الأربعاء، 3 ديسمبر 2008

المثقف الوظيفي

في البدايه إسمحو لي أن أقرر أن الإنسان مثقف بشكل ما , وأنا أميل لتعريف الإنسان علي أنه حيوان مثقف حيث أن الإنسانيه لا تتحقق لبني البشر إلا وتتحقق معها درجة ما من درجات الثقافه , والثقافه التي أتحدث عنها هي التقويم لأن كلمة ثقافه لغة تأتي من الفعل ثقف إذ يقال ثقف العود أي قومه وهذبه , والثقافة في عمومها ليست جيدة أو طيبة بالمطلق عند كل الناس فما نراه ثقافة جيده قد يراه الأخرون تخلفا وما يعدونه ثقافة من أنماط إجتماعيه غير ملتزمه نعده نحن فسقا ومعصيه وإن كان لها فلسفتها وما يبررها عند أصحابها وهنا تكمن طبيعتها الثقافيه.
المثقف الوظيفي هو قائد ومرشد العملية الثقافيه وهو دينامو الحركه والتغيير الثقافيين كما أنه محدد للمسار الثقافي ومتحكم فيه.
المثقف الوظيفي هو مبدع الأفكار ومستخرجها من بيئة أخري تختلف عن بيئته زمانا أو مكانا , فقد يأتي بها من الماضي السحيق ويستعيدها لتؤدي دورا إجتماعيا معينا ,أو يأتي بها من مستقبل لم نعهده وليس لنا خبرة به , أو يستحضرها من بيئة أخري ذات تجربة متميزه في الإطار المعني
هذا النوع من المثقفيين الوظيفيين هو ما نطلق عليهم لقب المفكر ولقب الفيلسوف وهؤلاء هم صفوة المثقفين وهم أيضا قادة العلوم الطبيعيه التي تعتمد أبحاثها العلميه علي رؤية تحدد مساراتها وتوجهها نحو أفاق أعلي لم تكن تطرقها في مراحل سابقه
المثقف الوظيفي العادي هو من درس عقيدة أو فكرة ما وامن بها واستخدمها كأداة للقياس ووسيلة للحركه فأصبح كل شئ من حوله عرضة لميزانها وعلي هذا الأساس يتخذ مواقفه من كل شئ
المثقف الوظيفي لا يمكن أن يوجد في حالة مفرده حيث أن طبيعة حركته تضعه في مجموعه من المثقفين من أمثاله منهم من يقع قبله ومنهم من يقع بعده , حيث أن حركته الطبيعيه تؤدي حتما إلي تكون حلقة من المريدين من حوله أو أن يكون هو نفسه واحد في حلقة مريدين حول مثقف وظيفي أخر , وتتداخل هذه الحلقات وهي ليست حلقات محددة بالضروره فقد تكون أجزاء من بعضها البعض ولا تكون مراكزها أشخاص دائما بل قد تكون مراكزها أفكار أو قضايا عامه.
المثقف الوظيفي هو هذا المثقف الذي يخاطبك لسبب ما ولعلة واضحة وجليه وهي أنه يريد منك أن تقتنع بقناعات محدده ويدعوك لحركة في إتجاه معين , إنه لا يكتب ولا يمارس نشاطه الثقافي من أجل ملء الفراغ بل من أجل رسالة تكون وجدانه الثقافي , لذا فأنا لا اعتبر ما تقدمه بعض وسائل الإعلام من حوارات عبثيه _طق حنك- ثقافة وظيفيه كما لا أعتبر الداعية الإسلامي الذي يسهب في سرد قصص متناثره لا تستثير فينا غير مصمصة الشفاه مثقفا وظيفيا
المثقف الوظيفي يذهب عنك وقد ترك بصماته في رأسك سلبا أو إيجابا , حبا أو كراهيه , قبولا أو رفضا.
ومن أخطر المثقفين الوظيفيين في العصور الحديثه دعاة الصهيونيه فقد إستطاعو إحياء فكرة ماتت منذ الاف السنيين وخلقو اسبابا معاصرة لبقائها واستمرارها رغم سخافتها ومعاداتها للغة القرن الماضي والحالي
إن عملية التغيير تحتاج لمثقفين وظيفيين , لا يأبهون بالتقاطع أو التنافر بقوي المجتمع الجامده والمتمكنه , ولا يحفلون بمدي المسافه الفاصله بين أفكارهم وأفكار المجتمع الثابته , إن وجود وانتشار هذا النوع من المثقفين هو الكفيل الوحيد بنهضة الأمه واستعادتها لدورها التاريخي المفقود
المثقف الوظيفي لا تعتمد حركته الثقافيه علي المنقول , لأن الإعتماد علي المنقول من الكتاب والسنه بشكل مطلق ووحيد هي مهمة عالم العلوم الشرعيه الإسلاميه , بينما المقف الوظيفي  ينطلق من النقطه التي يقف فيها الفقيه إلي افاق ارحب واوسع في الإقتصاد والسياسه والإحتماع منظرا ومناضلا ومبتكرا لأطروحات جديده دون أن يفقد إتصاله بنقطة إرتكازه عند ما قرره الكتاب والسنه
د.أحمد خفاجي
ahkhafagy@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: