الخميس، 22 يناير 2009

نهضة الأمه الأمل والوسيله

عندما نهتم بقضايا الأمه , ونتحمل جزءا من مسئوليتنا في الدفاع عن حقوق المقهورين , ونكون بذلك عرضة للتنكيل والأذي يتسرب إلينا شئ من الخوف , يلجم حركتنا ويثبط همتنا, وغالبا ما يوجد حولنا من يحاول أن يردنا عن هدفنا المشروع في حمل قضية الأمه والدفاع عنها عن طريق تخويفنا من مغبة ما نفعل , رغم ان المخلصين من أبناء هذه الأمه لا يفعلون الا الخير ولا يطلبون غير السلامه
الحكومات تبث الينا الخوف, والأصدقاء والأهل يبثون الينا خوفا من نوع أخر , وواقع التخلف والإنكسار العربي يبث الينا احباطا يعبر عن نفسه بالتراجع والخوف, والحاجات الإنسانيه والمعيشيه الخاصه تحجم قدرتنا علي الفعل من أجل الإرتقاء بامتنا المتخلفة المنكوبه وتحصرنا في خدمة متطلبات المعيشه واحتياجاتها الماديه.
ونحن لا نستطيع ان نتخطي كل حواجز الخوف ونكون قادرين علي الفعل الحضاري الا بشرطين
الأول
أن يكون لدينا أمل في إدراك الغايه التي نسعي اليها ,لأنه عندما يتسرب اليأس الينا فاننا نفقد الدافع القوي للفعل
أنزعج كثيرا من اقوال بعض المثقفين عندما يقررون ان الأمه نائمة في سبات عميق وانه لا فائده من محاولة ايقاظها , وانزعج من الإنهزاميين الذين يبررون الهزيمه علي اساس انها مصير محتوم لا مفر منه , وانزعج ممن يري تخلفنا قدرا وتقدم غيرنا واقعا.
أثير سؤالا أعتقد انه سؤال مهم جدا لماذا تعتبر فرنسا وبريطانيا دولا عظمي في حين ان مصر ليست دولة عظمي بل انها غير قادرة علي تدبير امر نفسها مع انها اكبر من فرنسا واكبر من بريطانيا ولديها ميزات جغرافيه وديموغرافيه؟؟؟
اذا كان المصريون يعتقدون ان اكثر ما يمكن ان يطمحو لتحقيقه هو توفير رغيف الخبز الذي عجزت الحكومات المصريه المتتاليه عن توفيره فانهم يقبرون انفسهم ووطنهم لان فرصة التقدم متاحة بلا حدود لمن يعمل ويجد في عمله
ان الايمان قادر علي تحقيق المعجزه ساعتها تبدو المعجزة امرا عاديا
لذا ادعونا جميعا الي رفع سقف مطالبنا الي عنان السماء, ومن حقنا ان نفعل ذلك مادمنا لا نطالب احدا بتحقيقها انما نطالب انفسنا ونتحمل تبعات مطالبنا
من كان يصدق ان مجموعة من المحاصرين لمدة 18 شهرا تستطيع ان توقف جحافل اقوي قوه عسكريه في المنطقة العربيه بينما لم تتمكن جيوش مصر وسوريا والاردن من تحقيق نفس الشئ عام 1967
من كان يصدق عام 1917 ان اليهود سيقيمون دولة في فلسطين ويطردون العرب ويواجهون بحرا بشريا من المحيط الي الخليج ويلحقون به الهزيمه
من كان يصدق ان حزب الله يستطيع ان يفعل باسرائيل ما لا تستطيع ان تفعله دول عربيه مثل سوريا
من كان يصدق ان تنهض الهند والصين وماليزيا والبرازيل بهذه السرعة وان تحقق معدلات نمو مبهره
ان الأمل والايمان به هو ما فتح القسطنطينيه للسلطان محمد الفاتح , وهو الذي مكن المقاتلين المصريين من تحطيم خط بارليف وتحقيق نصر اكتوبر
ان معظم الشركات العالمية العظمي بدأت صغيره وبامكانيات بسيطه
نستطيع ان نوفر الغذاء والمسكن المناسب والطرق الجيده والشوارع النظيفه لشعوبنا
نستطيع الدخول الي عالم الصناعه والتقنيه العاليه وان نصنع سيارات وطائرات واقمار صناعيه وادويه وحاسوبات ان نحن قررنا ذلك
نستطيع اكثر من ذلك ان نوحد كل شمال افريقيا بل وكل العالم العربي في دولة واحده ان قررنا ذلك
منذ سنوات بعيده كنت اعتقد ان الانسان لا يستطيع ان يعمل 13 ساعه كل يوم , اقول لكم الان ان الانسان يستطيع ان يفعل ذلك بسهوله ان عود نفسه ودربها وان الله سبحانه وتعالي قد اعطانا اجساما قادرة علي التكيف بشكل خرافي
تستطيع ان تصنع من نفسك ما تشاء , لان الله قد وضع فيك كل ما تحتاجه لتحقيق ذلك , اذن حاول.
الشرط الثاني
ان تمتلك الادوات الصحيحه للوصول الي غايتك المنشوده
الا يكون ايمانك محض شعور وحماسه بل حافز للتسلح بكل ادوات النجاح
هناك نوعين من التعبئه النوع الاول هو التعبئة المعنويه بالخطابه والهتافات التي تلهب الحماس وتثير المشاعر الدفينه دون ان تقدم رؤية او علما وهي تعبئة مؤقته قد نحتاجها في لحظة حسم ولكنها لا تجدي ان لم تسبقها تعبئة عمليه
التعبئة العمليه هي التي تمد الجمهور بمعلومات عن قضية ما وعن تاريخها وعن توصيفها وتقدم طرق الخروج من مأزقها وتوزع الادوار وتطلب من كل فرد ومن كل مجموعه دورا محددا يختلف حسب الظروف
لا نستطيع تحقيق نهضه حقيقيه دون طبقة من التقنوقراط والحرفيين المهره ودون جمع دقيق لمعلومات عن طبيعة مشاكلنا لتشخيصها بشكل جيد وبدون احترام التخصصيه لن نحقق شئ وتوفير كل هذه العوامل هو ما اطلق عليه تعبئة عمليه
ان المثقف الذي لا يستطيع ان يحل مشكلته الشخصيه لا يستطيع ان يقدم حلا لمشكلة امة بكاملها , انني لا ادعوكم للمثاليه او ان تنفقو اوقاتكم واموالكم في سبيل العمل العام تاركين انفسكم واسركم انما ادعو الي حالة من الحركه الواعيه التي تعطي لكل ذي حق حقه , وان تعطي بقدر ما تستطيع حسب الزمان والمكان الذي تتواجد فيه مع ترتيب جيد للأولويات, ان النجاحات الشخصيه قد تمثل نجاحا للأمه ان كانت واعيه وقد تكون كارثة عليها عندما نحقق نجاحنا الشخصي علي حساب المصلحة العامه ودون المشاركه في الجهد العام من اجل رفعة الأمه
قد تسألني وماذا قدمت انت؟؟؟؟
وسأجيبك بكل صراحه واتمني منك ان تجيب علي سؤالك
انا لا استطيع ان اقدم الا اقصي ما استطيع , واقصي ما استطيع مرتبط بقدرتي , قد لا استطيع ان اكون عالما فذا مثل الدكتور احمد زويل ولكنني لم اترك نفسي جاهلا ولم اركن الي ذلك
انا لا استطيع ان اذهب للجهاد في فلسطين او ان ارد الطائرات الإسرائيليه وهي تقتل الأطفال الفلسطينيين , وقد يكون ذلك لانني لا استطيع او لانني جبان لا اقدر علي مواجهة من هذا النوع , ولكن يجب الا اتخلي عن اهل غزه بالكامل ويجب علي ان افعل شيئا ما قد يكون صغيرا مثل الكتابه او نشر صوره او تعريف اجنبي بمدي الظلم الذي تعرضت له غزه او بالتبرع المادي المهم ان اجد دورا وان اؤديه بطريقة جاده تخدم غاية محدده
انا لا استطيع اصلاح التعليم لانني لست وزيرا للتعليم ولست مدرسا واري نظامنا التعليمي ينهار امام عيني واستمع الي مقولات مشينه مثل ان يقول احد الطلاب الجامعيين ان العلم لم يعد له فائده هنا اقدم فكرة ايجابيه للطالب واقول له ان لا يصح الا الصحيح عليك ان تجتهد وان لم يقدمو لك تعليما فعليك ان تعلم نفسك بنفسك واضرب له الامثلة حتي اقنعه
سمعت مدرسا شابا ذات مره يقول ان كل ما تريده الاداره التعليميه منه هو تحضير كشكول التحضير جيدا وكتابة عنوان الدرس والتاريخ علي السبوره وانه يفعل ذلك ولا يهمه الشرح, وقد ازعجني ذلك وسألته اذن كيف تقضي وقت الحصه , قال اطلب من الطلبه الصمت والنوم علي المكاتب واقراء الجرائد فذكرته بالامانه الملقاة علي عاتقه وانه يفرط في الامانه وانه يعرض مستقبل الاطفال ومستقبل الامه للخطر وكلام من هذا القبيل وقد استقبل كلامي بسخريه ولم يكن بيني وبينه معرفة قويه فقد التقيت به في مكان عام لدرجة انه ظن انني معتوه وتفوه بتلميحات عن ذلك فمضيت عنه والتقيت به قدرا بعد اسابيع ولم أشأ ان ابادره بالحديث في نفس الموضوع الا ان سلوكه كان مختلفا هذه المره وصارحني انه غير من اسلوبه وقال لي جملة فارقه اذ قال انا لم اسمع مثل هذا الكلام من قبل
علينا ان نخرج من صمتنا وان نخرج من خجلنا حتي وان وصفونا بالجنون والعته
علينا ايضا ان نتواضع والا نقيد انفسنا في اعمارنا , انا لا اعرف لماذا يضع الكبار حاجزا بينهم وبين الصغار , لماذ نسمح للكبر والخيلاء بحجبنا ومنعنا عن التأثير إذ كيف نؤثر علي الناس دون التواصل معهم
في كلمات بسيطه
ان النهضه ممكنه عند الايمان بالقدرة علي تحقيقها وتحقيقها يحتاج الي استخدام كل الادوات والوسائل الممكنه لتحقيقها
أحمد خفاجي
ahkhafagy@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: