شاهدت اليوم 15 فبراير 2010 لقاء الأستاذ تامرفي برنامح البيت بيتك مع سفير اليابان في القاهره ومعه الدكتور أكيرا تاكيمستو , وقد تكفل الأستاذ تامر بالقيام بعملية الترجمه والحديث لليابانيين باللغة الإنجليزية.
الموضوع الذي أود الحديث فيه هو ما قاله السفير الياباني والذي سمعته منه مباشرة وقبل الخوض في الموضوع أريد أن ألفت الإنتباه إلي إعجاب المصريين الشديد بالتجربه اليابانيه , وهو إعجاب في محله فقد حقق اليابانيون إنجازات إقتصاديه وعلميه هامة جدا في الستين عاما المنصرمه , وأنا من المعجبين جدا بالتجربه اليابانيه ولو كنت أرتدي قبعة لرفعتها للشعب الياباني, ولكني لم أكن لأرفع القبعه للسفير الياباني في القاهره لأن ما قدمه من نصائح لا تفيدنا شيئاً بل يستفيد منها شعبه , و وهذا أمر طبيعي وبديهي ولكن إعجابنا الشديد باليابانيين يجعل تمرير توصياته أمرا عاديا ومقبولا عند المخدوعين والمبهورين والذين لا يدركون أن لليابان تاريخ إستعماري بشع يعرفه الصينيون جيدا.
أوصي السفير الياباني ضمنيا بثلاث توصيات وهي أولاً الإنفتاح الإقتصادي وفتح الحدود أمام البضائع والمنتجات , ثانيا تعويم العمله ثالثا دفع الشركات المصريه إلي إستخدام التقنيه الحديثه , وقد أستخدم السفير الياباني فعل bush وقد ترجمه الأستاذ تامر بالفعل العربي أرغم وأنا لا أدعي أن الترجمه غير صحيحه ولكنها غير موحيه بالمعني الذي يقصده السفير , فقد كان السفير يقصد كما فهمت أنه بفتح الأسواق وإحتدام المنافسه مع الشركات العالميه ستضطر الشركات المصريه حتما إلي توظيف التقنيات المتقدمه حتي تتمكن من المنافسه.
السفير الياباني يمثل مصالح اليابان وهو غير معني بمصالح مصر , إنه يقول لنا إفتحو حدودكم لبضائعنا لأننا نريد تصدير المزيد من البضائع إلي بلادكم لإنعاش الإقتصاد الياباني , ولكنه يقدم نصيحته لنا بطريقة معسوله لا يقبلها إلا المغفلون , إفتحو حدودكم لبضائعنا وعندما تفعلون ذلك ويتم إغراق أسواقكم ببضائعنا ستستطيع شركاتكم إنتاج المزيد من البضائع وستكون لديها المقدره علي منافسة شركاتنا الإمبرياليه الكبري .......يا سلام!!!!
في نفس المقابله يذكر السفير الياباني أن اليابان عومت عملتها وإلتحقت بمنظومة التجاره الحره عام 1964 , وقد يكون ذلك جيدا للاقتصاد المصري في المستقبل , لأن اليابان قررت فتحت أسواقها عام 1964 عندما تأكدت تماما أن لديها البنيه الإقتصاديه والإنتاجيه القادره علي المنافسه , والتي وصلت إلي مرحلة الحاجه إلي الأسواق الخارجيه , وإستجابة لذلك كان علي الحكومه اليابانيه الترويج للتجاره الحره التي تخدم إقتصادها المصدر للبضائع .
حضرات الساده الأعزاء لا يوجد إقتصاد حر في العالم ولا توجد حدود مفتوحه فتحا كاملا إلا في البلاد المُنتهكـَه , ولست في حاجة لكي أكون عالما في الإقتصاد لإثبات ذلك , لأن الولايات المتحده الأمريكيه وهي أم الرأسماليه ومتعهدة قوانين التجاره الحره في العالم تفرض قيودا علي مستورداتها والدليل علي ذلك إتفاقية الكويز الشهيره التي تلزم المصانع المصريه بأن تحتوي منتجاتها علي مكون إسرائيلي بنسبه معينه حتي يُسمح لها بالدخول إلي الأسواق الأمريكيه , هذا بالإضافه إلي ما فرضته الولايات المتحده من إجراءات علي منتجات الصلب المستورده من اليابان وروسيا وادت إلي إشتباكات دبلوماسيه مع هذه الدول.
التوصيه الثالثه للسفير الياباني بدفع الشركات المصريه إلي إستخدام التقنيات الحديثه ,والتطبيق العملي للأبحاث العلميه وقد كان هذا محورا أساسيا في النقاش بمناسبة إنشاء الجامعه المصريه اليابانيه للتقنيه وهذه نصيحة طيبه
ولكننا في حاجة إلي توضيح بعض الأمور:
لا يوجد ما يسمي بإستيراد التقنيه الحديثه لأن من يملكها لا يمكن أن يبيعها إلا في صورة منتجات لأن هذه هي الطريقه الوحيده لبيع التقنيه ألاف بل ملايين المرات في شكل بضائع وخدمات لذا فإنهم لن بيبيعو لنا تقنية إلا إذا كانت تقنية قديمة و عفا عليها الزمن واستبدلوها بتقنيات أخري أكثر نفعا.
أبحاث الجامعات المصريه في معظمها غير مفيد بشكل مباشر للشركات المصريه لأنها تهتم بالموضوع العلمي وليس بالموضوع التقني وهذا طبيعي في كل الجامعات والاوساط الاكاديمية , ولا أعتقد أن الشركات المصريه ستمتنع عن إستخدام تقنيات طورتها جامعات مصريه إن كانت هذه التقنيات موجوده و لها جدوي إقتصاديه
لن يكون هناك إرتباط بين البحث العلمي والإنتاج في مصر إلا في حالتين
1-نمو رأسماليه مصريه حقيقيه , تنتج منتجاتها وتعمل علي تطويرها ولن يحدث ذلك إلا إذا وفرنا الحمايه والظروف المناسبه للمنتجين المصريين وليس للتجار المستوردين
2- وجود مشاريع قوميه كبيره علي مستوي الدوله تستنهض همم المنجين والعلميين لتحقيق أهداف محدده
لا تستطيع الشركات الصغيره إنتاج تقنيات جديده لأن تكلفة ذلك عاليه جدا وتحتاج إلي نمط الإنتاج الواسع القادر علي إسترداد تكلفة إنتاج التقنيه عن طريق إنتاج و تسويق المنتجات علي نطاق واسع , لذا تستطيع ابل فون انتاج ال أي فون ثم إنتاج ال أي باد وتستطيع تحمل تكلفة إختراعه لأنها تستطيع إنتاجه وتوزيعه علي نطاق واسع جدا يستلزم أن تفتح دول مثل مصر أسواقها لمثل هذه المنتجات ولذلك يطلبون من حكوماتنا تطبيق قوانين التجاره الحره.
لن تستطيع شركاتنا الناشئه إبداع تقنيات إنتاجيه عاليه وهي تواجه شركات إمبرياليه عملاقه وسيكون الإختيار الأفضل للأموال الوطنيه أن تقوم بدور العميل للشركات العالميه في السوق المحلي لأنها تضمن أرباح جيده ولا تتحمل مخاطرة عندما تتاجر في ماركات معروفه عالميا
إذا خُير رجل أعمال بين توزيع منتجات بيبسي كولا في مصر وبين إنتاج مشروب غازي مصري جديد فإنه سيفضل توزيع بيبسي كولا لأن الربح معها مضمون , كما أن تسويق مياه غازيه مصريه في مصر محفوف بمخاطر الفشل عندما يكون السوق المصري مفتوحا لبيبسي كولا المستقره والتي تمتلك منتجات معروفه قادره علي سحق المنتجات الجديده وهذا ما تفعله بيبسي كولا وكوكا كولا في السوق الأمريكي مثلا.
ومع ذلك فقد كانت ملاحظة الدكتور أكيرا عن ضعف مستويات التدريب العملي في التعليم المصري في محلها وإن كنا نعرف ذلك ونعاني منه منذ سنوات طويله.
الخلاصه
علينا كمصريين أن نفكر لأنفسنا , لأن أحدا لن يفكر بإخلاص لنا , وعلينا التخلي عن حالة الإنبهار الشديد بكل ما هو أجنبي , وعلينا أن ندرك أننا لن نستطيع الإستفاده من تجارب الأخرين إلا إذا كان لدينا تجربتنا العمليه الخاصه بنا والتي تمنحنا أدوات المقارنه وتمنحنا القدره علي الإختيار وحتي يتحقق ذلك ,علينا أن نحمي المنتجين المصريين وأن نقتحم مجالات جديده في الإنتاج الصناعي والزراعي .
أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com
الموضوع الذي أود الحديث فيه هو ما قاله السفير الياباني والذي سمعته منه مباشرة وقبل الخوض في الموضوع أريد أن ألفت الإنتباه إلي إعجاب المصريين الشديد بالتجربه اليابانيه , وهو إعجاب في محله فقد حقق اليابانيون إنجازات إقتصاديه وعلميه هامة جدا في الستين عاما المنصرمه , وأنا من المعجبين جدا بالتجربه اليابانيه ولو كنت أرتدي قبعة لرفعتها للشعب الياباني, ولكني لم أكن لأرفع القبعه للسفير الياباني في القاهره لأن ما قدمه من نصائح لا تفيدنا شيئاً بل يستفيد منها شعبه , و وهذا أمر طبيعي وبديهي ولكن إعجابنا الشديد باليابانيين يجعل تمرير توصياته أمرا عاديا ومقبولا عند المخدوعين والمبهورين والذين لا يدركون أن لليابان تاريخ إستعماري بشع يعرفه الصينيون جيدا.
أوصي السفير الياباني ضمنيا بثلاث توصيات وهي أولاً الإنفتاح الإقتصادي وفتح الحدود أمام البضائع والمنتجات , ثانيا تعويم العمله ثالثا دفع الشركات المصريه إلي إستخدام التقنيه الحديثه , وقد أستخدم السفير الياباني فعل bush وقد ترجمه الأستاذ تامر بالفعل العربي أرغم وأنا لا أدعي أن الترجمه غير صحيحه ولكنها غير موحيه بالمعني الذي يقصده السفير , فقد كان السفير يقصد كما فهمت أنه بفتح الأسواق وإحتدام المنافسه مع الشركات العالميه ستضطر الشركات المصريه حتما إلي توظيف التقنيات المتقدمه حتي تتمكن من المنافسه.
السفير الياباني يمثل مصالح اليابان وهو غير معني بمصالح مصر , إنه يقول لنا إفتحو حدودكم لبضائعنا لأننا نريد تصدير المزيد من البضائع إلي بلادكم لإنعاش الإقتصاد الياباني , ولكنه يقدم نصيحته لنا بطريقة معسوله لا يقبلها إلا المغفلون , إفتحو حدودكم لبضائعنا وعندما تفعلون ذلك ويتم إغراق أسواقكم ببضائعنا ستستطيع شركاتكم إنتاج المزيد من البضائع وستكون لديها المقدره علي منافسة شركاتنا الإمبرياليه الكبري .......يا سلام!!!!
في نفس المقابله يذكر السفير الياباني أن اليابان عومت عملتها وإلتحقت بمنظومة التجاره الحره عام 1964 , وقد يكون ذلك جيدا للاقتصاد المصري في المستقبل , لأن اليابان قررت فتحت أسواقها عام 1964 عندما تأكدت تماما أن لديها البنيه الإقتصاديه والإنتاجيه القادره علي المنافسه , والتي وصلت إلي مرحلة الحاجه إلي الأسواق الخارجيه , وإستجابة لذلك كان علي الحكومه اليابانيه الترويج للتجاره الحره التي تخدم إقتصادها المصدر للبضائع .
حضرات الساده الأعزاء لا يوجد إقتصاد حر في العالم ولا توجد حدود مفتوحه فتحا كاملا إلا في البلاد المُنتهكـَه , ولست في حاجة لكي أكون عالما في الإقتصاد لإثبات ذلك , لأن الولايات المتحده الأمريكيه وهي أم الرأسماليه ومتعهدة قوانين التجاره الحره في العالم تفرض قيودا علي مستورداتها والدليل علي ذلك إتفاقية الكويز الشهيره التي تلزم المصانع المصريه بأن تحتوي منتجاتها علي مكون إسرائيلي بنسبه معينه حتي يُسمح لها بالدخول إلي الأسواق الأمريكيه , هذا بالإضافه إلي ما فرضته الولايات المتحده من إجراءات علي منتجات الصلب المستورده من اليابان وروسيا وادت إلي إشتباكات دبلوماسيه مع هذه الدول.
التوصيه الثالثه للسفير الياباني بدفع الشركات المصريه إلي إستخدام التقنيات الحديثه ,والتطبيق العملي للأبحاث العلميه وقد كان هذا محورا أساسيا في النقاش بمناسبة إنشاء الجامعه المصريه اليابانيه للتقنيه وهذه نصيحة طيبه
ولكننا في حاجة إلي توضيح بعض الأمور:
لا يوجد ما يسمي بإستيراد التقنيه الحديثه لأن من يملكها لا يمكن أن يبيعها إلا في صورة منتجات لأن هذه هي الطريقه الوحيده لبيع التقنيه ألاف بل ملايين المرات في شكل بضائع وخدمات لذا فإنهم لن بيبيعو لنا تقنية إلا إذا كانت تقنية قديمة و عفا عليها الزمن واستبدلوها بتقنيات أخري أكثر نفعا.
أبحاث الجامعات المصريه في معظمها غير مفيد بشكل مباشر للشركات المصريه لأنها تهتم بالموضوع العلمي وليس بالموضوع التقني وهذا طبيعي في كل الجامعات والاوساط الاكاديمية , ولا أعتقد أن الشركات المصريه ستمتنع عن إستخدام تقنيات طورتها جامعات مصريه إن كانت هذه التقنيات موجوده و لها جدوي إقتصاديه
لن يكون هناك إرتباط بين البحث العلمي والإنتاج في مصر إلا في حالتين
1-نمو رأسماليه مصريه حقيقيه , تنتج منتجاتها وتعمل علي تطويرها ولن يحدث ذلك إلا إذا وفرنا الحمايه والظروف المناسبه للمنتجين المصريين وليس للتجار المستوردين
2- وجود مشاريع قوميه كبيره علي مستوي الدوله تستنهض همم المنجين والعلميين لتحقيق أهداف محدده
لا تستطيع الشركات الصغيره إنتاج تقنيات جديده لأن تكلفة ذلك عاليه جدا وتحتاج إلي نمط الإنتاج الواسع القادر علي إسترداد تكلفة إنتاج التقنيه عن طريق إنتاج و تسويق المنتجات علي نطاق واسع , لذا تستطيع ابل فون انتاج ال أي فون ثم إنتاج ال أي باد وتستطيع تحمل تكلفة إختراعه لأنها تستطيع إنتاجه وتوزيعه علي نطاق واسع جدا يستلزم أن تفتح دول مثل مصر أسواقها لمثل هذه المنتجات ولذلك يطلبون من حكوماتنا تطبيق قوانين التجاره الحره.
لن تستطيع شركاتنا الناشئه إبداع تقنيات إنتاجيه عاليه وهي تواجه شركات إمبرياليه عملاقه وسيكون الإختيار الأفضل للأموال الوطنيه أن تقوم بدور العميل للشركات العالميه في السوق المحلي لأنها تضمن أرباح جيده ولا تتحمل مخاطرة عندما تتاجر في ماركات معروفه عالميا
إذا خُير رجل أعمال بين توزيع منتجات بيبسي كولا في مصر وبين إنتاج مشروب غازي مصري جديد فإنه سيفضل توزيع بيبسي كولا لأن الربح معها مضمون , كما أن تسويق مياه غازيه مصريه في مصر محفوف بمخاطر الفشل عندما يكون السوق المصري مفتوحا لبيبسي كولا المستقره والتي تمتلك منتجات معروفه قادره علي سحق المنتجات الجديده وهذا ما تفعله بيبسي كولا وكوكا كولا في السوق الأمريكي مثلا.
ومع ذلك فقد كانت ملاحظة الدكتور أكيرا عن ضعف مستويات التدريب العملي في التعليم المصري في محلها وإن كنا نعرف ذلك ونعاني منه منذ سنوات طويله.
الخلاصه
علينا كمصريين أن نفكر لأنفسنا , لأن أحدا لن يفكر بإخلاص لنا , وعلينا التخلي عن حالة الإنبهار الشديد بكل ما هو أجنبي , وعلينا أن ندرك أننا لن نستطيع الإستفاده من تجارب الأخرين إلا إذا كان لدينا تجربتنا العمليه الخاصه بنا والتي تمنحنا أدوات المقارنه وتمنحنا القدره علي الإختيار وحتي يتحقق ذلك ,علينا أن نحمي المنتجين المصريين وأن نقتحم مجالات جديده في الإنتاج الصناعي والزراعي .
أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق