عندما توافد اليهود الصهاينه علي فلسطين كان هناك من يدرك خطورتهم , ومن بادر لمقاومتهم , وعندما قامت إسرائيل كان العالم العربي يموج بالحركات الفكريه القوميه والبعثيه , وكان الإخوان المسلمون في مصر في وفرة عدديه يحسدون عليها , ولم يكتفو بالتظاهر من أجل فلسطين بل أرسلو متطوعين للقتال في فلسطين , ورغم ذلك ورغم هذا المحيط العربي من البشر والقدرات ضاعت فلسطين ,وقد يكون ذلك راجعا للخيانه أو لتحالف القوي الإستعماريه ضد العرب , إلا ان النتيجه كانت واحده وهي أننا فقدنا فلسطين ولم تكن الأمه قادرة علي هزيمة أعدائها سواء الصهيونيه العالميه أو خونة الداخل او القوي الإستعماريه.
وعندما جاء عبدالناصر وقامت حركة يوليو وأمم قناة السويس وأفلتت مصر من هزيمة 1956 وارتفعت مداخن مصانع الإنتاج الحربي بعد ذلك في سماء مصر وتحررت الجزائر وبلدان عربية أخري, أخذتنا نوبة من نوبات العزه وتخيلت الأمة العربيه وهي تسير وراء قائدها القومي العروبي المخلص جمال عبدالناصر , أن زمن الهزائم قد ولي وأننا ندق أبواب النهضة العربية الكبري , وما لبث هذا الشعور أن وصل إلي ذروته حتي إستيقظت الأمه علي فجيعة الهزيمه النكراء عام 1967 والتي إستولت إسرائيل خلالها علي مساحات شاسعه من الأراضي العربيه , كما إستولت علي المسجد الأقصي
ومضت الأيام وانتصرنا في حرب أكتوبر وذهب السادات إليهم وسممو ياسر عرفات وانتهينا إلي أبي مازن ووقفنا علي أسوار غزه المحاصره نشاهد تدفق الغاز المصري إلي إسرائيل , وشاهدنا الحكومه المصريه وهي تكافح بدو سيناء لأنهم يهربون الأغذيه عبر أنفاق إلي غزه , وتمنع قوافل المعونه للشعب العربي في غزه , وفي نفس الوقت كان المصريون يموتون بالمئات غرقا في عبارات أغنياء مصر الجدد أو في قوارب الهجره إلي أوروبا والتي إتفقنا مع الغربيين علي تسميتها بالهجره غير الشرعيه , أو يموتون تحت الأنقاض في الدويقه أو تحت الأقدام في طوابير الخبز, ولكننا لم نسكت علي ذلك لقد إعترضنا وشجبنا ولم نخف لحظة واحده من مباحث أمن الدوله , وارتفعت أصواتنا مطالبة بالتغيير والإصلاح واستخدمنا من أجل ذلك تقنيات الإتصال الحديثه فكتب من كتب وقضي البعض منا أوقاتا وساعات عصيبه في الفيس بوك مناضلين من أجل نهضة الأمه ونصرتها ووصل الأمر بالبعض الأخر أن قرض الشعر وألهب حماستنا بازجال غاية في القوه , وانتابتنا جميعا حالة من الإستبشار بأن التغيير علي مقربة منا وان زمن الديكتاتوريات العربيه قد ولي ووقعنا في نفس خطأ الأجيال السابقه توقعو النصر وحصدو الهزيمه
أيها الساده الأعزاء نحن واهمون , حيث ان كل ما نسمعه ونعجب به لا يتعدي كونه مجرد تشويش علي الواقع المؤلم الذي يستمر ويترسخ دون الإلتفات إلي الأصوات المطالبه بالتغيير , والدليل علي ذلك أن كل هذه الحشود القوميه واليساريه والإسلاميه لم تتمكن مجتمعه من الضغط علي الحكومه المصريه ودفعها لفك الحصار عن غزه , وهو مطلب إنساني بسيط , ولم تتمكن نفس القوي من وقف المحاكمات العسكريه للمدنيين في مصر , ولم يأبه بها شيخ الأزهر وصافح بيريز أمام الكاميرات وقال إنه لا يعلم أن غزه محاصره ولم يدفعه الغضب الشعبي للإستقاله أو الإقالة , ولا يأبه بها مجموعات رجال الأعمال الجد في مصر وهم يحكمون ويحتكرون ويطبعون مع إسرائيل.
ومع ذلك فأنا لا أنكر أن أصوات التغيير في مصر قد أحدثت بعض التغييرات بجرأة طرحها وحيوية حركة شبابها من كافة التيارات السياسيه , إلا أن معدل التغيير غير مبشر لذا فعلينا ألا نقع في وهم من ينظر في المرئاه ولا يري إلا نفسه فيتخيل أنه الشخص الوحيد الموجود في العالم ولو نظر حوله لأدرك أنه نكرة في ِِِِِشهذا العالم.
لقد استطاعت شعوب أسيا وأوروبا الشرقيه وامريكا اللاتينيه أن تخطو خطوات كبيره نحو النهضه واحترام حقوق الإنسان وبناء مجتمعات مستقرة ومزدهره فلماذا عجزت قوي الإصلاح في العالم العربي عن فعل الشئ نفسه, ان محاولة إلقاء مسؤلية ذلك علي الإستعمار القديم أو الإستعمار الحديث أصبحت إسطوانة مشروخه , وقد ان الأوان أن نكف عن ترديدها لما تسببه لنا من بلادة وظهور بمظهر البلاهه والغباء , كما أن تحميل المسؤليه للأنظمه الديكتاتوريه الحاكمه يعتبر عذر أقبح من الذنب لأن التغيير يعني ببساطه إصلاح هذه الحكومات أو تغييرها فكيف يمكن لنا أن نتعلل بأنها لا تسمح لنا بالتغيير.
لا يوجد عندي تفسير قاطع ولا أمتلك الوصفه السحريه لتغيير الأوضاع وتجنب كوارث قوميه في الطريق إلينا , ولكنني أحاول أن ألفت الإنتباه لحقيقة قد تغيب عنا , وهي أن قوي التغيير في مصر غير فاعله بالقدر الكافي وعلينا ألا نخدع بارتفاع الأصوات والا تبقي حركة التغيير مجرد ظاهرة إعلاميه وعلي كل المهتمين بالتغيير في مصر أن يفكرو في ذلك مليا
هناك تعليق واحد:
نعم أخى الفاضل
يجب البحث عن طرق جديده
وأرى أن التنوير والتثقيف
هما الحل بعيد المدى.يجب أن لا نيأس
أعلم أن الزمن ليس كفيلا بتغيير الاوضاع للأفضل
لأننا اذا تركنا للزمن هذه المهمه سننتظر وسنشيخ وستشيخ احلامنا
وسنخسر الوقت الذى قضيناه فى الانتظار
وأفضل أن نقضيه فى تثقيف وتنوير من حولنا وضمهم الى حزب الراغبين فى التقدم والتغيير
كيف تريد من شعب لا يقرأ أن يحلم ويتغير
وللحديث بقيه
وتقبل تحياتى
وكل عام وأنتم بخير
إرسال تعليق