الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

النظام الإقتصادي المنشود

شكلت المفاضلة بين الرأسمالية والإشتراكية وتقديم نظام منهما علي الأخر مادة خصبة للجدل الفكري والتناطح السياسي في بلادنا حتي سقط الإتحاد السوفيتي وأعلن دعاة الرأسماليه النصر الحاسم ونسبوه إلي أنفسهم , وابتهج العرب والمسلمون بسقوط الإتحاد السوفيتي دون أن يكون للبهجة ما يبررها حيث لم نكن مؤهلين لوراثة المكانه التي تركها السقوط الشيوعي ومنذ ذلك الوقت والبعض ينتظر سقوط الولايات المتحده الأمريكيه وسقوط الرأسماليه معها  .
يُقاس نجاح أي نظام إقتصادي بمدي قدرته علي توفير الحياه الكريمه للأمة التي تطبقه وبهذا المقياس تصبح الرأسماليه والإشتراكيه أفضل بمئات المرات مما ندعي أنه نظام إسلامي , لقد حققت الشيوعيه ما لم نحققه , لقد وصلت بالشيوعيين إلي الفضاء وحولت بلادهم إلي دول صناعية متقدمه بالمقارنة ببلادنا التي مازالت تعاني من كل مركبات ومكونات التخلف والتي لم تنتج شيئا ذا بال.
السؤال الذي نسأله لأنفسنا هل يوجد نظام إقتصاد إسلامي ؟؟
وجود المصارف الإسلاميه في قطر ما لا يعني وجود نظام إسلامي بل يعني محاولة لأسلمة نظام المصارف وهذا أمر جيد جدا نشكر من يقومون به , ولكننا في نفس الوقت نرصد إنتشار الربا في بعض المجتمعات العربيه بشكل بشع ,في مصر مثلا ينتشر الربا بشكل فاحش لا يرصده الإقتصاديون ولا يواجهه أحد .
 لا يوجد لدينا إقتصاد إسلامي ولا توجد لدينا رأسماليه ولا توجد عندنا إشتراكيه , ببساطة شديده لا توجد لدينا نظرية إقتصادية كامله اللهم إلا أمال نأملها وأمنيات يتمناها المبعدون والمحظورون , ولا توجد لدينا محاولة إقتصاديه تضعنا في صف المنافسين إقتصاديا.
الرجوع إلي فقهاء المسلمين لوضع نظرية إقتصادية إسلاميه لا يعدو كونه محاولة لإثراء المكتبه الفقهيه بالمزيد من حبر علي ورق ولن يقدم حلولا إقتصاديه حقيقية, نحن في حاجة ماسه إلي نظرية كامله للنهضه الإقتصاديه في بلاد العرب  لا تعتمد علي الجدل الفقهي بل تعتمد علي التجربة الإقتصاديه العمليه  , تطوير الإقتصاد الزراعي مثلا يجب أن يعتمد بالأساس علي مجهودات الزراعيين وكذا المجال الصناعي والتجاري . 
نريد نظاما أقتصاديا يجيب علي سؤالين أساسيين , كيف نقضي علي الفقر في بلادنا؟؟ وكيف نجعل بلادنا منيعة علي الغزو والإجتياح ؟؟ ونريده نظاما خاليا من الربا ومحققا للعداله الإجتماعيه , وهذا ما يجب أن تفكر فيه معي وعلينا جميعا ألا ننخدع بالقشور والمظاهر والأسماء الإسلاميه التي لم تغن ولم تُسمن من جوع


أحمد خفاجي



ليست هناك تعليقات: