الاثنين، 16 مارس 2009

الرفق بالحيوان

رغم أنني طبيب بيطري , إلا أن علاقتي بالكلاب ظلت محدودة وغير وديه طيلة فترة ممارستي لمهنة الطب البيطري , لم تعرني الكلاب المصريه أي درجة من درجات الإهتمام فغالبا ما يُترك الكلب المصري ليصارع المرض وحده دون طلب للمساعده ودون تدخل من المحيطين به من بني البشر , ولم أمنح الكلاب ما تستحقه من إهتمام فقد رأيت أن واجبي هو تعلم طب حيوانات المزرعه المنتجه للغذاء وأقنعت نفسي أن طب الحيوانات الأليفه هو من قبيل الرفاهيه التي لا تعني مجتمعنا الفقير من قريب أو من بعيد , وخلال فترة عملي في مصر لم تُعرض علي حالة واحدة لكلب يحتاج إلي خدمة بيطريه .
عندما هاجرت إلي الولايات المتحدة الأمريكيه وبدأت أبحث عن عمل في مجال تخصصي وجدت أن كل الفرص المتاحه للعمل أمامي تتعلق بطب القطط والكلاب , وفكرت مليا في الأمر وحاولت إقناع نفسي بدراسة طب الحيوانات الأليفه وأن اعمل في هذا المجال إلا أنني لم أستسغ الفكره عندما مارست العمل كمساعد في إحدي المستشفيات البيطريه وبدا لي واضحا أنه لا يمكن لي أن أمارس مهنة علاج القطط والكلاب فلم يكن بيني وبينها ألفة كالتي تعودتها مع الأبقار والأغنام وتركت مهنة الطب البيطري مؤقتا وعملت بالتجاره حتي تمكنت من شراء محطة بنزين ومتجر وهنا بدأت أتعرف علي الكثير من الكلاب والكلبات.
الزبائن يصطحبون كلابهم معهم عند الخروج مشيا أو في سياراتهم , والكلاب الأمريكيه لطيفة ومؤدبه وتحب الناس وهي لا تتركك وشأنك بل تحاول الوثوب إليك ومداعبتك علي غير عادة الكلاب المصريه التي تهرب بعيدا عن أي إنسان فتفرض الكلاب الأمريكيه صداقتها عليك , تعرفت علي العديد منهم وعرفت أسمائهم وعرفوني جيدا بداية من الكلبه اجي وحتي الكلب نيكو وهو من نوع البيتبول الشرس , لذا أكتفي معه بالتلويح بيدي عن بُعد ويكتفي هو بالنباح مرة أو مرتين
اليوم جائني صديق وزوجته لإبلاغي بخبر غير سار ,لقد ماتت كلبتهم صوفي بعد أن أصيبت بفشل كلوي كامل , ولأنني كنت أعرف صوفي وكانت صوفي تعرفني جيدا ولسنوات عده فقد رأي الزوجان أنه يجب إخباري بهذه الفاجعه , لقد كانا يبكيان وينتحبان حزنا علي كلبتهم بينما كنت أواسيهم في حرج بالغ فرغم إقامتي الطويله في الولايات المتحده لم أعرف ما هي الكلمات المناسبه التي يجب أن تقال في مناسبة موت كلبه
فكرت أن أقول لهما لا عليكما الكلاب متوفره وعوضا عن الكلبه تستطيعان شراء كلبتين ولكنني تراجعت بعد أن قال الزوج لقد أحببت صوفي كما لم أحب أحدا من قبل وأتبعته الزوجه بأنها لا تدري كيف سيبدو المنزل بدون صوفي الكلبه
لم أحمل نفسي مالا تطيق من عنت التفكير ومحاولة البحث عن الكلمات المناسبه لهذا الموقف الغريب , واكتفيت بالعبارات الأمريكيه الشهيره أنا أسف أنا أسف , كل شئ سيكون علي ما يرام .. حتي مر الموقف علي خير
سالني شاب مصري شاهد هذا الموقف , لماذا تتصرف الكلاب الأمريكيه بألفة مع الناس علي عكس الكلاب المصريه المذعورة دائما والتي تعيش حالة خوف دائم؟؟؟
أجبته لأنهم في أمريكا لا يضربون كلابهم ولا يرشقونها بالحجاره ولا يتركونها ضالة في الشوارع بلا مأوي ويهتمون بصحتها ويقدمون لها أطعمة متكاملة القيمه الغذائيه لذا لا تخشي الكلاب الأمريكيه ولا يخشي الناس من الكلاب في أمريكا ولكننا في مصر نترك الكلاب بلا مأوي وبلا مسكن هائمة في الشوارع وننهال عليها ضربا وقذفا بالحجاره لذا تكرهنا الكلاب وتخشانا ولأننا نؤذي الكلاب فإننا لا , 
  نتوقع منها غير العض والأذي ونبقي في حالة إستنفار دائم
ولو ذهبت إلي حي راق من أحياء القاهرة أو الأسكندرية وتعاملت مع الكلاب التي يقتنيها الأغنياء ويعتنون بها ستجد الكلاب وليفة وصديقة وحسنة التعامل  مثل الكلاب في أمريكا تماما 
المشكلة الكبري ان الكثيرين من عامة الشعب المصري يرون في الإحسان للحيوانات نوع من الترف الممقوت الذي يقبحونه ويعتبرونة بلا داع وبلا معني  بينما هو في الحقيقة قلب الإنسانية لأن من يرحم الحيوان يرحم الإنسان ومن يرحم الإنسان يرحم الحيوان .
أحمد خفاجي

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

قضية كلاب مصر وكلاب " بلاد برا" ..الانسان المصري والغير..
سوكيات مميزات عيوب ..
حيرتني جدا وكتبت عنها انا ايضا .. خاصة بعد هجرتي لايطاليا!!
أستاذنا القدير حد الروعة/ أحمد خفاجي
أفهم ما تشعر به وأتخيل ان علامات الاستفهام والتعجب ربما لا حصر لها .. !
***
منتهي الشكر والتقدير والتحية وكل المشاعر الطيبة ..ارسل بها لمصر البهية لأنها أنجبت لنا قامات فكرية بمستوي سيادتك د.أحمد
***
أسماء عايد
www.dr-asmaa.com