الجمعة، 4 ديسمبر 2009

بين تعريفات التقدميه والرجعيه

التقدميه والرجعيه مصطلحان إستخدمهما الفاعلون في الحراك السياسي منذ أربعينيات القرن الماضي لتمجيد الذات وتعرية الأخر ومهاجمته كأداة من أدوات العراك السياسي والتشهير الإعلامي, وأحتكر اليساريون مصطلح التقدميه لأنفسهم حتي صار لازما في أسماء الحركات والأحزاب اليساريه العربيه مثل حزب التجمع التقدمي الوحدوي في مصر ,ولا أدري لماذا يُصر إخواننا من اليساريين العرب علي إستخدام المصطلح التقدمي حتي الان , لأنه إن جاز لهم أن يصفو أفكارهم الإشتراكيه بالتقدميه عام 1940 فإنني لا أدري إن كان ذلك منطقيا بعد مرور سبعين عاما وبعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وإعتبار الشيوعيه وأحزابها وما تفرع عنها جزءا من الماضي في بلادها , ولا أدري إن كان سيسعدهم أن نطلق علي حركتهم مصطلح الأصوليه الماركسيه مثلا خاصة وأنهم لم يأتو بجديد منذ زمن ولم يبرحو بعيدا عن ترديد مقولات الإشتراكيه الأولي . إذا كانت التقدميه تعني ما هو جديد من أفكار وأنماط حياه فإن إنتشار النقاب في مصر في الأعوام الأخيره ومن قبله الحجاب يُعد عملا تقدميا , وهذا إستنتاج لن يروق لكل من يطلق علي نفسه تقدميا ولن يروق لي أيضا لأنني أعتبر نفسي كاتبا تقدميا ,ومواطنا تقدميا مثلهم تماما 
وإذا كانت التقدميه تعبير عن كل الأفكار وأنماط العمل والإنتاج وإدارة المجتمعات التي تؤدي إلي زيادة الإنتاج وتقدم المجتمع فإن إشكالية أخر تطفو علي السطح وتعبر عن نفسها عند المفاضله ما بين الرأسماليه والإشتراكيه كأداة من أدوات النهضه والتطور وقد تكسب الرأسماليه مصطلح التقدميه لنفسها رغما عن أنف الإشتراكيه التي فشلت إقتصاديا ورغما عن أنف كل الإشتراكيين
إن مناقشة فكرة التقدميه والرجعيه بهذا الشكل, أي من منظور الصراع الرأسمالي الإشتراكي , أو من حيث أن المصطلح أداة للتشهير السياسي , ليست إلا مناقشة عابثه يقوم بها مفكرون تخلو عقولهم من الأفكار و يحاولون ملء فراغهم الحيوي بالثرثره , وحيث أننا جادون في البحث عن مخرج لأمتنا من أزمة التخلف وعدم الكفاءه التي تعاني منها فإن شرحنا لمفهوم التقدميه يجب أن يكون تطبيقيا وبعيدا عن التصنيف الأيديولوجي , و يجب ألا يكون تعريفا تاريخيا يبحث في ما مضي من الحوادث محاولا إسباغ الوصف التقدمي علي أشخاص بعينهم أو علي أحداث مُعينه , أو علي حركات سياسية ننتمي إليها وندافع عن وجودها.

تعريفنا للتقدميه يجب أن يكون مُلهما للأجيال الحاضره والقادمه ومحفزا لها    علي العمل وتحقيق التقدم المادي والمترجم عمليا في إنتاج السلع والخدمات وتحقيق الرفاهية 
إ

ليست هناك تعليقات: