القران يسبقنا بمراحل كثيره , كما أنه يسبق فهمنا له , أنا أقرر أن الإسلام دينا تقدميا وأنه لابد أن تكون تقدميا بطبيعتك حتي تفهم هذا الدين العظيم فهما صحيحا فكل من تمسكو بنظام الرق في مكه كفرو به, وكل من كانو علي إستعداد لقبول طفرة حضارية أمنو به , وحتي يومنا هذا فإن من يدخلون الإسلام في الغرب هم ممن لديهم إستعداد للنقاش وقبول الأخر و حب للمعرفه وكلها صفات تقدميه و من هنا فإنه لا تعارض بين إطلاق الحريه الكامله للعقل وإستخدام المنهج العلمي في التفكير من جهه وبين الثوابت الإسلاميه من جهة أخري , وفي نفس الوقت لا نستطيع أن ننكر وجود ما يمكن أن نطلق عليه رجعية إسلاميه لأنها حقيقة واقعه ولها أسبابهاأ- تقديس ما ليس مقدسا من أقوال وكتابات فقهاء العصور الأوليب -تقديم ما ليس له أهمية كبري في الدين علي ما له أولوية أولي وأساسيه ج -البدع والخرافات التي دخلت علي ممارسات المسلمين لشعائرهم الدينيه وأثرت علي عقائدهم من أعمال الشرك الأصغر
3- التوالصل العالمي مع كل شعوب الأرض و الإنفتاح علي معارف الأمم الأخري وتجاربها الحضاريه والتعامل معها بإيجابيه. لا يمكن أن يكون التقدمي إنعزاليا , وكل من ينقل علما أو تقنية أو فكرة إلي بلادنا فهو تقدمي ,وكل من يترجم نصا من أي مكان في العالم إلي لغتنا هو أيضا تقدمي , بينما كل من يستوردون بضائع أو سيارات من الخارج هم مجرد تجار أو سماسره التقدمي لا توجد لديه حساسية من الفكرة الأجنبيه التي تحدث أثرا إيجابيا في حياتنا , مثل الديمقراطيه وتعدد الأحزاب وحرية التعبير
4 - من أهم مميزات التقدمي الذي ننشده هو أنه يفعل ما يقول ويقول ما يفعل وإلا أصبح الفكر التقدمي حبرا علي ورق وهذه بديهية لا داعي لشرحها
5-التقدمي ملتزم بهويته الحضاريه ويقوم بمهمة التقدم بأمته إلي الأمام وليس التقدم بأمته لتصبح أمة أخري بلا ملامح أو بملامح أمم أخري , التقدمي يلتزم بلغته وبحضارته ولا يذوب في الأخرأحمد خفاجي
مصري مقيم في الولايات المتحده
ahkhafagy@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: