‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع هيكل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع هيكل. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 8 يوليو 2009

طلاسم النكسه وملك وسط العاصفه (مع هيكل )


حديث الأستاذ محمد حسنيين هيكل في حلقة يوم 11 يونيو 2009
هيكل- طلاسم 67 وملك وسط العاصفة

العدو من أمامكم والبحر من ورائكم
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في الساعات الأولى من صباح يوم 5 يونيو كانت القاهرة بطبيعة الحال مشغولة بضربة الطيران وظل هذا الاهتمام هذا هو الموضوع المسيطر لغاية تقريبا بعد الظهر وبعد الظهر بدأ الاهتمام بشكل أو بآخر إلى جانب ضربة الطيران بدأ يتسع إلى عملية ما يجري في ليبيا، قاعدة ويلس وما ظهر من.. بوضوح تقريبا من دور للأميركان بشكل أو آخر في قاعدة ويلس وفي ليبيا وفي استعمال القواعد الليبية تقريبا في المعركة وإن بشكل غير مباشر لأن ما حدث أن طيارين إسرائيليين أخذوا الطائرات من قاعدة ويلس لأن الطائرات كانت جاءت، موجودة لكن الطيارين تأخروا لأن دول كانوا كلهم متطوعين. وأظن أنه لغاية الساعة ثلاثة بعد نصف الليل يوم 5 يونيو القاهرة بشكل ما مشغولة جدا بالحدثين ولكن في جهات في القيادة العامة بتتابع ما يجري على الجبهة الأردنية لكن التطورات على الجبهة الأردنية كانت بتجري بسرعة شديدة جدا والساعة ثلاثة والنصف بالضبط تلقى جمال عبد الناصر رسالة من عبد المنعم رياض، ده كنا ثلاثة صباحا، صباح فجر 6 يونيو، بتقول الرسالة إن الموقف على الجبهة الأردنية يسوء وأن الملك حسين يفكر في قبول وقف إطلاق النار وبيسعى مع الحكومة الأميركية أو مع جهات أميركية، الواقع مع الحكومة الأميركية لأنه في ذلك الوقت كانت الحكومة الأميركية لكي يصل إلى وقف إطلاق نار لأنه يرى أن الموقف يسوء ويرى أن الظروف تقتضي إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا بدا لجمال عبد الناصر ما هواش شيئا مستغربا جدا، هو يمكن كان.. عايز أقول إن المشاعر ما هياش مرة واحدة المشاعر تظهر لدى الناس لكن الحقائق عندما تتضح تبتدئ زي ما بيقولوا في التعبير الإنجليزي to down on him تشرق عليه، تبتدئ حبة حبة الضوء يظهر فيها، لكن على طول إحساس جمال عبد الناصر كان بأنه إذا كان الملك حسين.. هو مستعد يقدر موقفه ولكن إذا كان الملك حسين يرى الخروج من المعركة في هذا الوقت فهو مستعد يتفهم وجهة نظره لكنه يفضل في هذه الحالة أن يتصل مباشرة بالملك حسين في عمان وأن يستطلع وجهة نظره وأن يعرف منه ومن زيادة في التقارير طلبها ماذا جرى بالضبط على الجبهة الأردنية. الحقيقة أن ما كان جرى بالضبط على الجبهة الأردنية كان يستحق كله في تفاصيله وفي سياقه يستحق وقفة أمامه لأنه متصل بصفة عامة بمسار الحرب لأنه في ذلك الوقت ضربة الطيران، ظهور اشتراك أميركا، المعارك محتدمة على الجبهة البرية في سيناء ولكن الموقف لا يزال غير واضح لأن الإسرائيليين بيحاولوا يعملوا عمليات جس نبض على حتة في الجبهة بيحاولوا يشوفوا أين الثغرة، من أين، وعلى كل حال هم كانوا منتظرين ضربة الطيران وكانوا منتظرين أيضا ما يجري على الجبهة الأردنية لأن ده في رأيهم سوف يرفع المعنويات بطريقة هائلة. لكن حأحاول تقصي ما جرى على الجبهة الأردنية منذ ذلك الصباح، منذ صباح 5 يونيو، الموقف كان عند جمال عبد الناصر في نهايته الساعة الثالثة ونصف صباحا يوم 6، لكن الموقف ده بدأ في واقع الأمر كما بدأ عندنا مبكرا جدا من يوم 5 يونيو. 5 يونيو وهذا سوف أقف أمامه على الجبهة الأردنية في، أولا ، أول مشهد فيه أن الملك نام ليلة 5 أربعة بالليل وهو أظن عنده نوع من الاطمئنان المشوب بالقلق، مبعث الاطمئنان أنه بعد ما رجع من القاهرة وعمل اتفاقه بدخول اتفاقية الدفاع المشترك زيه زي سوريا مع مصر يعني وأصبح طرفا تقريبا في المعركة بشكل أو آخر أراد أن يطمئن إلى أن كل ما قيل في القاهرة وكل ما حدث في القاهرة مفهوم لدى الجهات الأميركية ولذلك هو كان عارف أنه هو يوم ثلاثة أي بعد يومين من مجيئه من القاهرة قابل الكولونيل أوكينل اللي هو مندوب المخابرات المركزية الأميركية واطمأن منه إلى أن موقفه معروف لدى الجهات الأميركية وهو في ذلك الوقت الملك حسين متابع وفاهم وهو ذكي يتابع وهو يعرف أين بالضبط من بالضبط الذي يقوم بالدور الأميركي في المعركة ومن في هذه اللحظة هو من يؤثر على قرار الرئيس جونسون وهو يعلم أن الـ CIA هي اللي في الموضوع ثم إن الـ CIA هي التي إدته التعهدات المبكرة بأنها تتفهم موقفه وضرورة أن يفعل شيئا، لا يستطيع أن يقف ساكتا في حرب بين مصر وإسرائيل لأن شعبه سوف ينفجر ولأن المملكة سوف تضيع، فهم يفهمون أن الملك مضطر إلى أن يقوم بشيء ما، هو سوف يحاول أن يحصره إلى أبعد مدى ولكن هو عايز ضمانات من أميركا أن أميركا متفهمة ضرورات الملك وهي للإنصاف له ولكل الأطراف الملك فعلا كان في موقف من لا يستطيع، من لا يملك خيارا وهو قال الكلام ده أكثر من مرة، أنا لم أكن أملك خيارا، لأنه ما بين أن تنفجر المملكة من الداخل وما بين أن تهاجم حدود المملكة الملك أظنه آثر أنه على عكس نصيحة والدته الملكة زين، على عكس نصيحة خاله الشريف ناصر، على عكس نصيحة أطراف كثيرة قوي في الأسرة المالكة في الأردن ومن وجهة نظرهم ممكن تصور الدوافع التي كانت تحركه. لكن الملك كان بيرى أنه وهو المسؤول هو عليه أن يقوم بمغامرة يعني مزعجة جدا بالنسبة له، لكنه بشكل ما يوم ثلاثة بدا أنه مطمئن إلى أن الأميركان عارفين وأنه موقفهم ظاهر قدامهم وأنه على الجبهة الأردنية سوف يقوم بعمليات إلى حد ما رمزية مفهومة وهو يأمل أن تتفهمها إسرائيل لأن هي إسرائيل أيضا تدرك -في تصور الملك- إسرائيل تدرك حاجته إلى عمل شيء ولو أن إسرائيل ما بتقبلش من الآخرين أي أعذار، هم عندهم مطالبهم هي القانون والباقي كله دفوعات شكلية يستطيعون أن يرفضوها في أي وقت. لكن الملك عارف على أي حال أنه داخل على مغامرة، نوع من المغامرة لكن بشكل أو بآخر هو كان مطمئنا، مبعث اطمئنانه في اعتقادي أن أوكينل مندوب المخابرات المركزية الأميركية في مقابلة 3 يونيو قال للملك تقريبا ما نصه إن هم الأميركان بيتفهموا موقفه وأن له أن يطمئن وله أن يناور وعلى أي حال الحكومة الأميركية في خاتمة المطاف ملتزمة بالتعهد اللي إداه له الرئيس جونسون قبل أيام وهو أنه متعهد الحفاظ على وحدة المملكة وسلامة العرش والبلد، فهو بشكل ما مطمئن، أيضا أوكينل قال له حاجة أظنها شجعت الملك قوي لأنه قال له أرجوك أنت تعرف إحنا اللي ساعدنا جمال عبد الناصر سنة 1956 في إخراج الإسرائيليين لكنه تصرف بعد ذلك على عكس الحقيقة معتبرا أن الإنذار السوفياتي هو الذي حسم المعركة وهو هذه المرة سوف يفهم أن السوفيات ما يقدروش يعملوا حاجة لكن الموقف في يد أميركا وللملك أن يطمئن أن الولايات المتحدة سوف تقوم إزاء أصدقائها بالطبيعي بأكثر مما تقوم به أمام خصومها، فالملك على نحو ما كان عنده قلق ممزوج بنوع من الطمأنينة. صباح -وأنا أتكلم هنا على السجلات الأردنية- صباح 5 يونيو الساعة بالضبط التاسعة إلا ربع الملك كان قاعد في قصر بسمان بيتناول طعام الإفطار، دخل عليه ياوره العقيد غازي وأبلغه أن في ضربة طيران حصلت على مصر وأن الأخبار جاءت عنها فورا دلوقت وأنه يبدو أن هذه الضربة بشكل ما قوية، الملك حسين قام من الإفطار، لبس هدومه بدأ يتوجه إلى.. أو بيفكر يتوجه إلى مقر القيادة، مقر القيادة كان فيه كل القادة الأردنيين بالطبع وهم عندهم الأول خطة لمواجهة الاحتمالات، والخطة الأردنية في ذلك الوقت اسمها طارق نسبة إلى طارق بن زياد باعتبار أن الجيش الأردني عليه أن يعرف أن البحر وراءه والعدو أمامه وما عندوش وسيلة إلا أن يقف ويقاتل، والإسرائيليون في ذلك الوقت اسم الخطة الموجهة إلى الأردن لضرب الأردن اسمها باراغول بالعبري وهي تعني كلمة السوط أو الكرباج، فالملك راح يتأكد أن الأمور تحت السيطرة وأظن أنه.. هو لقى هناك عبد المنعم رياض وهو قيل فيما بعد إن عبد المنعم رياض أمر بعمليات دون علم القيادة وهذا كلام غير معقول، غير معقول لعدة أسباب، السبب الأول أن عبد المنعم رياض كان يعرف أن الخطة المصرية على الجبهة المصرية قاهر هي خطة دفاعية فلم يكن في مقدور عبد المنعم رياض إطلاقا منطقا ولا عقلا أن يأمر بعمليات هجومية، الحاجة الثانية أن عبد المنعم رياض كان جاي للقيادة الأردنية بقى له ساعات ولم يكن معقولا أن يتصدى لإصدار أوامر أو أن يقرر شيئا ولكنه كان موجودا وأنا بأعتقد أنه.. مش بأعتقد أو سمعت من عبد المنعم رياض أنه هو أول حاجة قالها للقادة الأردنيين قال لهم إنهم أدرى بالجبهة، أولا في اتفاق على أنها عمليات دفاعية وحتى كلمة طارق بن زياد حتى اسم الخطة الأردنية طارق بن زياد معناها الوقوف إلى آخر مدى، ما فيش مطروح عمليات هجومية، وبعدين عبد المنعم ريضا زي ما قال لي، قال للقادة الأردنيين أنا قادم ضيفا عليكم وأستطيع أن أساعد بما أقدر عليه ولكن أنا تحت تصرفكم. وأنا بأعتقد أن جمال عبد الناصر عمل تضحية كبيرة جدا في أن عبد المنعم رياض راح إلى عمان استغنى عنه في هذه الفترة العصيبة وراح لعمان لإدراكه أن المطامع الحقيقية لإسرائيل في الأردن وأن الضفة موضوع ينبغي أن يحافظ عليه وأن القدس كذلك، ولما إدى واحدا من أهم قواده الحقيقة يعني في هذه المعركة هذه كانت إشارة إلى أنه يرغب في أن الجيش الأردني بقدر ما هو ممكن يجد صديقا مصريا إلى جانبه وأن هذا الصديق المصري ممكن يقول له، ممكن يدي عند اللزوم أي نصيحة قد يراها مناسبة. الملك راح القيادة شاف عبد المنعم رياض، عبد المنعم رياض ما كانش أصدر، ما حدش أصدر أوامر لكن خوف الملك كان من أن بعض الضباط الشباب المتحمسين خصوصا الفلسطينيين قد يقوموا بعمليات استفزازية لكن الملك وهو في طريقه إلى القيادة عرف أنه في مطارات عنده انضربت، الإسرائيليون في الضربة الجوية الأولى راحوا أغاروا ضمن ما أغاروا عليه مبكرا، الـ H4 قاعدة H4، وهي قاعدة خلفية وكان فيها قوات عراقية، كان فيها مجموع سرب طيران عراقي هوكر هنتر فراحوا، الملك عرفهم، فهو دخل القيادة وهو يعلم أن إسرائيل قررت الهجوم عليه أو قررت أن تضرب عنده سواء بالاستفزاز أو بالهجوم أو بأي شيء ثاني. إحنا النهارده نعرف واضحة قدامنا من الوثائق الإسرائيلية أن الإسرائيليين كانوا مصممين على الهجوم وأنه برغم أن الأميركان اتصلوا بهم ورغم أن الأميركان حذروهم أنه بلاش الأردن ورغم أنه كان في حتى رأي في بعض الدوائر أنه خلي الأردن بلاش الأردن دلوقت ولكن واضح جدا من كل الوثائق وأولها القرار الرسمي الذي أعطاه مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى القيادة العسكرية يوم 4 يونيو مساء بأن الاستعداد للضرب على الجبهات المصرية والأردنية والسورية لكسر الطوق الذي أنشأته حتى اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها سوريا مع مصر، وقعتها الأردن مع مصر وبنفس النص، فالأمر الإسرائيلي، التوجيه الإسرائيلي السياسي واضح. الحاجة الثانية اللي بيسميه واحد مؤرخ زي دونالد نيف حديث المخدة وهو همس المخدة، the whisper of the pillow اللي بيسميه، اللي يتجلى في أن ليفي إشكول بيقول لمريم مراته، مريم إشكول وهي مريم هي التي حكت، السيدة مريم هي التي حكت لدونالد نيف وقالت له وأنه وهي نائمة لقيت مساء يوم أربعة حاسة أن ليفي أشكول زوجها مش قادر ينام، فبتقول له ليفي أنت خايف من خسائر بكره؟ قال لها أنا مش خايف، أنا مستثار، excited أنا مش قادر أملك مشاعري لأنه غدا سوف ندخل القدس، المسألة واضحة. في حاجة ثانية أيضا ظاهرة وهي لا تحتمل المناقشة، أنه في الساعة الثانية عشر وربع ظهرا إسرائيل حاولت أن تضرب أن تغتال الملك حسين وهذه واقعة صحيحة رواها السيد زيد الرفاعي وهي موجودة في كل السجلات وموجودة أيضا في كتاب آفي شلاين وهو المؤرخ المعتمد من الملك حسين لكتابة تاريخه، لأنها هي ببساطة كده كانت عايزة تزيح الملك، إذا استطاعت في هذه الفترة أن تقتل الملك حسين يبقى كويس قوي لأنها تستطيع بذلك أن تتخلص من الضغوط الأميركية لأنها كانت بدأت تحسن منذ الصباح الباكر منذ بدأت العمليات أن الملك حسين استدعى أوكينل، أول حد كلمه الملك كان أوكينل اللي هو مندوب المخابرات المركزية لكي يبلغه أنه إيه اللي حاصل وأنه في ضربة وأول ما وصل القيادة كمان تأكد أن في ضربة على القوات العراقية وأنها طالت بعض القواعد الأردنية بدأ يقول لأوكينل أنه في تجاوز، بلاش المتفق عليه، في تجاوز للمتصور أو للمفترض لأن ده بره السياق، بره السياق المفترض وبعدين الملك أيضا جاب السفير البريطاني في ذلك الوقت، وأظن شافه في القيادة العسكرية شافه وهو فيليب آدمز السفير -فيليب آدمز وهو الرجل جاء بقى عندنا هنا سفيرا في القاهرة- وقال له إيه الحكاية دي؟ وأظن أن فيليب آدمز بشكل أو بآخر لأن فيليب آدمز كان بيشتغل في الحلقة الواصلة بين مجلس الوزراء البريطاني وبين العمل السري، بين الـ MI6 وغيرها من الوكالات، وفيليب آدمز شخصية قديرة جدا وأنا شفته وعارفه كويس قوي أقصد لأنه جاء لنا سفيرا في القاهرة فيما بعد.
[فاصل إعلاني]
يد الغدر الإسرائيلية تضرب
محمد حسنين هيكل: لكن إسرائيل بدأت تحس أن في ضغوط تمارس عليها من أميركا أنه في تجاوز خصوصا بعد كده، بعد هذا التجاوز، في وحدات في الجيش الأردني بدأت تطلق نار لكن كمان بدأت إسرائيل قبل الظهر تتحرك في المنطقة المحيطة بالقدس، بدأت تقطع طريق رام الله القدس، بدأت تقطع طريق صور باهر وتقطع طريق سلوان إلى القدس، أنا عارف المنطقة دي لأنه في وقت حرب فلسطين مشيتها على أقدامي مش أقل من عشر مرات، طوافا، مشيا حول المواقع في محاولة للوصول من هنا إلى هناك، ولكن في ذلك الوقت الإسرائيليون كانوا بدؤوا يعملوا تحركات لتطويق القدس وقطعها عما حولها متعللين بأنه، الله! ده في الجبهة الأردنية بتتحرك وأن في قوات على الجبهة الأردنية في القدس بالتحديد وفيها اللواء الهاشمي بدأت تطلق نار لأنها بدأت تحس أن الإسرائيليين بيتحركوا وبيلفوا لتطويق القدس وبدا أن الموقف بدأ يبقى خطيرا والملك حسين بيضغط على الأميركان وأيضا على الإنجليز لأنه إيه اللي بيحصل؟ وتشعر إسرائيل أن الملك يوشك أن يحرك قوى كثير قوي فإذا بها بالفعل تحاول تغتاله. الملك حسين أظن أنه أيضا كان معتمدا على أن إسرائيل حتتفهم موقفه، ده الرجل قابلهم ألف ساعة على الأقل لغاية سنة 1967، لغاية هذه الأحداث التي أتكلم عنها كان قابلهم ما لا يقل عن ستمائة، سبعمائة ساعة وهم يعرفون أنه على الأقل أن الرجل لا يرغب في حرب وهو رجل يرغب في أن يتعايش وهو رجل مستعد على أن يوقع اتفاقية سلام إذا واتت الظروف. ضمن الاتفاق، ضمن.. كان في اتصالات واسعة، الملك كان معتمدا على أنه يعني مش هو اللي يتعمل معه، مش هو اللي يغدر به، ولكن الملك كان حاسس في هذه اللحظات بأنه في غدر، لما جاءت واقعة الاعتداء على قصره والاعتداء عليه، ضربه، لأنه جاءت طائرة لستير وأطلقت قنابل على المكتب الملكي على ما تعرفه أنه مكتب الملك وكانوا متصورين أنه عاد إلى المكتب بعد القيادة وبعد.. لأنه كمان في السكة كمان راح في الإذاعة وقال بيان إنه في ضرب على الأردن والشعب الأردني وإلى آخره بيحمس الشعب يعني، فالإسرائيليون كانوا معتقدين أو كان عندهم معلومات أنه توجه إلى قصره، وأظن أن الملك في ذلك الوقت أيضا كان في محيط القصر وإن لم يكن في قصر بسمان لأنه كان موجودا في حديقة القصر بشكل أو بآخر، لكن الضربة، هنا الضربة كانت موجهة لمكتب الملك بقصد اغتياله والخلاص تماما من التزامات ويتصور هو أنه أخذها والأميركان يضغطون عليهم باعتبار أنهم شاركوا في هذه الضمانات أو بشكل ما في هذه التطمينات وهذا مش مستغرب لأن الإسرائيليين أنا كنت بأقول إنهم لا يعرفون صديقا، عندما تكون هناك مصلحة بيضربوا من غير مناقشة ودليل هذا هو الل عملوه مع ليبرتي، مع باخرة التجسس الأميركية اللي كان بترصد المواقع وعرفت أن الإسرائيليين خلافا لكل التعهدات اللي إدوها للولايات المتحدة الأميركية بيهاجموا الأردن وبيضربوا بدؤوا يتعللون بكلام فارغ علشان، أو بكلام غير مدقق أن الوحدة دي ضربت نار والوحدة دي ضربت نار وإلى آخره، واقعة ليبرتي، لما الإسرائيليون عرفوا أن ليبرتي ملتقطة إشارات لهم أغاروا عليها وقتلوا 36 بحارا وضابطا أميركيا يعني، فهنا ليس مستغربا على ضوء اللي حصل في ليبرتي أنه إحنا نفسر ما حصل للملك حسين. لكن اللي حصل للملك حسين بيحاول لغاية عالظهر، لغاية بعد الظهر، لغاية الساعة الثانية ونصف، ثلاثة تقريبا يوم خمسة، كان لا يزال يحاول أن يحرك الجبهة في صنع القرار الأميركي الجبهة التي هو يعلم أنها متصلة في الشرق الأوسط في هذه اللحظة أكثر من غيرها وهي وكالة المخابرات المركزية والـ MI6 وأيضا حصل في هذا الوقت أن الملك اتصل بلندن اتصل بإمري وزير الطيران السابق وهو زوج ابنة رئيس الوزراء وهو اللي كان مكلفا بالعمليات السرية في اليمن وفي غيرها ضد الوجود المصري وضد الدور المصري لأنه في غضب من السياسة المصرية وفي رغبة في إسقاط النظام، فجوليان إمري كان هو المتصدر لهذا والقائد لهذا والملك حسين كلمه بالتلفون، وإمري بدأ يحرك كل من يستطيع أنه، من الأجهزة يعني، الـ MI6 هو بالدرجة الأولى ركز دول على الأجهزة، ولما أشوف الاتصالات اللي عملها إمري على سبيل المثال لأنه في الصباح الباكر كان كل، الصباح الباكر يوم، بفترة، مش الصباح الباكر، من أول الساعة التاسعة والنصف مثلا لغاية الساعة اثنين الموقف على الجبهة كان بيد مجموعة الاتصالات السرية ولما ألاقي أن جوليان إمري في لندن على سبيل المثال بسرعة كلم الأدميرال إريك بينيت، الأدميرال إريك بينيت ده كان أيضا مستشارا لمجموعة العمل المشترك ضد مصر وكان صديق الملك حسين، وراحت إشارات إلى جاك سميث اللي هو مندوب الـ MI6 في عمان يتصل بالملك ويتصل أيضا.. اتصلوا بالأمير الحسن في، وهو في ذلك الوقت الأمير حسن كان ولي العهد ولكنه كان موجودا في إنجلترا لأنه كان بيدرس في كلية اللغات الشرقية في جامعة أوكسفورد، وتصور جوليان إمري وتصوروا الإنجليز أكثر من الأميركان تصوروا أنهم يقدروا يصلوا لحل وإغراء الإسرائيليين أنهم يوقفوا المعارك وفي ذلك الوقت كانت المعارك بدأت تشتد لأن العملية بدأت، العملية باراغول بدأت تخش في أطوارها الحقيقية وتقترب لكي تدخل القدس وتقترب لكي تقطع كل الطرق وتحاصر وتقترب لاجتياح كل الضفة الغربية، فبيحاولوا يقنعوا الملك حسين وعن طريق الأمير الحسن بأن إسرائيل قد يغريها في هذه اللحظة أنه مش الوصول لوقف إطلاق نار، لكن كان يغريها أن يعلن استعداد الملك لوقف إطلاق نار تمهيدا أنه يخرج بمعاهدة صلح منفردة مع إسرائيل right away أو على الفور والأمير الحسن قال لهم -وهو رجل موجود ويستطيع أن يتكلم- قال لهم إنه يشك جدا في أن الملك يقبل هذا، هو ليس على اتصال مع عمان ساعة بساعة يعني لكنه يشك جدا في أن الملك في هذه الظروف يستطيع أن يقبل بهذا، وبالفعل كان الملك في عمان غير قادر على، هو يطلب وقف إطلاق النار أولا يطلب تخفيف العمليات يطلب أنه ده كلام هذه الحدة ما تنفعش إزاء كل ما كان مفهوما ومتفاهما عليه خصوصا مع الأميركان، نمرة اثنين أنه إذا كان بالإمكان وقف إطلاق النار، لكنه في ذلك الوقت ما كانش اتصل لسه بجمال عبد الناصر وما كانش لسه حدد موقفه، وسيلته في العمل السري الملك في العمل عن طريق الأجهزة السرية في محاولة التوصل إلى تفاهم يستعيد ما كانوا يتكلمون فيه مع أوكينل ومع جاك سميث عن أنه إحنا سوف نشارك في المعركة لأنه لا نستطيع، لكن افهموا، افهموا موقفنا وقدروه واعرفوا ظروفنا. الموقف على قبال ما الملك بدأ يحس أن الأمور بتتردى سريعا جدا على الجبهة وهنا كانت الفترة التي عبد المنعم رياض عرف فيها وهو في القيادة أن الملك بيفكر جديا في إطلاق النار وبعث طلب إلى الولايات المتحدة الأميركية بقى النقل، الانتقال من الاتصالات السرية على أساس التعهدات السابقة إلى الاتصالات الرسمية مع البيت الأبيض ومع وزارة الخارجية لأنه بقى واضحا أن الأمور في الجانب السري من الاتصالات تعطلت، والملك أحس من كلامه مع أوكينل في التلفون خصوصا بعد محاولة اغتياله أحس أن أوكينل مستفز جدا وأحس أن هذا الرجل مندوب المخابرات المركزية الأميركية بدأ يشعر بحرج قدام الملك لأنه أعطاه الطمأنينة أو أعطاه التعهدات باسم الولايات المتحدة كما يتصور، وهنا دي في غلطة كثير جدا بيقعوا فيها عدد كبير قوي من الساسة العرب وهو أنه يدوهم تعهدات من عضو كونغرس موجود النهارده مش موجود بكره، ويدوهم تعهدات من مندوب من الـ CIA حدود وصوله إلى صنع القرار الموثق والقادر والذي يربط الولايات المتحدة الأميركية غير مؤكد، ولكن على أي حال بقى واضحت جدا أنه والملك أحس أن مندوب المخابرات الأميركية بقى تقريبا في نفس الموقف شبه اليائس مثله وبالتالي الملك قرر تصعيد الموقف، لكن الملك قال في ذلك الوقت إنه في تصعيد الاتصالات، الوصول إلى اتصالات على مستوى أعلى من الـ CIA وأعلى من الـ MI6 وأعلى من كل هذا رغم أن الملك كان بيعتقد بنفاذ هذه الوسائل أكثر من أي حاجة ثانية، يقتضيه الآن أنه قبل أن يفتح باب الاتصال حقيقة أن يعرف رأي شركائه في المعركة أو شريكه في المعركة وهو جمال عبد الناصر وأنه في كل الأحوال يحتاج إلى غطاء مصري لكي يستطيع أن يعلن أن طلب وقف إطلاق النار، لأنه كان بيرى أن الأمور فعلا بتتحرج على الجبهة هو قلق وعاودته الهواجس التي كانت تلح عليه دائما وهي أن مطلب إسرائيل الحقيقي في كل اللي حاصل ده كله هو الضفة والقدس. فهنا خلص جانب مهم، المعركة مستمرة، الملك حاول الاتصالات السرية والاتصالات السرية لم تجد والمعركة بدأت تدخل في مرحلة أكثر ضراوة وقد أوقف اتصالاته السرية وطلب أن يحاول يكلم جمال عبد الناصر أو يتصل بجمال عبد الناصر في الوقت اللي جمال عبد الناصر كان بيحاول يتصل فيه فعلا، أظن أن هذا الاتصال تحقق وهذا الاتصال تحقق صباح يوم 6 وأظنه تحقق على خط تلفوني كان التصور أنه مأمون لكنه ثبت أنه ما كانش في حاجة مأمونة أبدا في هذه الظروف لأن قوة نفاذ الوسائل التي أعطتها الولايات المتحدة لإسرائيل لم تكن فقط قادرة على أن ترى أو تسمع كثيرا جدا مما كان يجري ولكنها أيضا فيما أظن مكنت الإسرائيليين من أن يتسمعوا أو أن يحلوا بعض الشيفرات الأميركية نفسها، كل من يتصور أن إسرائيل ممكن أن يكون لديها رادع أخلاقي أو رادع معنوي هذا كلام كله ليس موجودا، الإسرائيليون يقتنعون فقط بمنطق أن تكون أمامهم حقائق لا يستطيعون بأي حال من الأحوال أن يدوروا حولها وهنا فقط ممكن يبقوا جد ممكن يلتزموا بأي شيء ويبقى له معنى الالتزام، وحتى في هذا الالتزام اللي له معنى، لأنه حتى مع الملك حسين يعني ما كانش في إطلاقا أي التزام بأي معيار يمكن قبوله في المجتمع الدولي، يعني النظر إلى إسرائيل على أنها دولة طبيعية أو دولة عادية وأنه يسري عليها قوانين يعتبرها المجتمع الدولي سارية ونافذة ومحترمة يحتاج كثير جدا إلى مراجعة لأنه مش صحيح أنهم يعني.. كل حاجة في وجود إسرائيل معارضة للقانون الدولي وهذا طبيعي، فتصرفها باستمرار المعارضة للقانون، مش بس القانون الدولي، القانون الدولي والقانون الطبيعي وحقائق أي حاجة، لكن هو في في الفكر الإسرائيلي أن كل ما تستطيع أن تصل إليه بالقوة عليك أن تحققه وأن تمضي فيه. على أي حال جمال عبد الناصر أظن وأنا أيضا واثق من هذا وإن كنت لم أكن موجودا، أنا قلت ما شفتش الرئيس عبد الناصر من أول يوم، آخر لقاء مساء يوم 2 لغاية صباح يوم 9 يونيو، لكن كنا على اتصال بالتلفون. جمال عبد الناصر كان بيرى أن الملك حسين قال له.. أذيعت على فكرة، الإسرائيليون أذاعوا نصوص كثير قوي لهذه المحادثة التلفونية الأولى بين جمال عبد الناصر وبين الملك حسين، وهذه النصوص ليست صحيحة والدليل أن إسرائيل أذاعوا لهم أو جهات إسرائيلية أذاعت ثلاثة نصوص مختلفة ومتضاربة وكلها في اعتقادي، مش في اعتقادي أنا متأكد كلها ملعوب فيها إلى درجة تخرجها عن مقاصدها لأن الوثائق واضحة جدا في إيه كان القصد، الملك حسين كان بيقول لجمال عبد الناصر إن الموقف ساء وإنه بيفكر في طلب وقف إطلاق النار، وجمال عبد الناصر بيقول له إنه إحنا الفترة اللي فاتت الساعات اللي فاتت إحنا كنا مشغولين لأنه تبين أن الأميركان موجودون في المعركة وأنهم موجودون بكثافة وأنه على وشك أن يعلن أن الأميركيين موجودون في المعركة وأيضا يفكر في أن تقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية لكي تتنبه الأمة كلها إلى أن الأميركان في المعركة، والملك بيقول الملك.. هو بيقول للملك حسين بيقول له أنا بقى عرفت أنك بتفكر في طلب وقف إطلاق النار وأنا ما عنديش مانع تتصل بالأميركان وما عنديش مانع أن الأميركان يساعدوا على وقف إطلاق النار وهذا قد يعتبر ضمانا من جانبهم ألا تسوء الأمور أكثر مما ساءت كما أنه قد يكون ضمانا أيضا في أنه إذا دخل الأميركان في الصورة أن إسرائيل تخرج من بعض المواقع اللي بقى واضحا قدم كل الناس أنها احتلتها وأنها بتحاول توسع رقعة احتلالها لها طبقا للخطة باراغول السوط.
[فاصل إعلاني]
خروج الأردن من المعركة
محمد حسنين هيكل: والملك حسين بيعتبر أن ده تفويض أنه يقدر يتصل، وبالفعل ألاقي الوثائق قدامي أن الوثائق قدامي بتبتدئ بأنه هو جاب السفير الأميركي في عمان بيرنز، ساب بقى أوكينل بتوع المخابرات وساب كل بتوع الـ MI6جاك سميث وبدأ يتصل مباشرة جاب السفير الأميركاني بيرنز وطلب إليه أن يبعث برسالة إلى الرئيس جونسون يطلب منه أن يتدخل لأن الأردن واقع تحت عدوان واضح وأن مجلس الأمن بيناقش وأن الملك حسين على استعداد أن يقبل قرار وقف إطلاق نار صادر عن مجلس الأمن ويطلب تدخل الولايات المتحدة. الولايات المتحدة الأميركية بالفعل تحس أنها، طبعا الأجهزة السرية التي تتصل، ولما هيلمز مدير المخابرات المركزية الأميركية يبقى عارف من مندوبه في عمان منذ الصباح أن الملك اتصل به والملك يريد تفعيل كل هذه الضمانات التي أعطيت له فبشكل أو.. يعني لكن هو يمكن في فرق التوقيت هنا لعب دورا لأن في الوقت اللي صحيت فيه واشنطن تقريبا على الساعة اثنين الظهر في المنطقة عندنا أظن أن كل الوسائل السرية في الاتصالات كانت استنفدت أغراضها وعندما استيقظت وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض كان الموقف فعلا الملك حسين كان حط الموقف عندهم برسالة واحد إلى، أنا قدام الوثائق في هذه الفترة وتبدأ تقريبا هذه الاتصالات تبدأ بتوقيت أو على الأقل أول برقية تصل إلى وزير الخارجية الأميركية تصل إليه الساعة السادسة و57 -لازم نراعي فروق التوقيت- وبيقول السفير الأميركي اتصل بي حسين وأخبرني أنه في حاجة شديدة لمعرفة قرار إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار وقال إنه يتوجب عليه اتخاذ قرار في غضون 15 دقيقة وهذا قرار سوف يكون خطيرا والسفير ألمح إلى أن الملك مستعد يصل لحد التنازل عن العرش في هذه اللحظة ويترك الأمور ده والرد الأميركي عليه بيقول إيه؟ بيقول إن هذه الإشارة جعلتني أقول له لا ثم أقرر الذهاب إليه فورا لأني أريد أن أطمئنه، وبعدين السفير بيقول إن الملك قال له إن قوات الدفاع تحاول القضاء تماما على الجيش الأردني والاتصالات هنا والوثائق قاطعة في أن وزارة الخارجية، وزارة الخارجية لغاية هذه اللحظة البيت الأبيض الأميركي ما كانش دخل في هذه اللحظة بالكامل يعني لكن بيحاول رصد بقدر ما هو يستطيع وزير الخارجية وبيحاول ماك جورج بندي، ماك جورج بندي كان مستشار الأمن القومي مع الرئيس كينيدي وهو الذي أدار أزمة الصواريخ الكوبية سنة 1962 مع كينيدي وهو الرجل الذي كان مشهودا له بأنه هو رجل إدارة الأزمات ولما بدأت الحرب في الشرق الأوسط وكان مفروض يدير هذه الأزمة باسم الرئيس مستشار الأمن القومي والت روستو لكن حتى والت روستو بنفسه اقترح الاستعانة بماك جورج بندي علشان يعملوا مجموعة أزمات، إدارة أزمات في البيت الأبيض تدير أزمة الشرق الأوسط، فلغاية دلوقت الأمور ما وصلتش للرئيس جونسون نفسه، طبعا كان على اتصال يعني ما فيش في هذا لكن مش واضح في الوثائق إلى أي مدى كان دوره في هذه اللحظة، لكن في كل الأحوال وزارة الخارجية الأميركية بدأت تتصل بالخارجية الإسرائيلية، بدؤوا يتصلوا برئيس الوزراء الإسرائيلي -والوثاق كثير قوي في الحكاية دي- لوقف الأمور على الجبهة الأردنية، لكن هنا إسرائيل كان عندها خطة لأن الضفة أو القدس هم الموضوع الرئيسي وهم الموضوع الأساسي، فواضح جدا أن القوات الإسرائيلية لديها أوامر والتعليمات واضحة والخطط واضحة، أنا عندي شهادات كثيرة قوي حتى بما فيها شهادة واحد زي يوسف بورج، يوسف بورج وهو في ذلك الوقت وزير التأمينات الاجتماعية في الوزارة الإسرائيلية بيقول بوضوح كده إن إسرائيل مصممة على أن، منتهزة أي فرصة بصرف النظر عن الملك حسين بيقول إيه بصرف النظر عن مشاعره بصرف النظر عن اتصالاته بصرف النظر عن ستمائة، سبعمائة ساعة قضاها معهم لغاية هذا الوقت -بقوا ألف ساعة فيما بعد- لكن هي عارفة عاوزة إيه ومصممة عليه إلى درجة القتل وهو، يعني لما الواحد يفكر في كيف يمكن، كيف تتصرف السياسة الإسرائيلية؟ وهذا منطق العنف الذي ترغب به باستمرار إلى حد التفكير في قتل الملك حسين في هذه الظروف وهي تعلم موقفه. ولكن في كل الأحوال في اتصال حصل ثاني بين الملك حسين وبين جمال عبد الناصر وبيسأله جمال عبد الناصر بيقول له وصلت لإيه؟ فقال له إنه على اتصال بوزارة الخارجية وجمال عبد الناصر قال له لك أن تطمئن أنه أنا سوف أغطي موقفك. بيتقال حاجات كثيرة قوي أو قيل إن جمال عبد الناصر خدع الملك حسين في حقائق الموقف لأنه كان يرغب في أي حد يستنى معه على الجبهة، وهو أنا أظن أنه في خطاب واحد من جمال عبد الناصر إلى الملك حسين بيقول له أرجوا أن أطلعكم على تطورات المعركة على الجبهة المصرية الإسرائيلية، بيقول له بدأ العدوان كذا واستهدف قواتنا الجوية وكذا وقد تأكدت القيادة العليا للقوات المسلحة بما لا يقبل الشك من تواطؤ أميركا وإنجلترا مع إسرائيل وخاصة أنه داوم الهجوم بطلعات، بطلعات إلى آخره وقواتنا مشتبكة والموقف شديد الصعوبة والخسائر شديدة. ما حدش على الناحية المصرية عمل اللي عملته إسرائيل لما أرادت تغطية موقفها قدام الأميركان وبعثت للملك، ليفي إشكول بعث للملك رسالة بيقول له من بدري عن طريق أود بول مندوب الهدنة مندوب الأمم المتحدة بين الطرفين يقول له إذا ما دخلتش المعركة مش حنعمل لك حاجة، لكن هذه الرسالة بعد ما كانت ضربت كل حاجة، ضربت مطارات في الـ H4 لكن كانت كلها، كل هذا كان موجها للأميركان ومش لأي حد ثاني ولا للملك حسين ولا حاجة أبدا، لكن على أي حال الملك بدأ، أظن بدأ يعني وراوده الإحساس أنه يتنازل عن العرش في لحظة من اللحظات لكن أنا أتصور أنه قبل أو على الأقل عرف أنه في وقف إطلاق نار أو وجد أنه قدامه فرصة وقف إطلاق نار ولكن بعد أن كانت إسرائيل حققت كل هدفها، لكن الملك كان لا يزال على اعتقاده أن هذه الاتصالات التي أجراها مع الأميركان وهذه الاتصالات التي أجراها مع الإسرائيليين أنفسهم قادرة على تحقيق بعض النتائج، لكن أنا أتصور -وأنا هنا أتكلم عن تجربة شخصية- أتصور أن الملك حسين وصل تقريبا إلى حالة يأس، وصل إلى حالة يأس وأنا نفسي لو كان في، ما أعرفش في وثائق عندهم في الأردن ولا لا، لكن نفسي أنه في هذه المرحلة الملك حسين كان حاسس بإيه، أنا مستعد أقول إنه أنا لمست مشاعر الملك حسين مباشرة وشخصيا، حصل أنه كان مؤتمر على مستوى القمة في الرباط وأن هذا المؤتمر -هذه قفزة إلى الأمام لكنها مهمة لتكملة الصورة هنا- في هذا المؤتمر في الرباط، الدول العربية قررت أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والملك حسين كان بيعارض هذا الاتجاه لأنه كان يرى أنه الوحيد هو الطرف الذي ينطبق عليه قرار مجلس الأمن والذي لديه التزامات من أميركا ومن إسرائيل بأنه لن يعتدى عليه ولن تهدد مملكته بما فيها الضفة الغربية وبما فيها القدس ويعتقد أن كل هذا عنده هو مش عند حد ثاني مش عند المنظمة، وبالتالي جاء مؤتمر الرباط والدول العربية راحوا الرباط وما هو مطلوب إصداره هو قرار يعطي الحق في التحدث باسم القضية الفلسطينية للمنظمة وليس للملك، والملك حاول يعارض هذا القرار وما قدرش يعارض هذا القرار، لأن آخر حاجة ضايقته جدا أن الملك الحسن، وهو حكى لي قال لي ابن عمي، الملك الحسن هو اللي قدم مشروع قرار أن المسؤولية تنتقل للمنظمة من الملك. في ذلك الوقت حصل مؤتمر الرباط وطلع القرار وأنا أعلم أن الملك كان متضايقا لكن ما كنتش شفته في هذه الفترة، لكن حصل سنة 1977 أنه كان في مؤتمر في القاهرة في مارس 1977 كان مؤتمر للقاهرة أول مرة مؤتمر لرؤساء الدول العربية والأفريقية والملك حسين كان موجودا مشاركا في هذا المؤتمر، ولما جاء القاهرة اتصل بي في التلفون وقال لي إنه عايز يشوفني وإداني معاد فعلا أروح له في فندق الهيلتون حيث كان رؤساء الدول المشاركون في مؤتمر القمة العربية الأفريقية يقيمون، وقتها أنا كنت العلاقات بيني وبين الرئيس السادات كانت مش كويسة قوي، وهو الملك كان عارف ولازم أسلم أنه هو كان عنده شجاعة وكرم أن يتصل برغم أنه عارف أن ده بيسبب له حرجا ولكن اتصل بي واتفقنا أن حأروح له، لكن أنا رحت عند فندق الهيلتون فوجدت ضابط الحراسة المسؤول وهو عقيد في البوليس المصري الحقيقة بيقابلني بأدب، بأقول له أنا عندي ميعاد مع الملك حسين، فهو قال لي إحنا ما عندناش خبر وأنا آسف، والحقيقة الرجل كان مهذبا جدا، فأنا قلت له أنا كل اللي عايزه إبلاغ الوفد الأردني أنني جئت بناء على موعد لمقابلة الملك حسين وأنه أنتم ما كانش عندكم تعليمات وأخذت بعضي ومشيت على طول طبعا، وقلت له، قلت للضابط إنه أنا حأبقى في البيت، بعدها بعد ما وصلت بيتي بربع ساعة التلفون والملك حسين بنفسه بيتكلم بيقول لي أنا غلطت إنه ما قلناش، أنا ما بلغناش تحت فأنا جاي لك، وبعدين فعلا بعد أقل من نصف ساعة الملك حسين كان داخل في بيتي في الجيزة وقعدنا مع بعض قدام على كنبتين متقابلتين في المكتبة في أوضة المكتبة في بيتي والملك بدأ يقول أنا كنت عايز أشوفك لسبب واحد، الدول العربية تتصور أنني تنازلت في الرباط واعتبرت وتنازلت عن حقي أو عن دوري أو عن واجبي في القضية الفلسطينية لأنهم ضغطوا علي ولأنه ضغطوا علي لصالح المنظمة تبقى هي الممثل الشرعي أو الوحيد للشعب الفلسطيني وأنا أريد أن أقول لك وأريدك أن تعرف بوضوح -والحقيقة أنا كنت مستغربا جدا من هذا، ما قصد الملك أن يبلغني به أو يخليني على علم به وقد اعتبرتها مكرمة منه على أي حال يعني- الملك بيقول لي أنا ضايقني في الرباط أولا أن هذا القرار مشروع القرار جاء من ابن عمي، وهنا دي المناسبة التي قال لي فيها، قلت مين ابن عمك ده؟ قال لي الملك الحسن باعتبارهم كلهم شرفاء زي، يعني المفروض كده يعني، وبعدين بيقول لي إن الدول العربية لم تدرك هناك أنها بتعمل غلطة شديدة جدا لأن إسرائيل ليست ملتزمة بشيء قدام لا منظمة التحرير ولا قدام حد، ولكنهم ملتزمون أمامي، الحاجة الثالثة أنه أنا جربت بكل الوسائل مع الأميركان -ما قال لي الإسرائيليين الحقيقة يعني- جربت بكل الوسائل اللي ممكن تتصورها والتي لا تتصورها مع الإسرائيليين وقد وجدت في النهاية أنه من الصعوبة جدا أنهم يدوني أي شيء، لن يعطوا أي شيء لن يعطوا أي شيء طواعية يعني وأنا لا أستطيع أن أمارس قوة فأنا حذرت الدول العربية وأخليت مسؤوليتي وضميري قدام القضية الفلسطينية وقدام زملائي اللي ضغطوا علي في القمة، لكني عايزك تعرف أن إسرائيل لن تعطي شيئا. أنا في هذا اللقاء الحقيقة يعني لازم أقول إنها في لحظة من اللحظات التي كانت أنا أحسيت بتعاطف شديد مع الملك وأظنه أنه في هذه اللحظة كان بيتكلم من قلبه وبشكل ما بيحاول يفضي إلى صديق في مصر على أي حال في القاهرة بأن الأمور أعقد جدا مما يبدو لكم وأنه أو مما بدا لكم وأن تنتبهوا إلى أنه أنا جربت وأنا القريب فما بالكم أنتم. لكن على أي حال في الوقت ده خرج الأردن من المعركة -أرجع ثاني لسنة 1967- الأردن خرج من المعركة وبدأت الأمور على الجبهة المصرية وحدها في هذا الوقت، أنا كنت بأقول إنه في تدافع مواقف، ضربة الطيران على مصر كشفت ما يجري في ليبيا وفي تدخل الأميركان، تدخل الأميركان أو ما بدا من تدخل الأميركان كان بادي أثره في الجبهة الأردنية، وخروج الجبهة الأردنية انتقل الاهتمام بعد هذا إلى كل هذا الذي كان يجري على الجبهة المصرية وكان الهجوم الإسرائيلي قد بدأ يأخذ شكلا أو منحنى خطيرا. تصبحوا على خير.

طلاسم النكسه والبصمة الأميريكيه


حديث الأستاذ محمد حسنيين هيكل في حلقة يوم 4 يونيو 2009
هيكل.. طلاسم 67 والبصمة الأميريكيهضوء من الحاضر على الماضي
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لو كان لي أن أستعير أو أن أبحث عن وصف يصف أو يرسم صورة ما جرى أو ما كان يجري في ذلك الوقت على الجانب المصري بعد نشوب المعارك لما وجدت وصفا أكثر من الوصف الإنجليزي thunderstruck من أصابتهم الصاعقة. الحقيقة أنه كان ده هذا هو المشهد، نحن لا نعرف ضربات الصواعق في مصر ولا في العالم العربي في الغالب لكن في أوروبا وأميركا ضربات الصواعق هي ومضة برق تلوح في الأفق في السماء ثم تنزل شحنة كهربائية إلى مكان ما وتمد هذه الشحنة الكهربائية ألسنتها فتشيع النار والدمار فيما حولها وتحدث عند من يشاهدون هذا المشهد تحدث نوع من الصدمة المصحوبة بنوع من عدم تمالك الأعصاب. لكن أنا معتقد أنه بعد الضرب الأولى، الضربة الجوية، أثناء الضربة الجوية وبعدها، حقيقة وأنا بأقولها بأمانة يعني أن المشهد على الجانب المصري كما لو أن أحدا كان بالفعل أصابته صاعقة thunderstruck أنا عشت هذا المشهد ورأيته عن قرب ولكني مع الأسف الشديد اضطررت إلى استعادته عدة مرات وعشت فيه وهي تجربة فعلا مزعجة، استعدت هذا المشهد أو هذه الصورة كلها صورة الصاعقة ضربة الصاعقة استعدتها وأنا بأشتغل في الكتاب الأولاني اللي حاولت أكتبه عن حرب سنة 67 واللي كان مكتوبا للتليغراف لمجموعة صحف التليغراف واللي اتنشرت منه حلقات لكن أنا أوقفت نشر هذه الحلقات ولم يصدر هذا الكتاب باللغة الإنجليزية وأنا تكلمت قبل في الموضوع ده، المرة الثانية اللي استعدت فيها هذا المشهد مرة أخرى هي وأنا بأكتب كتابTHE ROAD TO RAMADAN برضه لمجموعة ناشرين دوليين اللي كانوا بيأخذوا كتبي لأنه كنت بأكتب، مع أني كنت بأكتب على حرب سنة 1973 ولكن ما كانش ممكن أنه أي حد يبدأ حديثا عن الـ73 إلا ويطل مرة أخرى على 67، استعدت هذا المشهد مرة ثالثة وأنا أحاول أن أكتب كتابا باللغة العربية وهو كتاب في مجموعة حرب الثلاثين سنة كتاب "الانفجار"، وهذه المرة وأنا أطل على أوراقي مرة أخرى وأستعيد المشاهد أشعر حقيقة إلى أي مدى هذه التجربة كانت مؤلمة وإلى أي مدى صورة ضربة الصاعقة كانت عملية فظيعة جدا، لأنه في الفترة، في فترة.. واقع الأمر أنهم كانوا لو أنا أفتكر وهذا صحيح هذه العملية استمرت 120 ساعة بالضبط، وهذه خمسة أيام وما كانش لما جاؤوا الإسرائيليين سموها حرب الأيام الستة أظن كانوا مزودين يوم في الحساب لأنه كبير حاخامات إسرائيل طلب أنها تبقى ستة إشارة إلى المغزى أو الإشارة الدينية أن الله خلق الأرض في ستة أيام ثم استراح في يوم السبت وهكذا أصبحت حرب الأيام الستة وهي في الواقع كلها 120 ساعة، خمسة أيام. والحقيقة يعني في الضربة، في ضربة الطيران، أنا بأعتقد أن ضربات الطيران لا تحسم حربا ولكنها توجه مسار حرب، وأنا لما أشوف الوثائق الإسرائيلية وأشوف إزاي أن فايسمان على سبيل المثال اللي هو أخذ الخطة الأصلية من الإنجليز، خطة الضرب الشامل في الخطة الإنجليزية الفرنسية على الطيران من حرب سنة 1956 وطورها وقعدوا يشتغلوا فيها خمس سنين لما أشوف الوثائق كيف أن أيزر فايسمان كلم مراته في التلفون الساعة الثالثة ونصف توقيت إسرائيل أي الساعة الثانية والنصف توقيت القاهرة، مراته، زوجته كانت موجودة في روما، زوجته ريما كانت موجودة في روما مع شقيقتها، هي اسمها ريما اشفرس وكانت موجودة مع شقيقتها في روما اللي هي متزوجة من دايان، لأن الاثنين عديلين، فكان فايسمان اللي هو قائد مهندس الضربة الجوية ومدير العمليات في الجيش الإسرائيلي والمشرف على تنفيذ الخطة موديك برغم أنه ما كانش قائد سلاح الطيران ولكن هو يعتبر أن هذه الخطة زي ما كان بيقول his baby وحتى رغم أن الجنرال هود كان موجودا في القيادة العامة وهو المسؤول مباشرة رسميا على العملية موكاد لكن فايسمان كان طول الوقت هو اللي ماسك في يده وهو مدير للعمليات ماسك في يده موضوع هذه الضربة ومعلق عليها كل الآمال، وأول ما جاءت الموجة الأولى بعد ما جاءت الموجة الأولى الوثائق بتقول لي إن الجنرال هود كان قاعد يشرب ماء، شرب قزايز ماء ما لهاش حدود وحتى التفت له بارليف رئيس الأركان أو مساعد رئيس الأركان وقال له أنت بلعت غالونات ماء كفاية، ولكن اللي كان ماسك الدنيا كلها في واقع الأمر كان فايسمان، فايسمان ضرب تلفون لزوجته في روما -الموضوع ده أثير في الوثائق لسبب حأقوله على طول- لكن هو ضرب لزوجته في روما وقال لها ريما الحرب انتهت وقد انتصرنا ارجعي بقى، فهي قالت له -برضه أيضا طبقا للتسجيل- بتقول له أيزر -هو أيزر فايسمان- بتقول له أيزر أنت جنيت في عقلك؟ أنت قلت لي إنه بقيت الحرب الساعة التاسعة ودلوقت جاي لي بعد خمس ساعات ولا ست ساعات وبتقول الحرب خلصت! قال لها الضربة قوية جدا ولو أن الحرب لم تنته، الضرب لم ينته ولكن نحن نعتقد أن القتال سوف يستمر لكن الحرب انتهت فارجعي. التحقيق حصل في الموضوع ده لأنه حاجة غريبة قوي أن زوجة مدير العمليات وزوجة وزير الدفاع الاثنتان وهما شقيقتان سافرتا روما قبل العمليات بيوم واحد وقعدتا عند الملحق العسكري في روما وكأن قائد العمليات وكأن وزير الدفاع أرادوا إبعاد عائلاتهم من إسرائيل في وقت فيه خطر، وهذا هو ما استدعى أن تسجيلات هذه المكالمات التلفونية تطلع وتظهر لأنه بعد كده جرى لوم لأيزر فايسمان إذا كانت كل الأسر الإسرائيلية الموجودة في إسرائيل متعرضة لاحتمالات أي خطر فكيف يمكن أنه أنت تبقى مراتك بره، زوجتك بره وشقيقتها وهي زوجة وزير الدفاع بره؟ وحصل فيها كلام، ولكن لولا هذا الكلام طلع لهذا السبب ما كناش نعرف هذه.. وأنا بأستعيد الوقائع كلها عايز أقول إنه باستمرار في استعادة الوقائع في فائدة كبرى لا ندركها من أول وهلة ولكن دائما نستعيد الوقائع لأن الحاضر يلقي ضوء على الماضي ده من ناحية والحاجة الثانية أنه في باستمرار وثائق بتطلع وفي شهادت وفي كتب وفي حاجات كثيرة جدا، فكل ما نرجع ونطل على مشهد معين الصورة تتسع أمامنا بأكثر مما رأيناها ومشاهد جوانب المسرح وأرجاؤه تبين جدا. على سبيل المثال فيما يتعلق بالنقطة الأولى اللي كنت بأقولها أنه حقائق بتتضح أكثر، في ذلك الوقت كان في ناس كثير قوي لما نحن قلنا أو لما اتقال إن الأميركان كان عندهم بصمة موجودة على شكل حوادث، على المسرح في ليبيا، في ناس كثير ما كانوش بيصدقوا، أنا فاكر أن الملك فيصل -وأنا سمعها منه كذا مرة وآخر مرة سمعتها منه كنا في فندق فلسطين في الإسكندرية والملك كان ضيفا هنا- لكن الملك بيقول إيه؟ بيقول لي يا أخي طال عمرك الرئيس عبد الناصر استفز الأميركان بأكثر من اللازم، هم ما عندهمش صداقة مع إسرائيل بهذه الدرجة وهم ما عندهمش عداء معنا إلى هذه الدرجة لكن نحن رحنا إلى جانب الاتحاد السوفياتي، أنتم يعني المصريون ذهبتم متحيزين إلى الجانب السوفياتي وهذا أغضبهم، ولو أوقفنا هذه العلاقة وهذه الصداقة الزائدة مع الاتحاد السوفياتي فالأميركان موقفهم مختلف لأن مصالحهم معنا وبالتالي إذا اختلف موقفهم معنا فسوف يقل تحيزهم لإسرائيل. الحوادث قدامنا وهنا لما أقول إن الحاضر يلقي ضوء على الماضي، الحوادث قدامنا بتوري أنه إحنا وصلنا إلى آخر مدى في العلاقة مع أميركا وأعطيناها كل أوراق الحل، ثم وصلنا في طمأنة إسرائيل إلى درجة وقعنا معها معاهدة سلام، ومع ذلك فما كانت أميركا تنكره الولايات المتحدة تنكره على.. من تصوراتهم نعاديها ويقتربوا من الاتحاد السوفياتي ولا حتى كانت متصورة أنهم بيعدوا إسرائيل بأكثر مما هو لازم مع الأصدقاء الموجودين في هذه اللحظة لم يتغير الموقف الأميركي، ما زال موقفهم من العرب.. وأنا، وعلى فكرة أنا لست من أنصار العداء بين العرب وأميركا أبدا، ورأيي باستمرار أنه لا بد من صلة ولكن مع ذلك في حقيقة باينة قدامي ولا أستطيع أن أنكرها، أنه في تحيز أميركي أساسي موجودة تجاه إسرائيل لأنه ببساطة إسرائيل تؤدي وظيفة لا يؤثر فيها أن نقترب من أميركا أو نبتعد عنها، والحاجة الثانية أن إسرائيل لها مطامعها ولها مطالبها لا يؤثر فيها أن نوقع معها معاهدات أو لا نوقع، وهنا بأقول إن الحاضر يلقي ضوءا على الماضي ويفسره، بالنسبة للوثائق في كثير قوي بيوري أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن على هذه المسافة من الطرفين سنة 1967 ولم تكن على هذه المسافة من الحياد، كانت منحازة وتساعد بكل وسائلها الظاهرة وبكل وسائلها الخفية، الوسائل في ذلك الوقت، الوسائل الظاهرة كانت أقل جدا مما.. يعني أقل، الوسائل الظاهرة كانت في محاولة باستمرار لإخفائها، ليس مراعاة لمصر أو لأي أحد ولكن مراعاة للمصالح وأيضا مراعاة المصالح الأميركية لدى العرب وأيضا مراعاة لمصالح إسرائيل لكي تبدو إسرائيل طرفا مستقلا يستطيع أن يفعل ويستطيع أن يؤثر ويستطيع أن يؤدي دوره عند اللزوم حتى مستقلا بعيدا عن أميركا، لكن الوثائق اللي قدامنا بتوري إلى أي مدى.. أنا حكيت في أحاديث سابقة كيف حدث أن الطيران، قائد الطيران المصري صدقي محمود اعتبر أو تصور أو أحس دون أن يجد أسبابا في ذلك الوقت واضحة، ما كانش عنده أدلة، لكنه بدأ يقول على حوالي الساعة الثانية ونصف، ثلاثة، إن هذه الضربة، وهو يرى أثر هذه الضربة ويرى ويحصي خسائره بدأ يقول إن هذه الضربة أكثر من قوة إسرائيل على وجه الإطلاق، وبدا عبد الحكيم عامر بدا يجاريه في هذه النغمة وبدا أن شكل الحوادث يوحي بأنه، آه، أميركا كانت موجودة وأميركا ساعدت إسرائيل بأكثر مما كنا نتصور ولكنها لم تصل إلى هذا الحد الذي يقول به أو الذي يشك فيه قائد سلاح الطيران ومن ورائه وزير الدفاع أو نائب القائد الأعلى في ذلك الوقت المشير عبد الحكيم عامر، وجمال عبد الناصر كان من هذا الرأي الذي يشك في هذه الرواية يقول ما فيش تدخل أميركي صريح بهذا الشكل، أنا مش شايف دليل عليه وإذا كنتم بتقولوا لي إن الطيران إنه بشكل ما في حاجة في الطيران أميركا مساهمة فيها، لأنهم راحوا قالوا إنه في طائرات أميركية اشتركت، فجمال عبد الناصر بيقول لهم أنا لا أصدق هذا الكلام ولا آخذه كده بهذه الطريقة إلا إذا أحد جاب لي إما طيار أميركي أسير وإما حطام طائرة أميركية، وكان في لبس كثير جدا في هذا الموضوع. أنا فاكر في هذا الوقت وأنا يعني جمال عبد الناصر اتصل، أنا لم أقابله في فترة المعارك طول الفترة، وأنا قلت ده، طول الفترة من يوم الجمعة/2 لغاية يوم الجمعة 9 يونيو أنا لم أقابله لكن كنا على اتصال طول الوقت بالتلفونات وفي في ذلك الوقت وأظنه لازم يكون موجودا لغاية النهارده في ثلاث درجات من التلفونات للدولة، في التلفونات العادية ما كناش نستعملها في ذلك الوقت في واقع الأمر في الاتصالات يعني لكن في نوعين من التلفونات، في التلفون اللي بيسموه الـ BBX وهو التلفون اللي عليه كل المسؤولين وكل الوزراء بما فيهم الوزراء يعني وهذا في منه أظن حوالي مائتي خط أو حاجة أو 180، 200 خط، لكن في خط آخر وهو الخط المغلق كان عليه 12 عدة، 12 ماكينة وهو موجود عند رئيس الجمهورية، عند وزير الدفاع، عند مدير المخابرات العامة، عند مدير المخابرات العسكرية، عند رئيس الأركان، 12 خط، وزير الداخلية أيضا وأنا كان عندي خط، كان عندي خط وهذه دائرة مغلقة جدا، إلى جانب ده وبترتيب إضافي يعني كان في خط مباشر بيني وبين مكتب الرئيس، فهو كان بيتصل بي على هذا الخط اللي متصور أنه عنده أقصى درجات السرية ولذلك كان بيتكلم يعني أنا للنهارده ما أعرفش إلى أي مدى كان هذا الخط مخترقا أيضا يعني لأنه لما أطلينا فيما بعد ووجدنا حجم الاختراق وحجم التدخل الإلكتروني وحجم الوسائل اللي أعطيت لإسرائيل بدا أنه، أصبح كل أحد بيشك في أي حاجة. ولكن أنا فاكر أنه في حوالي الساعة السادسة والنصف في ذلك الوقت، أنا جمال عبد الناصر كلمني وقال لي إنه أنا مش قادر أصدق كلام صدقي محمود ولا قادر أصدق كلام عبد الحكيم عامر وبيتهيأ لي أنهم، آه الأميركان ساعدوا الإسرائيليين لكن كل المساعدات اللي إحنا عارفينها واللي كنا نتصورها ويمكن أزيد منها شوية ولكن اشتراك مباشر أنا لا أتصور. وبعدين الساعة السابعة، ستة ونصف سبعة كده كلمني بالتلفون، كلمني بالتلفون وقال لي على رسالة جاءت من باريس، السفير عبد المنعم النجار في ذلك الوقت هو سفيرنا في باريس، سفير الجزائر صديقه في باريس، سفير الجزائر قابل الجنرال ديغول رئيس الجمهورية الفرنسية في ذلك الوقت، والجنرال شارل ديغول هو من هو، فالجنرال ديغول بيقول للسفير، بيسأل سفير الجزائر عن آخر التطورات أو سفير الجزائر بيسأل الرئيس الفرنسي عن آخر التطورات، فالرئيس الفرنسي يقول لسفير الجزائر بيقول له.. وقف ديغول شوية كده وقال للسفير الجزائري قال له إن الأميركان (كلمة أجنبية) الأميركان داخلين في هذه اللعبة فيما رأيناه هذا اليوم.
[فاصل إعلاني]
شواهد على البصمة الأميركية
محمد حسنين هيكل: عبد المنعم النجار يبدو أنه وجد أن هذه المعلومات لا تستطيع أن تنتظر برقية فعمل حاجتين، الحاجة الأولانية أنه كلم في التلفون السفير محمد رياض وكيل وزارة الخارجية والمساعد الأول في ذلك الوقت لوزير الخارجية محمود رياض وقال له إنه حصل كذا وكذا وكذا، وقال له إنه تكلم في التلفون لكنه حيبعث البرقية، قدامي برقية عبد المنعم النجار، بيقول، قابل سفير الجزائر الرئيس ديغول، أبلغه بوجهة نظر الجزائر في قضية فلسطين واشتراك الجزائر في قواتها المسلحة في الحرب الدائرة وذلك بناء على تكليف من الرئيس بومدين، أشار ديغول بضرورة حل المشكلة جذريا مع مراعاة حقوق اللاجئين، يعتبر أن إسرائيل هي المعتدية وسوف يمتنع عن تقديم أي معونة تماشيا مع ما أعلنته فرنسا من قبل، كان هو ديغول قال إن فرنسا سوف تحدد موقفها من أي حرب مقبلة على أساس من يطلق الرصاصة الأولى، فهو هنا بيقول عارف الإسرائيليين أنه.. وبعدين يعتقد الرئيس أن الأميركان في المؤامرة (كلمة أجنبية)، موقف فرنسا على الحياد وسوف تظل بعيدا في الوقت الحاضر حتى لا تزج في المشكلة، في مشكلة جاية في العالم العربي ولكنها سوف تكون إيجابية في الاشتراك في حل جذري عادل مستقبلا. الرئيس بيحكي لي هنا بيقول لي، الرئيس عبد الناصر بقى بيكلمني هنا وبيقول لي إنه هو بيشك، أنا بحقيقي أنا شفت الحيرة اللي أو بلاش أقول شفتها لأني ما شفتهاش لكن سمعت على التلفون، الحيرة عند رجل يجد موقفا لا تفسير له في رأيه، لا هو قابل أن ده جهد إسرائيل لوحدها مش قادر يخش فيه يدخل رأسه ولا يعقله لأنه ببساطة أكبر لكنه وبعدين عنده وزير الدفاع ونائب القائد الأعلى بيقول نفس الكلام بيقول إنه حاجة أكثر أنه لا، دول كانوا موجودين ومشتركين وعنده قائد الطيران مصر على أنه في جهد أميركي، أنه في جهد أميركي مباشر، وهنا أنا أظن أنه -ودي مسألة نقطة مهمة جدا- أنه هنا صدقي محمود كان في ذهنه أيضا موضوع سنة 1956، وهذه البرقية قدام جمال عبد الناصر ما كانتش كافية تغير رأيه لكن أقصد هذه البرقية ما كانتش عنده لما كلمني لكن كان عنده الرسالة اللي عبد المنعم النجار أبلغها لمحمد رياض علشان يديها لمحمود رياض واتصال محمود رياض لكي يبلغ بهذه المعلومات أن أميركا في اللعبة، موجودة في اللعبة نقلا عن الجنرال ديغول، لكن بعد شوية حصل أن مدير المخابرات العسكرية، ده هذا الكلام كان بقى على حوالي الساعة، أظن كان على حوالي الساعة.. أنا كاتب المواعيد عندي لكن هذا الاتصال جرى حوالي ما بين التاسعة والنصف إلى عشرة توقيت القاهرة وجمال عبد الناصر قدامه رسالة جاية من ليبيا، جاية من طرابلس، مجموعة مكونة من خمسة طياريين يعملوا في قاعدة ويلس الأميركية وهي من أكبر القواعد الأميركية كانت في الشرق الأوسط، قاعدة متفوقة جدا في الجو قاعدة معدة جدا في الجو بكل ما يعنيه الجو من معارك بما فيها وسائل التشويش والاستطلاع وإلى آخره، وبيقولوا خمسة طياريين أخذوا بعضهم وراحوا إلى السفارة المصرية في طرابلس وقابلوا الملحق العسكري هناك وقالوا له إنه منذ الصباح الباكر في مطار ويلس قامت طائرات كثيرة جدا، قامت طائرات ولم تعد، وقامت طائرات وراحت ورجعت وأتت أشياء من قبرص نزلت في ويلس، معدات، قاعدة قبرص البريطانية، وجاءت معدات من مالطا ومن قبرص ومن أمكنة كثيرة جدا والقاعدة في حالة نشاط شديد جدا وإحنا كانت جاءت لنا من قبل معلومات أن الجماهير العادية قبل ضباط سلاح الطيران أحسوا أن شيئا ما يجري في قاعدة ويلس وأن هذا الشيء موجه على وجه اليقين، جاية لهم أخبار الحرب وفي شيء جانبهم يحدث وبدت في جماهير تزحف على القاعدة، جماهير ليبية، نحن طول النهار ما كناش واخدين بالنا من الصورة دي، كل الأنظار متجهة في مكان آخر كل الأنظار متجهة إلى المطارات متجهة إلى سيناء في انتظار نشوب المعارك البرية لكن لم يكن أحد ملتفتا بالقدر الكافي، آه كان في، كنا عارفين، في حاجات بتحصل في ليبيا في القاعدة الأميركية ومن بدري قوي الحكومة الليبية نفسها أحست أنه في أشياء تجري وهي متضايقة منها وفي ذلك الوقت حصل أن رئيس الوزراء الليبي دعا السفير الأميركي وقال له في نشاط نحن قلقون منه في قاعدة ويلس. وألاقي قدامي وثيقة بتقول لي، وهنا في التواء غريب جدا في الكلمات، السفير الأميركي في ليبيا بيبعث لوزارة الخارجية في واشنطن بيقول لهم إن رئيس الوزراء الليبي جاء وأبدى لي قلقا من أن هناك نشاطا يجري في قاعدة ويلس وأنهم يخشون على سلامة النظام، أن تنكشف بعض الحاجات الموجودة التي تحدث هنا، وأبلغ من وزير الخارجية بيؤكد له أنه -وهنا دي نقطة غريبة قوي وقدامي دي في الوثيقة- يؤكد له أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تجري من أي قاعدة لها في ليبيا أي أعمال معادية للمصالح العربية. الوصف ده، الكلمة دي كانت كلمة مطاطة قوي، المصالح العربية، أي مصالح عربية؟ في ذلك الوقت العالم العربي كان واضحا قدام كل الناس أنه منقسم، في ناس بعاد وفي ناس بيحاولوا يحموا عروشا وفي ناس كانوا بيحرضوا وفي واضح أنه، لما أحد هنا يقول لي واضح إنه في انقسام في العالم العربي، لما أحد يقول لي والله نحن هنا سوف نراعي المصالح، لن نفعل شيئا ضد المصالح العربية علي أن أسأل أي مصالح؟ لو قال له ضد المصالح المصرية لأن مصر هي المهددة كنت مستعدا أفهم، لو حدد كلامه، ولكن رئيس الوزراء الليبي قبل هذا الكلام، ولكن الناس اللي في ليبيا الجماهير في ليبيا اللي أحست صباح 5 يونيو وقد بدأت المعارك بدأت ضربات الطيران، أحست أنه في شيء بيجري، أحسوا أولا بالطلعة الأولى، الطلعة الأولى اللي قامت من قاعدة ويلس كان فيها -وأنا أشرت إلى هذا- ما بين 18 إلى 22 طائرة جزء منها كبير قوي من طراز سكاي هوك وهذه الطيارات اللي قامت وضربت مرسى مطروح وراحت الإسكندرية وطلعت لإسرائيل لأن مداها لم يكن يسمح بأكثر من كده علشان الوقود، لكن هذه الطائرات كانت جاء قبلها دخلت الحظائر وأخفيت في الحظائر ويوم 5 يونيو صباحا هذه الطائرات شاركت، ولكن الطيارين الليبيين شافوا الطائرات دي بتطلع ثم لا تعود، وبعدين شافوا في نشاط آخر وشافوا أشياء كثيرة قوي بتجري فراحوا للملحق العسكري المصري مساء الساعة السادسة، لقوا فرصة يطلعوا مع بعض لأنهم ما أحبوش واحد بس يروح، واحد بس يحمل المسؤولية، فطلعوا خمسة مع بعض على حوالي الساعة السادسة بعد الظهر وذهبوا إلى السفارة المصرية لكي يقولوا للملحق العسكري أنه في أشياء بتجري، كلموه عن الطلعة الأولى لكنهم هم أيضا، وهنا ده عمل لبسا مهم جدا لبسا خطيرا جدا لأن الطيارين الليبيين تصوروا أن من قام بهذه الطائرات هم طيارون أميركان، ما كانوش أميركان في واقع الأمر، ممكن كان منهم في أميركان ولكن أميركان متطوعين، لأنه فتح باب التطوع للطيارين المؤهلين في أسلحة طيران أوروبية وأميركية من اليهود اللي جاهزين يدافعوا عن إسرائيل في هذه اللحظة وعدد كبير منهم على أقل تقدير في كل الإحصائيات المعتمدة أنه جاء من 140 إلى 160 طيارا في ذلك الوقت، هؤلاء هم الذين ذهب بعضهم إلى ليبيا وهم الذين قادوا هذه الطائرات من مطارات ليبيا تروح تضرب الضربة في الغرب وتتجه إلى إسرائيل أو تضرب حيث كان مقدرا لها أن تضرب. لكن ما بين 18 إلى 22 طيارة هذا لفت نظر الليبيين وأقلقهم جدا، الملحق العسكري كلم اللواء محمد أحمد صادق وبعث له رسالة في هذا الموضوع، ومحمد أحمد صادق وهو مدير المخابرات العسكرية أبلغ الرئيس جمال عبد الناصر بأن هذا هو ما حدث، ولكن هنا كان في التباس، الطيارات آه أميركية لكنها أميركية ومش أميركية، أميركية لأنها جاءت قبلها بفترة قبلها بأسبوع أو بعشرة أيام ودخلت الحظائر ودهنت بألوان بالعلامات الإسرائيلية والألوان الإسرائيلية وأصبحت مستعدة وصباح ذلك اليوم الطيارون الليبيون كانوا بعاد في المواقع اللي هم فيها، أقصد بعاد داخل القاعدة لأن الخمسة طيارين الليبيين الذين ذهبوا إلى مكتب الملحق العسكري المصري كانوا ممن يعملون في هذه القاعدة لأن القاعدة فيها جزء بعيد عنها أو جزء من الممرات الجوية ممرات الطيران اللي فيها في آخره في موقع للطيارين الليبيين لأنهم كانوا أيضا بيشتركوا في بعض المرات في عمليات التدريب لكن هم لاحظوا أنه قبلها بفترة بكذا كده عمليات التدريب تحت أي ظرف أوقفت وأنهم كانوا مقصيين عما يجري لكنهم كانوا بيحاولوا يشوفوا من بعيد إيه اللي جاري وقد أدهشهم أو على الأقل لفت نظرهم كل ما كان يجري من حواليهم وبالتالي شافوا حاجات كثيرة قوي ولقوا أن واجبهم إبلاغها وعلى أي حال أبلغوها. لكن لما وصلت المعلومات لجمال عبد الناصر الفريق صادق بيقول إن هذه طائرات أميركية وجمال عبد الناصر أظنه صدق أن الطائرات أميركية وهذا أدهشه جدا، ولكن هنا إحنا قدام لبس، أميركا تقدر تنفي أن هذه كانت طائرات أميركية ولكنها واقع الأمر أميركية. لكن أطل أنا على الوقائع، جمال عبد الناصر على قبال الساعة العاشرة والربع كده -وهذه مكالمة أنا تلقيتها منه- كان رأيه أنه يبدو، هو بيقول لي كده في الأول خالص، بيقول لي إنه يبدو أن صدقي عنده حق -بيتكلم على صدقي محمود- أو في حاجة في الموضوع ده أكثر مما أنا كنت شايف، بعدين بيتكلم عن عبد الحكيم بيقول إنه كلم عبد الحكيم عامر وفي القيادة وقال له بالنص كده قال له إنه يمكن اللي بيقوله صدقي محمود يمكن يكون له حق فيه. طبعا عبد الحكيم أيضا كانت وصلت له سواء رسالة عبد المنعم النجار من باريس أو بلاغ اللواء محمد أحمد صادق نقلا عن الملحق العسكري المصري في طرابلس فهو كان عارف الصورة أيضا فهنا جمال عبد الناصر بيقول له يبدو أنه قد تكونون على حق، يمكن تكونوا على حق لكن في مسألة مهمة جدا أنه إحنا أخذنا الضربة والمهم الآن أن تطمئني على موقف القوات البرية، عبد الحكيم بيقول له موقف القوات البرية دلوقت بدأ ينشط وواضح من بعد الظهر بدأ ينشط وواضح أنه في محاولات اختراق عند رفح وعند العريش وفي بعض المواقع الأخرى ولكن القوات صامدة، وجمال عبد الناصر من رأيه أن هو المهم أن خطوط الخطة قاهرة تبقى قادرة وجاهزة لكي تواجه ما يحتمل، المحتمل. أنا حأرجع ثاني إلى موضوع هذه البصمة التي تركتها الولايات المتحدة على أرض مطار ويلس لأنه أنا بأعتقد أنها مهمة جدا ولذلك أنا حأرجع، حأستأذن أن أرجع إلى بعض الوثائق، حأرجع لبعض الوثائق هذه الوثائق لم تكن متاحة لنا من قبل، هذه وثائق لم نستطع الحصول عليها إلا في مرحلة لاحقة جدا يعني أنا لم ألحق بها وأنا باشتغل في الكتاب THE ROAD TO RAMADAN الطريق إلى رمضان، لم ألحق بها كافيا بـ"الانفجار" لكن وأنا جاي أتكلم وأستعيد للمرة الرابعة هذا الموقف اللي كنا فيها كلنا، كل الناس في كانت thunderstruck كلها مأخوذة بصاعقة، ألاقي أنه وقدامي كل الوثائق الأميركية وفي آخرها في وثيقة لها معنى خاص يعني، لكن قدامي الوثائق الأميركية وهي أولا وثيقة يوم 2 يونيو أي قبل الحرب، والسفير الأميركي بيقابل رئيس الوزراء السيد حسين مازق رئيس الوزراء في ذلك الوقت وبيقول له، رئيس الوزراء ده بيقول له نحن قلقون، وبعدين بيقول له نقلا عن وزارة الخارجية الأميركية بيقول له the US facilities in no way being utilize against Arab interests مصالح عربية، لن تستعمل قواعد ضد مصالح عربية. هنا أنا إديت وجهة نظري أن حكاية مصالح عربية ده موضوع محتاج مناقشة، وبعدين بيقول له إن القاعدة فيها نشاط وفيها حركة وهذه طبيعة القاعدة ولذلك ليس لكم أن تقلقوا لأنه أنتم بتشوفوا أشياء كثيرة جدا، ممكن قوي تشوفوا تحركات كثير ولكن أرجوكم تلاحظوا أن هذه قاعدة تلعب دورا كبيرا جدا في منظومة الدفاع الأميركية عن أزمة الشرق الأوسط، عن الشرق الأوسط كله، فمن فضلكم خلي صدركم يتسع للي هو جاري. ألاقي بعد كده محاولات ابتداء من يوم 5، 6، 7، تقريبا كل يوم اتصال خصوصا عندما بدأ تحرك الجماهير الليبية إلى قاعدة ويلس ولأن قاعدة ويلس أنا بعدين شفتها، أنا ما كنتش شفتها قبل كده من بدري لكن شفتها فيما بعد، قاعدة ويلس تكاد تكون ملاصقة تماما لمدينة طرابلس، المسافة بينهم مش بعيدة أبدا وبالتالي الناس كان في مقدورها أن تذهب إلى هناك والناس ذهبت وتقريبا القاعدة كانت محاصرة وحصل فعلا أنه ألاقي برقية بتقول لي إنه في خوف داخل القاعدة أن الجماهير الغاضبة بره ممكن تقتحم هذه القاعدة وفي هذه الحالة تضطر القوات الأميركية للدفاع عن نفسها أنها تضرب نار وهذا سوف يخلق وضعا خطيرا جدا، ولكن ألاقي أن كل ده ما حدش في القاهرة الحقيقة كان شايفه، شايفه على الأقل بالقدر الكافي، في أخبار بتجيبها وكالات الأنباء عن مظاهرات لكن ما حدش عارف بالضبط هذه المظاهرات رايحة فين.
[فاصل إعلاني]
رد فعل متأخر
محمد حسنين هيكل: وبعدين ألاقي ماشية ماشية ماشية كثير قوي لكن بناء على غضبة الناس جدا استقالت وزارة حسين مازق وجاء رئيس وزراء ثاني جديد ولكن هذا كله لم يكن يكفي، استقالت الوزارة لأنه عُرف، الملك السنوسي في ذلك الوقت عرف أن بعض الطيارين ذهبوا إلى السفارة المصرية وأنهم أعطوا بلاغات عما رأوه والملك أحس أو رأى.. الملك السنوسي رجل شخصية، أنا شخصيا بأقدره لأنه، أقصد بأقدره لأنه، بأقدره في ظروف، هذا رجل تقدمت به السن ليس له وريث على العرش وجاء ابن أخيه يخليه وريثه في العرش وهو رجل في عنده قدر من الزهد الصوفي ولكنه أيضا جانب الصوفية وجانب التجرد وجانب كل حاجة أو الثانية هو نوع من هؤلاء الأمراء العرب الذين أدركوا مبكرا أن عروشهم مرهونة برضى قوى معينة، قوى كبرى. ليبيا كانت أصلها مستعمرة أو جاءت إيطاليا واحتلتها فعلا من سنة 1912 وبعدين الإنجليز هم اللي فتحوا، دخلوا في أثناء مواجهتم في الحرب العالمية الثانية وإخراجهم الألمان من العلمين، في معركة العلمين، وأزاحوهم وبعدين جابوا الملك السنوسي اللي هو كان أصله موجودا قبل ما الطلاينة ما يخلعوه، أو هو كان آثر أن يخرج إلى المنفى أو يلجأ في الخارج وراح تركيا فعلا، ولكن هو يدرك أنه في النهاية هذه العروش ضعيفة مهما قيل فيها، هذه العروش الضعيفة تحتاج إلى سند خارجي والملك هنا يدرك أن سنده هنا هو الإنجليز ثم بعدهم الأميركان وهو في هذا رجل متواضع، أنا شفته بعد كده لما جاء بعد كده، لأنه فيما بعد جاءنا لاجئا وشفته أنا في الإسكندرية، لأنه أخذ بيتا في الإسكندرية في منطقة جانب بيت فؤاد سراج الدين بالضبط في الإسكندرية وقصر أعطي له للضيافة، والملك كان شخصية أنا بأعتقد أنه شخصية تستحق التأمل وتستحق الدرس. ولكن أنا هنا حأقف قدام البرقية الأهم في اعتقادي أو الوثيقة الأهم هي وثيقة كاتبها السفير الأميركي في طرابلس نيوسوم وهي بالنص أمامي، الوثيقة أول حاجة علشان تبقى المسائل واضحة فيها، دي مقابلة بين الملك والسفير، كانت الوزارة تغيرت والمعلومات تغيرت والحرب تقريبا انتهت، ولكن الأميركان قلقون لأنهم بدؤوا يحسوا أن القاعدة ليست مأمونة قاعدة ويلس ليست مأمونة وفي غليان في ليبيا وفي تقريبا شبه ثورة أحسوا أنها قد تهدد النظام قد تهدد الملك وقد تهدد العرش، فالمقابلة دي بقى بيقول إيه فيها، البرقية دي تاريخها 22 يونيو سنة 1967، رقمها 0945z، حرف z، بيقول إيه؟ بيقول نيوسوم وهو من أحسن السفراء الأميركيين وأنا بأعرفه شخصيا، يعني شفته كثيرا، بيقول، من السفارة في طرابلس إلى وزير الخارجية في واشنطن، واحد خلال مقابلة مع الملك إدريس السنوسي يوم 21 يونيو حكى لي بأنه يريد أن يكون واثقا تماما مما حدث في موضوع القاعدة والاتفاقات حولها، فأنا شرحت له أن بيننا اتفاقات موجودة وبين الحكومة الليبية السابقة أو الحكومات الليبية السابقة، فقال له فوجئ السفير بأن الملك بيسأله بيقول له أي اتفاقات، هي إيه الاتفاقات بالضبط اللي بينكم وبين الحكومة؟ فقلت له شرحت له أننا تفاهمنا مع رئيس الوزراء واتفقنا بيننا على تخطيط مشترك بين حكومة ليبيا وحكومة الولايات المتحدة الأميركية وأنني في هذه اللحظة أنا مدعو إلى مشاورات في واشنطن في شأن القاعدة وسوف أسافر وسوف أعود وأقدم لجلالتك ما تريد من شروحات، من شرح، فالملك قال له إيه؟ تأخر زي ما أنت عايز قبل ما تيجي لأنه كلما طال التأخير كان أحسن. طيب، بعدين نمرة اثنين بيقول إيه؟ أكدت للملك شدة حاجتنا إلى عودة القاعدة تعمل بنشاطها كاملا وأبديت له أسفي على تصرف ضباط السلاح الملكي الليبي أثناء يوم 5 يونيو بما في ذلك إخطار المصريين عن التحركات التي أجريناها في قاعدة ويلس، قال لي الملك إنه لم يبلغ الحكومة بعد برأيه لكنه ينوي أن يأمر بإبعاد وحدات السلاح الجوي الملكي الليبي من جوار طرابلس ومن جوار بنغازي. بنغازي كان فيها قاعدة بريطانية وهي قاعدة العضم، طرابلس كان فيها القاعدة الأميركية ويلس وهنا الملك حله للموضوع والسفير الأميركاني بيشتكي له بيقول له إنه في ضباط راحوا للسفارة المصرية وأبلغوا عن اللي إحنا بنعمله وهذا أدى إلى عواقب مزعجة جدا، فالملك الحل اللي عنده أنه -ودي typical ده تقليدي يعني- بيقول له طيب يعني أنا حأبلغ الحكومة أقول لها تبعد الضباط الليبيين عن القواعد الأميركية والبريطانية. فبقى بيقول السفير الأميركي، بيقول له إيه؟ سألت الملك عن رد الفعل الذي يمكن أن يحدثه ما جرى وأيضا نقله، سلاح، نقله من القواعد الأميركية والبريطانية ما هو رد فعل الضباط الليبيين، ضباط سلاح الجو الملكي الليبي إزاء هذا إذا كان حدث؟ فالملك بيقول له إيه -وهو رجل طيب يعني- بيقول له أنا أظن أن رد فعل أي رد فعل حيأخذ رد فعل طويل قوي لغاية ما تظهر آثاره، وبعدين اقترحت عليه وسيلة للتعاون والاتصال مع قوات الطيران الليبي لازم لأنهم حاسين أن سلاح الطيران الليبي هذا الذي ذهب منه ضباط إلى السفارة المصرية وأبلغوا الملحق العسكري بأشياء معينة بما يجري يعني، أن هذه ثغرة مفتوحة بالنسبة لهم وأنهم لا بد يحاولوا يعملوا فيها حاجة بالتعاون مع السلاح الجوي الليبي، يعملوا، يحاولوا يعملوا محاولة نشاط ثاني. فالسفير الأميركي بيقول للملك بيقول له نريد أن نبحث وسيلة للتعاون والاتصال مع قوات الطيران الليبي إذا ظلت قاعدة ويلس، ولم يكن، بيقول له نحن والله بيحكي له بيقول له نحن في لحظة من اللحظات فكرنا، بعد كده بقى، فكرنا إذا كان كده حننقل القاعدة ويلس دي في الخارج، فبيقول له هنا، السفير الأميركي بيقول له إيه؟ بيقول له، بيضيف على ما قاله يعني، بيقول له إذا ما كانتش القاعدة ستنتقل إلى خارج ليبيا فنحن نرى أنه لا بد أن نحاول أن نعمل علاقات تغير هذه المشاعر الموجودة في سلاح الطيران الملكي الليبي، وبعدين بيكتب السفير تعليقا بيقول إيه؟ خلال المقابلة فإن الملك أبدى ارتياحه، بيقول، الكلمة التي استعملها Relaxed Review أبدى وجهة نظر Relaxed بيقول فيها، بيقول له بالضبط كده، بيقول له الحمد لله على أي حال أنه أنا في هذه الأزمة أنا ملك دستوري وأن الوزارة هي المسؤولة وأنا غيرت الوزارة ولكن لك أن تطمئن أن أي رد فعل في سلاح الطيران الليبي سوف يتأخر، ما فيش حاجة، ما فيش حاجة تحصل. الحاجة اللي ما كانش الملك يدركها واللي ممكن تتبدل فيما بعد أنه في هذا الوقت هذه ردة الفعل عند سلاح الطيران الليبي وعند الجيش الليبي اللي كان الملك يتوقع أن تتأخر واقع الأمر أنها تأخرت، بالضبط تأخرت سنتين لأنه في أول، في ليلة آخر أغسطس أول سبتمبر جرت ثورة في ليبيا بيقودها معمر القذافي وأنا فاكر أنه أنا كنت أول واحد ذهب لرؤية هذه الثورة الليبية يوم سبتمبر، 1سبتمبر بالضبط اللي بيسموه الفاتح من سبتمبر، وقابلت معمر القذافي لأول مرة هذه الليلة وأنا فاكر الظروف التي حصلت فيها ولكن أكاد أقول إن ما جرى بعد سنتين هو بالضبط رد الفعل لهذا الذي جرى قبل سنتين يوم 5 يونيو سنة 1967، وأتذكر أنه يوم أن قامت الثورة الليبية أنه كان في مصر مؤتمر لدول المواجهة وبعدين أعلن عن قيام الثورة وأذيع البيان رقم واحد، لكن ذهب أحد الضباط إلى القنصلية المصرية في بنغازي وأبلغ أنه حصل كذا وكذا وأنهم عاوزين يتكلموا مع مصر وبعدين جاء الخبر هنا في القاهرة أنهم طالبين أحدا يتكلموا معه، لأنه هم عندهم تصورات فيما جرى في ليبيا ومن 5 يونيو وهم أعدوا أنفسهم لهذا ورتبوا إلى آخره وأنهم عاوزين يتكلموا مع أحد في مصر. أنا فاكر أنه يومها بعثوا، الخبر جاء هنا في القاهرة خبر الثورة الليبية والتفاصل عن مجيئهم إلى القنصلية المصرية وأن جمال عبد الناصر طلب أن يسألوا عاوزين مين، نبعث لكم مين؟ لأنه ما كانش في رغبة، كان في رغبة في عدم إحراجهم، فلما وصل الخبر في طرابلس أن السلطات المصرية بتسأل هم عاوزين مين، عاوزين مين؟ فإذا بالضباط بيقولوا إنهم عاوزيني أنا، عاوزيني أنا مش لأنه أي حاجة ولكن لأن مقالاتي في ذلك الوقت كان بتذاع في صوت العرب وفي الإذاعات المصرية وأنا اسمي بيعرفوه هم مما يسمعوه وبيسمعوا مقالتي، فهم سألوهم فقالوا ببساطة كذا عاوزين فلان، عاوزين هيكل، فطلعت في المساء، جمال عبد الناصر بيكلمني بيقول لي أنا آسف جدا ولكن عندك مهمة حتعملها وهي أنك حتروح النهارده ليبيا، وبالفعل حطوا طيارة عسكرية كانت متعبة جدا ورحت على مطار ألمازة وأخذت الطائرة وأخذت معي محمد يوسف لأن جمال عبد الناصر كان بيقول لي أنا عايز أشوف الناس دول اللي عملوا ده في ليبيا هم إيه؟ أي نوع من الناس، وصوروهم ما اعرفش، وبالفعل رحنا هنا وقعدت مع، جاء في ذلك الوقت في القنصلية المصرية في بنغازي قالوا لي استنى، كان في واحد اسمه آدم حواس قابلني في المطار، عقيد، آدم حواس من مجلس قيادة الثورة في ذلك الوقت وقال لي إن قائد الثورة حيجي يقابلك وحيجي في القنصلية المصرية فأنا رحت القنصلية المصرية وقعدت وفي ذلك الوقت الساعة تقريبا كانت واحدة ونصف، اثنين، جاء ضابط ليبي وهو معمر القذافي ومعه أربعة خمسة ضباط وجاؤوا السفارة المصرية وطلعت الصورة في الأهرام في ذلك الوقت صورته وهو يعانقني -لكن من ظهره لأنه ما كناش عاوزين نوري من هو في ذلك الوقت، من هو شخصه بمعنى ملامح- لكن قعد معي وأول حاجة قعد معي هو وبضع الضباط اللي كانوا معه، وأول حاجة بعد ما قعدنا بيقول لي أنتم متفاجئون بما جرى؟ قلت له أنا شخصيا متفاجئ. قال لي هذا رد -كده من أول لحظة- قال لي هذا رد الفعل اللي موجود عند الشعب الليبي وعند الجيش الليبي منذ ما جرى في حرب سنة 1967 وأنه من ذلك الوقت ومع الجماهير اللي كانت طالعة تواجه القاعدة وتحاصرها ومع الضباط اللي راحوا في السفارة المصرية في طرابلس يحذروا، في هذا الوقت أيضا بداية التمرد اللي خاف منه السفير الأميركي نيوسوم واللي الملك السنوسي قال له إن رد الفعل حيتأخر وتأخر بالفعل، رد الفعل تأخر سنتين. لكن أنا حأرجع إلى القاهرة، لما كان -لأن هذه استطرادة بأثر، برؤية متقدمة، أو بالإطلالة على حدث متقدم بس كان ضروري لتكملة الصورة- لكن في ذلك الوقت أصبح هناك يقين في القاهرة أو تقريبا شبه يقين بعد بلاغ الضباط الطيارين الليبيين للسفارة المصرية أصبح هناك شبه يقين مش الأميركان بقى (كلمة أجنبية) زي ما الجنرال ديغول كان بيقول لسفير الجزائر في باريس لكن في ما هو أكثر من ده، والأميركان موجودون فيه أكثر من ده. الحاجة الغريبة جدا أن هذا اليقين أو هذه الشكوك في الدور الأميركي، الشكوك في الدور المباشر لأنه في المساعدات وكل الخدمات التي قدمت للإسرائيليين كانت متصورة، لكن هنا حصل بدا أنه في حاجة مختلفة وحاجة مختلفة لها قيمة نوعية، ومشاركة متأخرة تبدو واضحة، لكن الخطأ اللي حصل في اعتقادي وأدى إلى التباسات كبيرة قوي، خطآن في واقع الأمر، الخطأ الأول أنه جرى تصور أن دول أميركان، آه في طيارات إضافية قامت من قاعدة ويلس وراحت أدت، جاءت عندنا أدت مهاما ثم ذهبت إلى إسرائيل لكن ما هياش أميركية، أميركية ومش أميركية، أميركية بمعنى أنها قدمت لإسرائيل لكن الطيارين الذين قادوها لم يكونوا أميركان، الحاجة الثانية التي ترتبت على هذا أنه ترتب عليه كثير قوي لأنه ترتب عليه عندما أذيع الخبر، أذيع أن الأميركان موجودون وأنه في شواهد ودلائل تدل ونحن في ذلك الوقت لم نقل إنه في ضباط أبلغوا ولم نقل إن ديغول حذر أو ديغول لفت النظر لكن لما قلنا إن الأميركان موجودون وإنهم بيساعدوا بشكل ما، هذا أحدث ردة فعل كبيرة جدا لكن ما هو أهم في رأيي أن الحوادث تتدافع باستمرار، فالحوادث التي تتدافع كل دفعة تؤدي إلى تحريك دفعة أخرى من نفس الحوادث، لأن ما حدث في الليل في موضوع ليبيا واشتراك الأميركان فيه أثر صباحا في موقف الجبهة الأردنية وأثر فيما أظن على الموقف في الجبهة المصرية لأنه بدأ يذاع من الأردن كمان أيضا الأميركان مشاركون، لأنه إحنا قلنا للأردنيين وبدأ أيضا في تصرفات القيادة العامة المصرية بدأ يبقى في syndrome سنة 1956 يرجع ثاني، أنه في قوات موجودة. عايز أقول إنه بأقول الكلام كله وبأقول معه في نفس الوقت إنه ليس هناك قدر من التواطؤ الأميركي حتى لو كان في تواطؤ أميركي ظاهر، يمكن أن يغفر بعض أوجه القصور والخطأ في كل ما تصرفنا به في ذلك الوقت حتى وإن كنا مصابين بصاعقة. تصبحوا على خير.

طلاسم النكسه وظلال ما سبقها


حديث الأستاذ محمد حسنيين هيكل في حلقة يوم 28 مايو 2009
هيكل.. طلاسم 67 وظلال ما سبق
والله زمن يا سلاحي.. ظلال السويس
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أستأذن هذه الليلة في أن أتوقف لبعض الوقت أمام الصور التي مرت كشريط في ذلك الصباح صباح 5 يونيو لأن لهذه الصور دلالتها ومعناها وأهميتها في فهم هذه الحوادث كما توالت فيما بعد، أتوقف أمام صور المطارات المضروبة والطائرات المحطمة في اللحظات الأولى من الضربة الجوية، أتوقف أمام صورة عبد الحكيم عامر وهو في طائرته ذاهبا إلى قاعدة قيادته ثم مفاجأته بأن الضربة ابتدأت، أتوقف أمام صورة عبد الحكيم عامر وهو عائد إلى مطار القاهرة وهو بهيلمان القائد، نائب القائد الأعلى أو القائد الفعلي للقوات العسكرية راجعا إلى مطار القاهرة دون أن يجد طائرة في انتظاره ثم يأخذ سيارة تكسي ويذهب إلى قيادته، أتوقف أمام صورة ما كان يجري من فوضى في هذا المكتب في هذه اللحظة مع رغبة في تماسك الأعصاب توازيها رغبة في عدم مواجهة الحقيقة أو الإطلال عليها بنوع من الإشفاق، ما حدش قادر يتصور اللي جرى، أتوقف أمام جمال عبد الناصر بيحاول يتابع من مكتبه في بيته اللي جرى وهو قلق، أتوقف أمام جمال عبد الناصر ذاهبا إلى مركز القيادة العامة لكي يطل بنفسه على الموقف لأن ما بلغه من تفاصيل سواء عن طريق مكاتب الاتصال مع مكتبه أو بواسطة عمليات الاستقصاء المباشرة اللي هو قام بها وأجراها مع بعض القيادات وبعض القواعد، هو قد هاله ما رأى فذهب إلى مقر القيادة، أتوقف أمام صورة عبد الحكيم عام ولقاء عبد الحكيم عامر مع جمال عبد الناصر وهذه الضربة قد وقعت، وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة القدماء موجودون، أتذكر صورة صدقي محمود وهو موجود عائد بعد هذا المشهد الحزين في الطائرة التي كان يذهب فيها مع عبد الحكيم عامر إلى الجبهة وقد عاد هو إلى مركز قيادته في الجيوشي يحاول أن يتابع الموقف وقد هاله ما رأى، وبدأ يرى شواهد أقنعته أو على الأقل هيأت له أن أميركا كانت موجودة في الصورة، أتوقف أمام هذه الصور كلها لأنه في هذه المشاهد كلها في كلمة قالها جمال عبد الناصر وهو موجود في مركز القيادة هو كان بيلح على عبد الحكيم لكي يطلعه على الصورة كلها لكي يعرف الصورة كلها، وبعد تردد وبعد أخذ ورد وبعد محاولة إخفاء، لم يكن ممكنا إبقاؤها طويلا، ظهرت الصورة لكن ظهر الكشف الأول وفيه أن الخسائر في هذه اللحظة حوالي الساعدة 2,30 بعد الظهر بلغت 117 طائرة في ذلك الوقت، هي زادت بعد كده، لكن جمال عبد الناصر أطل على الصورة وأنا لا أستطيع أن أصف مشهد ما أصابه أو كيف تصرف لكن أستطيع أن أتصوره مما سمعت ولكني لا أستطيع أن أصفه لأنني لم أكن هناك، ولكن الذي حدث أن جمال عبد الناصر يبدو أنه أطل على الصورة وأغمض عينيه للحظة وقعد على كرسي قدام مكتب عبد الحكيم عامر وبعدين ضرورات الموقف لا تسمح لأحد أن يظل طويلا في أفكاره ففي عدة ثواني رفع رأسه وبدأ يقول عبارة أنا أعتقد أن لها دلالة، بص باللي موجود حوله وقال لهم يظهر أنها مرة أخرى "والله زمان يا سلاحي". والله زمان يا سلاحي هنا أنا بأعتقد أنها كلمة مفتاح لكل ما جرى لأنه وأنا بأتوقف أمامها لأنه أعتقد أنه باستمرار المفاتيح مهمة من قبل أي حجة ثانية، وأنا هنا أرى أن الكلمة المفتاح قد تكون إذا قاطعت تدفق الواقعة أو إذا أوقفت اتصال السرد فهي في واقع الأمر تعطي كثيرا جدا مما يساعد على ربط وعلى اتصال ما جرى بأكثر مما تقطعه، ويمكن في حد قبلي وحد مهم جدا وهو كينيت لَف الكاتب الشهير في نيويورك تايمز اللي كتب كتابا مهما قوي عن حرب السويس كينيت لف سماه Sues The Twice-Fought War حرب السويس التي حوربت مرتين، لأنه من أخطر الحاجات اللي كانت موجودة في مسار الحرب في اعتقادي هو أن ظلال السويس كانت تلقي بنفسها تلقي بكل ظلالها تلقي بكل تفاصيلها على عقلية كل الناس، واعتقادي أن السويس هنا كانت هي باستمرار الناس وهم بيقرروا ما سوف يفعلونه بيستفيدوا من تجارب ما فعلوه في السابق وما عاشوه في السابق وما جربوه في السابق لكن كل طرف ينظر إليه بشكل أو بآخر وهنا أنا أعتقد أنه لا بد من وقفة أمام.. قبل أن أسير إلى تدفق الحوادث لا بد أن ألفت النظر إلى ظلال السويس إلى الكلمة المفتاح التي كانت موجودة لدى كل الأطراف لأنها أثرت كثيرا جدا في مواقف جميع الأطراف وإن كان كما قلت كل واحد أخذها بطريقته وبمنطقه، عايز أقول إن ده باستمرار كيف تتكون رؤية أي حد إلى موضوع تتشكل معه قناعات له في مواجهة موقف يواجهه؟ قضية ما عرف بالـ concept بالقناعة أو بالتصور في فكرة الحرب قضية خطيرة جدا، بمعنى أنه باستمرار في قضايا الحرب وفي الدخول إلى الحرب أكبر حاجة مهمة هي نظرة كل طرف تصور كل طرف عقيدة كل طرف تجاه ما سوف يواجهه واستعداده على ضوء ما اقتنع به وعلى ضوء قناعات وهذه مسألة لعبت دورا كبيرا جدا ليس فقط عندنا ولكن عند كل الناس، تقريبا كل الناس، أفتكر في دروس الـ concepts على سبيل المثال في دروس القناعات المسبقة والخطيرة التي تؤثر جدا بتصرفات الناس وهي مستولدة بالطبع من التجارب ومن الثقافة ومن المعرفة ومن كل ما شاهدوه وعرفوه، لعبت دورا كبيرا جدا في ظروف ناس غيرنا وأدت إلى نتائج خطيرة جدا، بمعنى فرنسا على سبيل المثال في الحرب العالمية الثانية دخلت إلى الحرب وهي غير مستعدة لها لكنها دخلت وهي متصورة أن إنجلترا مستعدة وفي نفس الوقت إنجلترا كانت متصورة أن الجيش الفرنسي البري مستعد، فرنسا متصورة أن إنجلترا حتبعث قوات زي ما عملت في الحرب اللي فاتت وفعلا بعثت في الحرب الثانية مثلما بعثت به في الحرب العالمية الأولى بعثت قوات كبيرة بقيادة المارشال آيرون سايد لكن إنجلترا كانت متصورة أن الجيش الفرنسي قادر على أن يقف على الصد وقادر على أن جانب خط ماجينو وحياد بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ شمال هذا الخط أن موقفها إذا أرسلت قوات هي مطمئنة، لكن لما حدث أن هتلر اخترق حياد هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ واستدار حول خط ماجينو حصل على طول أن الجيش الإنجليزي بدأ يجري يحاول ينسحب لأنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية أنه.. أو مخاطر أن الألمان يعزلوه عن قاعدة في إنجلترا فجري إلى دانكرك والجيش الفرنساوي وجد نفسه وكل حساباته وكل الـ concept اللي بنى عليها تصوراته راحت، جانب ده كان في concept عند الفرنساويين الفرنساويين تصورا أن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح بسقوط فرنسا ولكن غاب عنهم أن أميركا لها سياسة أخرى، أن أميركا لا تمانع أن الإمبراطوريات تضعف إلى أبعد مدى لأنها جاية تطاردهم. في concept آخر وقع فيه هتلر لما تصور أنه يغزو الاتحاد السوفياتي وتصور أن قواته، قوات المارشال فون بوك في ذلك الوقت قادرة أنها تصل إلى موسكو وتحتلها وبالفعل مشيت كما قيل زي الزبدة في السكين إلى أن وصلت إلى أسوار موسكو ولكن هنا حصل حاجة ثانية، ما فوجئ به هتلر وخلافا للـ concept الطبيعية أن روسيا السوفياتية تركت المجال لروسيا الوطنية، الوطنية الروسية خرجت تدافع عن الاتحاد السوفياتي بصرف النظر عن اختلاف العقائد أو عن التباين أو عن غضب من النظام أو أي عتب على النظام بسبب ما فعله ستالين، ولكن هنا كان في مشهد المقاومة الروسية بقيت مهولة، ولكن هتلر حساباته كلها أخطأت لأنه تصور بيواجه النظام الشيوعي فإذا بيواجه الوطنية الروسية أيضا، تصور أن أميركا لم تمانع في أنه يضرب الشيوعية لأن ده الخطر الرأسمالية الأميركية تتركه يضرب الشيوعية اللي في روسيا ولكن لأنه ده عدوها الأساسي ولكنه أخطأ هناك لأن الولايات المتحدة الأميركية كان عندها نظرة أخرى، تريد أن تترك جميع الأطراف ينهكون أنفسهم كما يشاؤون لكي تدخل كالعادة في اللحظة الأخيرة وتسوي الأمور لصالح قوتها ولصالح مطامعها. فيما يتعلق بنا إحنا كان عندنا concept، هذا الـ concept قناعة، قناعة متولدة موجودة عندنا في التخطيط، في قناعة موجودة عن الإسرائيليين موجودة في التخطيط، في قناعة عند الأميركان موجودة في التخطيط، في قناعة عند الإنجليز، عند كل حد، ولكن الكل في حرب سنة 1967 كل الأطراف كانت محكومة بشكل أو بآخر بالـ concept المسبق، بالقناعات المسبقة التي تعلمتها من درس السويس، وبالتالي السويس كانت ظلالها موجودة، لكن كل واحد اختلفت طبائعه في نظرته إلى الدرس وفي ما استخلصه من هذا الدرس. الحاجة.. الإسرائيليون لسوء الحظ سمعوا الدرس وتعلموا العلم، إحنا رأينا الدرس لكننا حفظناه، طريقة ما كان يفعل في المدارس أن الدروس تتصم، تتحفظ بصم، نحن حفظنا، الإسرائيليون فهموا والأميركان استفادوا، استغلوا، في الثلاثة أطراف كل واحد فهم، الإسرائيليون فيما استفادوه من حرب استفادوا فكرة الضربة الجوية وتصوروا أن سلاح الطيران هو عمدة ما هو قادم وأنهم إذا استطاعوا تكرار ما فعله الإنجليز والفرنساويون في حرب سنة 1956 إذاً فهنا سوف يفعلون ما يشاؤوا، لأنه بضربة جوية إذا أمكن الضربة الجوية زي ما عملت سنة 1956 تدمر السلاح الجوي المصري إذاً فقد خلا الجو ، بقية المعركة تمضي كما يخططون لها، هنا في واحد فهم الدرس في طرف قرأ الدرس وفهم الدرس، عملوا.. باستمرار هو الطيران نقطة قوة في إسرائيل، أنا عايز ألفت النظر أنه أنا مش خبير عسكري ولا حاجة لكن أعتقد في النهاية على رأي حكمة كونفوشيوس الشهيرة جدا وهو أهم فيلسوف في الصين آلاف السنين فاتت، بيقول إن كل معرفة لا تستطيع أن تصل إلى الرجل العادي بحيث يفهمها وبحيث يراها على الأقل قدامه لا تساوي قيمتها، لا تساوي أن تعرف، فأنا من منطق كونفوشيوس بأقرب من موضوعات عسكرية وأنا عارف أنني لست مؤهلا لها ولكن أنا مؤهل لها أو على الأقل أتصور أنني قادر على الاقتراب منها بمنطق كونفوشيوس وهو محاولة فهمها بس بمنطق، محاولة فهمها بالتبسيط وليس بالتسطيح. فالإسرائيليون في ما استفادوه وما أكد لديهم ضرورة الضربة الجوية وأن تكون هي فاتحة العمليات مستفيدة من درس السويس، واقع الأمر هنا حد كان بيرى يتلمس أين مصادر قوته ثم يستعملها وقد فهم الدرس، إسرائيل باستمرار الطيران.. نظرية الأمن الإسرائيلية باستمرار الطيران بيلعب فيها دورا مهما جدا، نظرية الأمن الإسرائيلي قائمة.. كل نظرية أمن في الدنيا قائمة على مجموعة افتراضات تتعلق بموقف وحقائق موقف أي طرف من الأطراف، فيما يتعلق بإسرائيل النقاط الحاكمة في نظرية الأمن الإسرائيلي أنه واحد بلد صغير، نمرة اثنين أنه ما يستطيع أن يحشد من القوات له حجم وبعدين أن بقاء هذه القوات تحت الاحتياط أو تحت التأهب أو تحت الطوارئ لمدة طويلة لا يمكن احتمالها لأنه هو بيأخذ من القوى العاملة في المزارع والمصانع والمستوطنات والإدارات لأن العدد محدود وإذاً فهو يحتاج إلى حرب سريعة جدا، وتحقق له هدف آخر وهو نقل المعركة من أول لحظة من أرضه إلى أرض الطرف الآخر، إلى طرف الخصم، لأنه هو لا يستطيع تحمل الخسائر بسبب محدودية الأرض، هذه المواصفات كلها تنطبق على الطيران وبالتالي الطيران منذ إنشاء الدولة كان هو النقطة التي اهتم بها كل حد جاء في إسرائيل، الطيران بالتحديد، وعندهم كان الحرب أو عندهم كانت الفرصة أن يأخذوا طيرانات دول أخرى، طيارين تدربوا في دول أخرى، يهود، حتى من أو إنشاء الدولة، واحد زي فايسمان على سبيل المثال كان واحدا من القواد الموجودين الواضحين في الطيران حتى في الحرب العالمية الثانية ضمن الجيش الإنجليزي، ضمن قوات الجيش البريطاني، وكلهم جايين وكلهم قادرين يعملوا سلاح طيران طبقا لمواصفات رؤوها. في الحرب باستمرار في قضية مهمة جدا وهي أن الحرب بالدرجة الأولى أنه كيف يمكن توصيل سلاح طرف إلى طرف آخر واستعماله بسرعة، انتقاء الطيران هو كان آخر صيحة في ذلك الوقت لأنه إحنا ابتدينا البشرية ابتدت بالحرب بالأيدي وبالعصي وإلى آخره ولكن بالتشابك وبعدين لما ظهر القوس والرمح بعدت المسافات بين المتقاتلين، لما ظهرت البندقية والمسدس ابتعدت المسافات أكثر، لما جاء المدفع ابتعدت المسافات أكثر وبقيت قوة النيران أوسع، لما جاءت الطائرة الأفق اتفتح إلى أبعد مدى، لما جاء الصاروخ بقيت قضية ثانية خالص، قضية توصيل قوة النيران من طرف إلى طرف آخر لتحقيق أهداف معركة.

[فاصل إعلاني]
الافتراضات الرئيسية بين من فهم ومن حفظ
محمد حسنين هيكل: الإسرائيليين أدركوا وشافوا بوضوح كده أن نظرية الأمن الإسرائيلي بتاعتهم توحي على الفور تملي على الفور اهتماما غير عادي بالطيران، لما شافوا تجربة الحرب 1956 وقبلها هم موجودين في الحرب العالمية الثانية وشايفين ومتابعين وموجودين كأطراف سواء بالأفراد أو بالفيلق اليهودي أو إلى أخره، فهم فاهمين قوة الطيران، لما شافوا ده للـ 67 وفايسمان استطاع أن يأخذ خطة الحلفاء أو خطة حلفاء تلك الحرب ويطبقها -وهو مشروع طموح جدا لم يكن في مقدور أحد أن يتصوره- وهنا كان الدور الأميركي في الإمداد، في خزانات الوقود الإضافية اللي إدوها وجهزوا الطائرات الإسرائيلية بها، في أشياء كثيرة جدا لكن ده مش موضوع دلوقت، لكن قوة سلاح الطيران هي أولا منطق الطيران منذ البداية كان يناسب نظرية أمن إسرائيل، منطق الطيران في النهاية كان فايسمان أو الجماعة اللي معه واحد زي هود قائد الطيران في المعركة فعلا كانوا أيضا الطيران ماثل في ذهنهم لما جاءت حرب الـ 1956 وشافوا الدور اللي عمله الطيران البريطاني وأخذوا الخطة بدأ يبقى في ضربة الطيران هي الحلم الأكبر، هي من ظلال السويس لكن هنا مش ظلال السويس بالمجرد ولا بالتقليد من ظلال السويس وحده زي ما بيقول فايسمان نفسه قعد يدرب قواته عليها خمس سنوات بلا انقطاع لكي يتأكدوا أنهم يستطيعون أن يجعلوها بهذا المستوى. عندنا في الطرف المصري، في الناحية المصرية أنا بأعتقد وأنا قلت قبل كده، الخطة قاهرة كانت كويسة جدا لكن هي أيضا استفادت من السويس، نظرت، أو ظل السويس كان عليها، فهي على طول والمخططون بيحطوا الخطة بدوا وفي تذكرهم لـ 1956، أول حاجة عملوها، إنجلترا وفرنسا لن تكون في هذه المعركة وبالتالي ضربة الطيران على هذا النطاق وعلى هذا الحجم مستبعدة، في ضربة طيران ولكنها ضربة طيران بالقوة الإسرائيلية كما يتابعونها وكما يعرفونها، هم قدروها في ذلك الوقت بـ 350 طائرة عند وضع الخطة رفعت فيما بعد أثناء المراجعات إلى 300 ثم إلى 350 لكن أحدا لم يتصور أنها حتزيد، بعد كده من المتطوعين وفي ظروف حرب في الظروف الطوارئ من أول 14 مايو لغاية 5 يونيو أنها حتزيد بحوالي 170 متطوعا، جايين طيارين جاهزين بعضهم من كل حتة بعضهم من اللي راح إلى ليبيا وأخذ طيارات هناك وجاء بها إلى هنا، ضرب وتوجه إلى إسرائيل ولكن مواضيع الخطة الخطة في حد ذاتها الخطة قاهرة في حد ذاتها زي ما قلت في حد ذاتها كافية جدا لمواجهة الموقف، لكن هنا على طريقة رؤية ما جرى سنة 1956 والاستفادة منه ولكن مع الأسف الشديد العنصر اللي فات على كل الناس -مش بس واضعي الخطة- أن الدرس كل الدرس لا بد أن يفهم وليس فقط أن يصم، اللي حصل أنه إحنا كما يفعل تلاميذنا حتى الآن أنه المعرف لدينا بالحفظ ويمكن ده ميراث في الفكر الديني من وقت طويل قوي وفي الفكر العربي موجود أنه حفظ النصوص، والحفظ آه ممكن حد يحفظ نصا ويؤديه وبقدرة ولكن حجم المعرفة في رأيي هو بقدر التجاوز بقدر ما أن الناس قادرة تتطلع بالخيار وبالجرأة والجسارة إلى ما وراء ما عرفوه، الدرس مهم جدا ولكن المهم في الدروس ليس حفظها كما هي كحفظ النصوص وإنما هو مع الأسف أقول اللي عملوه الإسرائيليون أنه سمع الدرس كما سمعت ورأى ظلال السويس وأحس بها وأثرت في العقائد اللي تصورها الحرب واعتمدتها الحرب كما تأثرت فيها ولكن هو فهم وأنا حفظت وهذا لم يكن كافيا. ولكن في الخطة، الخطة كان موجود فيها وأنا شرحت الخطة ما قبل ولكن أو أصعب حاجة موجودة في اعتقادي كانت موجودة في الخطة هو أنها.. وأنا مستعد أعذر المخططين لأنه هم من وجهة نظرهم أما وقد تصوروا وهنا أنا بأظن أن ده خطأ سياسي مش بس خطأ مخططين بس، لأن كل خطة توضع في الدنيا عندنا وعند غيرنا توضع على أساس اللي بيسموه assumptions الافتراضات الرئيسية في وضع الخطة وهذه مهمة سياسية، السياسة بتقول، العسكرية، التخطيط العسكري، بتقول له الأخطار المتوقعة، أولا التهديد معروف، في نظرية أمن مفهومة، مصادر التهديد معروفة، الحوادث مفهومة، ومتابعتها في ظاهرها معروف، باستمرار القيادة السياسية أو أي سياسة أو سلطة سياسية تعطي للمخططين افتراضاتها الأساسية في مصادر التهديد، هنا على ما أتصور أنه في على مسار ما بين السويس سنة 1956 وما بين السويس سنة على حد تعبير كينيت لف، السويس الثانية السويس مكررة أو السويس، يمكن السويس بالمقلوب كمان، لكن الحوادث التي جرت في ذلك الوقت، من هذا الوقت إلى ذلك الوقت، من السويس الأولى إلى السويس الثانية إذا جاز الافتراض، الصورة تغيرت جدا جدا جدا، أنا في ده أول حاجة استنتجتها أو الناس استنتجوها في ذلك الوقت استنتجوا أن إنجلترا وفرنسا مش موجودين والولايات المتحدة لا يمكن تكون موجودة مباشرة ببساطة لأن هذا يغضب أطرافا عربية أخرى ثم أن الاتحاد السوفياتي، وبالتالي بقى في تصور أنه آه إسرائيل سوف تعطى الوسائل وهي تقوم بالمهمة في حالة الخطر القصوى ولكننا فات في التخطيط أنه لو كنا فهمنا الدرس نقول أنه في طرف سوف يتدخل ويعطي الوسائل ويتصرف بطريقة مختلفة عن.. الخطط لا تكرر نفسها، الحروب لا تكرر نفسها، حفظ الدرس لا يجدي هنا وأعتقد أنه أنا هنا مش بس يعني أنا شفت عددا كبيرا من الناس العسكريين اللي بيتشاركوا في الحرب وأحسست أن ظلال السويس كانت عندهم أيضا بطريقة مغلوطة حتى في رؤيتهم هم للسياسة ودون أن تقول لهم السياسة حاجة، يمكن السياسة قالت لهم إن إنجلترا وفرنسا مش موجودين وده كان واحدا من الافتراضات الموجودة، لكن في حاجات ثانية زادت على هذا أن الناس بتستخلص قناعات ليس فقط مما تعطيه السياسة من افتراضات تتصورها، لكن مما هم رؤوه، أنا أتصور أنه كثير جدا من اللي أنا شفتهم من اللي كانوا مشاركين في حرب 67 كان لديهم قناعات أنه ما فيش حرب وأنها حتتحل بشكل ما سياسي، شافوا قبل كده أزمات وقت الوحدة شافوا أزمات في وقت الثورة في العراق شافوا أزمات كثيرة قوي قامت وبشكل ما السياسة كانت قادرة أن تحلها. أنا فاكر أنه لما رحت أشوف عبد الحكيم عامر في اسطال في قريته في اسطال، فيما بعد بعد الحرب وبعد، وفي الفترة اللي كان فيها هو بيتصرف بشكل أو بآخر وده موضوع ثاني يعني بشكل شوية مزعج يعني، لكن أنا فاكر رحت له وبنتكلم على كيف انتصرنا في الحرب فاكتشفت حاجة غريبة جدا أنه هو أيضا لم يكن متصورا أن الحرب قادمة بهذه الحتمية، تصور، هو قال لي وقتها، قال لي أنا، يعني أنا، هو كان شاف البرقيات التي كانت جاءت من القوني، من محمد القوني في نيويورك عن المهلة التي طلبها يوثانت علشان استكمال المحادثات الدبلوماسية، كان عارف أن زكريا محي الدين رايح واشنطن، كان عارف أن دوبركانفليه نائب الرئيس جاي وبشكل ما تصورت له قناعاته رغم أنه سمع أنه في نوع من الإنذار نوع من التحذير أنه النهارده الحرب، يوم الاثنين 5 يونيو في الغالب في حرب، ضربة جوية، أنا كنت بأسأله كيف يمكن، إزاي عملت أنك أنت ركبت طيارة في هذا الوقت ورحت لسيناء رغم كل هذه الشواهد؟ قال لي الشواهد دي ما كانتش قاطعة في أي حال والحاجات الثانية التي في مقابلها كانت ممكن توحي أن ده مش مظبوط وأنا على أي حال كنت عايز أروح.. لكن بصرف النظر عن ده، اللي بيهمني هنا في ده، أنه من دروس السويس وما بعد السويس، تصورات أن السياسة أن العمل السياسي قادر على أن يحل، تصورات أيضا الاتحاد السوفياتي ممكن يبقى موجود، تصورات أيضا أنه في sanctions في قيود على الأميركان بسبب الموقف العربي، كل ما كان في السويس كل الـ assumptions الأساسية، كل الافتراضات الأساسية التي كان يمكن استنتاجها من حرب السويس أو من تجربة السويس أو من درس السويس لم تكن موجودة ببساطة في مكانها في أثناء الـ 1967 وكل تصور في التخطيط يبني على أساس سنة 1956 كان يبني على موقف تغير جدا تغير بقسوة ولكن حتى هنا أيضا تجاوز هذا ظلال السويس في تجاوزها في ما ألقته على المخططين وهم يستبعدون الضربة الجوية أظن أنهم لم يقدروا بالقدر الكافي ما هي الأوضاع والظروف التي يمكن أن يحاربوا تحتها إذا تحققت الضربة الجوية الإسرائيلية وبقوة إسرائيل في ظاهر الأمور لأن هذه سوف تخلق أشياء في معنويات القوات على الحرب البرية تؤثر فيهم بأكثر مما يتصور أي حد، لكن الـ assumptions اللي كانت، الافتراضات كلها التي كانت موجودة لدى واضعي الخطط، الخطة قاهر، أظن أنها لم تكن في مكانها، كان ممكن قوي تيجي الضربة الجوية ثم لا تحدث كل هذا الأثر الموجود الذي جرى يعني، لكن ده كان يتطلب عاملين أساسيين، العامل الأول هو عامل المعلومات لأن تدفق المعلومات ممكن قوي يخلي القيادة وهي تراجع خططها حتى في اللحظة الأخيرة تغير افتراضات بنت عليها تصرفات الخطة الأصلية ولكن مع الأسف الشديد هذا التدفق في المعلومات لم يكن موجودا عندنا، المعلومات هنا في قضية الحرب المعلومات ليست قضية بسيطة المعلومات باستمرار قدامنا كل حاجة في أي حرب موجودة قدام الأطراف بمعنى أنه في أزمة موجودة تحذر وفي حشد جيوش ممكن يؤكد لي أنه نحن مقبلون على المعركة وممكن جدا أن تتسرب إلي أشياء حتى في الصحف عن الأهداف المطلوب تحقيقها لكن أستنى باستمرار عنصرا أساسيا جدا بيسميه العسكريون النوايا، أنا بأعرف قوة العدو اللي قدامي وبأعرف حشده وشايف قدامي أنصاره وشايف قدامي تصرفاته والصحف تعطيني معلومات كثيرة قوي ولكن ما حدث بيديني قدرا معينا عما ينوي هذا العدو أن يفعله بهذه القوى التي حشدها، بالضبط عاوز يعمل إيه؟ بالضبط عاوز ينفذ من أين؟ عاوز يضرب من أين؟ عاوز يتصرف إزاي في هذه اللحظة؟ وهنا اللي بيسموه باستمرار كل عسكريين أنه ممكن كل حاجة في الحرب ممكنة ومعروفة إلا حاجة واحدة بس يبقى فيها السر وهي نوايا العدو، ما الذي يريد هذا العدو أن يفعله بالتحديد؟ كيف؟ فيما يتعلق بالخطة قاهرة أنا أظن أنه لو توفر لها المعلومات الكافية كانت أمكن تعديلها ولكن أنا وأنا تابعت، أنا لا أعلم، بأعرف بقدر كافي قوي أنه كان في قصور شديد جدا في المعلومات، برر لي فيما بعد أنه نحن ما كانش عندنا ناس كفاية داخل إسرائيل، برر لي بأن إسرائيل كان عندها وسائل أكثر في الإخفاء وفي التمويه حتى باستعمال صحف الغرب فيما نشرته من أخبار عن المعركة وعن الاستعداد في المعركة، أنا مكسوف أقول وما يليقش يمكن أقول إنه أنا شفت في المسلسلات وقصص في التلفزيون والجرائد عن جواسيس عندنا كانوا موجودين داخل إسرائيل وأنهم بعثوا معلومات وبعضهم رسمت له هالات أنا بأعتقد أنها كانت ضربا من الأوهام، بس اللي أنا عاوز أقوله إنه نحن لم يكن لدينا في الفترة ما بين 1956 لفترة 1967 عميلا واحدا له قيمة داخل إسرائيل، بينما كان لإسرائيل عندنا عشرات العملاء الألمان والصحفيين، أنا يعني في كثير جدا من الصحفيين اللي جاؤوا لنا كانوا في الواقع بيشتغلوا في أماكن أخرى ودي أظهرتها تحقيقات الـ CIA ولكن في ناس تحت غطاء أنهم صحفيون راحوا لسفاراتنا في الخارج وجاؤوا في مصر وقبله مسؤولين وهم في واقع الأمر أنا يعني مكسوف أقول جدا واقعة غريبة جدا، أنا في واحد من السفارة الأميركية في القاهرة عزمته، شفته وعرفته في وقت ما كان موجودا، لوك باتل، أنه السفير باتل، ثم فيما بعد هذا الرجل جاء عندي تكلمت معه وشفته وأخشى أقول تغدى في بيتي وبعدين فيما بعد وأنا بأقرأ الوثائق اكتشفت أن هذا الرجل كان هو الرجل المكلف بترتيب عملية اغتيال لـجمال عبد الناصر، بمعنى بأقول إنه إحنا في تعاملنا مع العالم الخارجي إحنا تعرضنا لاختراقات لم تتعرض لها إسرائيل لكن واحد لم يكن عندنا عملاء أبدا إلا في المسرحيات والمسلسلات ولكن أخشى أقول إنه كثير قوي في وهم اتقال وأنا مش عاوز أسمي أشياء بأسمائها ولكن المخطط المصري وهو يضع خطته كان يضع خطته وهو في ظلام كامل.

[فاصل إعلاني]
المعلومات الضائعة.. خطة في الظلام
محمد حسنين هيكل: الحاجة الثانية اللي كانت ممكن تعوض نقص المعلومات في وضع التخطيط وفي إمكانية الإمساك ببقية التخطيط خصوصا في ظرف عصبي كما حدث بعد الضربة الأولى كان ممكن تبقى الإنذار المبكر لكن الإنذار المبكر مسألة مهمة جدا، هو أنا قدامي إنذارات كافية قوي، قدامي إنذارات في وقت الـ 67 قدامنا إنذارات كافية وكلها بتقول الحرب جاية، كلها بلا مجال للمناقشة بتقول الحرب جاية، ودائما إسرائيل عارف التوقيتات التي حتضرب فيها، معرفة التوقيت مهمة جدا، على سبيل المثال إحنا سنة 1973 كنا عارفين التوقيت اللي حنضرب فيه وبالتالي لم نكن في حاجة إلى إنذار متى تبدأ العمليات لأن المبادأة كانت عندنا، لكن في 67 كان الوضع مختلفا، المبادأة عند العدو ونحن لا نستطيع أن نبدأ بالضربة الأولى يقينا، لأنه ده الموقف اللي واجهته إسرائيل برضه في سنة 1973 لأن غولدا مائير لأسباب أخرى طويلة جدا مش وقتها دلوقت عرفوا قبلها بشوية أنه في ضربة وحتى اللي قال لهم أو الجاسوس اللي قال لهم في ذلك الوقت قال لهم إن الضربة هي الساعة السادسة مساء يوم كذا، يوم 6 أكتوبر، صحيح أن هذا الجاسوس في ذلك الوقت لم يكن يعرف التوقيت الحقيقي لأنه فاته بشكل أو بآخر ولكن قال لهم الساعة 6 وبينما هو كان تغير لأسباب أخرى إلى الساعة اثنين، لكن هنا إنذار مبكر بالتوقيت مهم جدا. أنا شايف بحرب 67 أن الحرب نفسها قادمة، لم تكن هناك مفاجأة، أن الحشد موجود، القوات موجودة، القوات محتشدة على الجانبين، الشواهد كلها موجودة، العمليات الدبلوماسية متعثرة، العالم كله مأخوذ بما يجري لكن لو أنه كان في إنذار مبكر، نوع من الإنذار المبكر صباح يوم 5 يونيو يمكن كانت العملية اختلفت، هذا موضوع دار حوله جدل لأنه قيل إنه كان في إنذار وهو أنه في إنذار مبكر أن ما حدث التفت له، لكن أنا مستعد أقول إن هذا الإنذار لم يكن ممكنا أن يكون فاعلا في الظروف التي جرى فيها لأنه ببساطة كده، في قبل كده مرة أنا حاولت أشرح أنه لا يمكن أن تستطيع مصر في داخل حدودها هي نفسها أن تحارب بمعركة دفاعية عن نفسها، وأيضا فيما يتعلق بالإنذار المبكر كان ضروري جدا تواجد نوع من التواجد خارج الحدود المصرية أوسع بكثير قوي من الحدود المصرية لكي يكون هناك فرصة لإنذار مؤقت إذا لم يكن لدي عملاء داخل إسرائيل قادرين على أن يرسلوا لي بإنذار على نحو ما، وإنذار على نحو ما وأصحاب، من يتلقوا هذا الإنذار هم اللي عليهم كيف يواجهوا، إذا كانوا يضربوا ولا ما يضربوش، يستنوا أو يعملوا زي ما عملت غولدا مائير سنة 1973 لما جاء لها الإنذار وأدركت أنها لا تستطيع أن تبدأ بضربة أولى وأنه عليها أن تنتظر بضربة ثانية، لكن عندها الإنذار، عندها إنذار أن هناك عملية قادمة في ظرف 24 ساعة وأنها الساعة 6 مساء ولو أنها كانت الساعة 2، ولكن هي قررت لأسبابها أنها حتستنى الضربة الثانية. في حالتنا إحنا سنة 67 لو أنه كان موجود في إنذار ومهم جدا أنه يبقى قدامي الإنذار ثم تقرر السياسة اللي عاوزها وتتحمل مسؤوليتها فترى إن كانت تواجهه بعمل مسبق أو تنتظر، في حالتنا إحنا، في حالة سنة 1967 هناك كلام قيل عن إنذار وفعلا جاء هذا الإنذار بس جاء متأخرا، حأقول كيف حصل، هذا الإنذار أول حاجة كان في الأردن لما، قبل ما يجي الملك حسين يوم 30 مايو سنة 1967 ما كانش عندنا ممكن يبقى عندنا حاجة من الأردن تطل على ما يجري في إسرائيل، في حاجة مهمة جدا وهو أنه في الأردن، الأردن بقربه من إسرائيل بإطلالة بعد التلال فيه على إسرائيل كان يستطيع قوي أن يرصد قيام الموجات الأولى من الضربة ولكن هذا لم يكن ممكنا أن يتحقق في ظل الظروف التي كانت فيها علاقتنا بالملك حسين -قبل ما يجيء هنا مصر- مقطوعة وخناقات طويلة قوي وحكايات طويلة قوي، ولكن لما جاء وراح عبد المنعم رياض وتقرر، عرض أنه في نقطة مراقبة مهمة جدا في قاعدة عجلون أو في موقع عجلون في الضفة الغربية وأنه ممكن يتحط عليها محطة مراقبة سريعة جدا، الكلام ده كان موجودا يوم 1 يونيو, وأرسل إلى هذه المحطة ثلاثة أفراد واتفق على إشارة الكلمة عنب، أنه أول ما يشوفوا الطائرات طالعة حيبعثوا إلى الجيوشي إلى مقر قيادة الدفاع الجوي في الجيوشي بإشارة لاسلكية اسمعها بتقول عنب عنب عنب وبتكرر الكلمة كذا مرة، وهذا موضوع طلع عليه الجدل حتى أن كلمة عنب أصبحت مسألة مهمة في الأدبيات العسكرية المصرية. لكن عاوز ألاحظ حاجة، الإنذار ما هواش لحظة، ما هواش ناس راحوا لم يتدربوا، الإنذار راح.. قوى الإنذار، القوى اللي المفروض يعملوا الإنذار وموقع الإنذار عملوا يوم 1 يونيو وراحوا ثلاثة أفراد يبقوا موجودين ويرصدوا لكي يرصدوا، وبالفعل لازم أقول إن هؤلاء الأفراد شافوا ورصدوا وأرسلوا لكن هم دول كان عليهم يعملوا حاجتين مهمتين، حاجتين غراب قوي، أولا كان لازم يقولوا للقيادة الأردنية أن يبعثوا الإنذار، عبد المنعم رياض موجود في عمان بيقود، يعني المفروض بيقود، والشريف ناصر موجود في المواقف الأمامية هو اللي بيقود الجيش الأردني في ذلك الوقت، بالترتيب الطبيعي للأمور المحطة ترصد ثم تبلغ الأردنيين وتبعث على طول إلى الجيوشي، تبلغ أن الإشارة عنب معناها أنه في طائرات قامت من هناك لكن هذه الإجراءات، المشكلة أن الإشارة إلى الجيوشي لكن باعتقادي أن المسائل عندما ترتب على عجل بهذه الطريقة المعلومات يمكن تيجي على عجل ولكن وسائل توصيل المعلومات لا بد أن تكون منظمة لأنه ما يمكنش على سبيل المثال حتى في عملنا إحنا، ما حدش يقول لي إنه إذا لم تكن هنا وكالة أنباء مستقرة وثابتة في مكانها جاء أي خبر break news أخبار عاجلة جدا مستعجلة، على طول القنوات مفتوحة لكي تصل هذه الأخبار ولكن إذا لم تكن هنا وكالة أنباء إذا لم تكن هناك الأدوات الموصلة للإنذار إذا لم تكن كفؤة كمان أيضا فهنا الإنذار بأعتقد أنه يتوقف كما يتوقف أي خبر مهم جدا إذا لم تكن هناك قنوات وكالة أنباء لتنقله، اللي حصل في ذلك الوقت وهذا كان أيضا مشكلة الخطة قاهرة أنه واحد كان عندها، استبعدت الضربة الجوية على هذا النطاق الشامل، ما عندهاش معلومات كافية لإعادة النظر فيها باستمرار وبعدين ما تصورته من وجود إنذار والناس المخططين بيتابعوا، ما كانش موجود في مكانه لأن الأدوات الموصلة له لهذا الإنذار كانت أدوات قد كده، كل ده في ناس مسؤولة عنه أنا ما بأتكلمش في المسؤوليات، أنا بأتكلم في محاولة وصف ما جرى أو وصف المنطق الذي ساد لأنه أحاول أن أقول إنه كيف أن درس السويس في ناس فهموه وناس حفظوه وناس استغلوه واستفادوا منه، الأميركان يعني. لكن هذا الإنذار لما جاء على أي حال كان حصل كمان بسبب الوسائل، ما هواش بس القنوات الموصلة لكن الأدوات، أدوات التوصيل هي أيضا استعداد الأفراد لما جاء الإنذار عنب وصل للجيوشي كان حصل أن التردد كمان، الترددات لم تكن ترددات اللاسلكي في استعمال في تلقي الإشارات لها ترددات فاللي حصل أن الترددات اللي موجودة في الجيوشي كمان كانت بتتغير، بتتغير كل وقت أو بتحاول تضبط نفسها وتؤقلم نفسها والتردد الجديد لم يكن قد وصل إلى عجلون، هنا في تقصير آه، لكن هنا في القصور الأكبر ليس في المعلومة ليس في وصول المعلومة ولكن في أن الأدوات التي استخدمت في توصيل المعلومة لم تكن موجودة بالطريقة الصحيحة ولم تكن قادرة على أن تؤدي عملها لأنها أنشئت في لحظات، مش كده تتعمل الوسائل، والحاجة الثانية أيضا أنها لم تكن قد جربت، قيمة أي جيش في استعداد أنه بيجرب عملياته بالمناورات مرة ومرة ومرة ومرة ولا يكف عن أن يتدرب على عملياته لأنه هنا وهو في كل مرة يجرب فيها ويجري مناورات سنوية ونصف سنوية وربع سنوية إلى آخره هو هنا بيختبر وسائله لكي يتأكد من صلاحيتها عندما تجيء اللحظة التي يطلب فيها دور القوات المسلحة. لكن هنا بقى على أي حال الخطة موكاد الإسرائيلية تعلمت درس السويس تعلمته، الخطة المصرية حفظته وحاولت أن تضيف إليه أو تطلب ضمانات إضافية لها ولكنها واحد لم تتلق المعلومات لم يكن لديها فيض المعلومات التي تمكنها من تعديل الخطة وفقا للتطورات الثابتة وهي الحقيقة يعني أنها كانت خطة اللي ممكن حد يسميها.. ولما وريتها للجنرال بوفر وأنا قلت عن هذا الكلام هو رآها خطة معقولة وكافية ولكن هذه الخطة لم تتأهب لعملية نزع الغطاء الجوي بالكامل عن القوات البرية ولم تأخذ في حسابها ضربة جوية، الحاجة الثانية أن تصورات المخططين عن العمل السياسي وعن فكرة السياسة وعن أن السياسة تقدر تعمل إيه وفي أي لحظة وما هي، مش موجودة أو على الأقل فكرة خاطئة لأنها قاست ما كان على ما هو كائن بنسيان كامل لتصورات لم تعد موجودة في مكانها، لا العرب موجودين، القوى العربية كلها مش موجودة في مكانها، لا السعودية في مكانها ولا الأردن في مكانها ولا سوريا في مكانها، الاتحاد السوفياتي لم يكن في مكانه، القوى الدولية، الاتحاد السوفياتي لم يكن في مكانه، أميركا ليست في مكانها التي كانت فيه سنة 1956، أصدقاؤنا في العالم الخارجي كانوا تعرضوا إلى ضربات، في أفريقيا كانت حصلت سلسلة الانقلابات التي بدأت بن كروما في غانا وبعدين وصلت إلى غينيا ومالي وإلى آخره، في أندونيسيا كان أحمد سوكارنو سقط والدنيا بتتقلب فيها، الموقف العالمي كله اللي كان موجودا في السويس في آسيا في أفريقيا في القوى الكبرى في العالم العربي كله مختلف، لكن إحنا هذا كله لم يصل، فوق ذلك لم تصل مدد من المعلومات الكافية وإضافة إلى هذا لم يكن هناك إنذارات كافية. في بقى قلت في طرف أدرك درس السويس وقد تعلمه وفي طرف حفظ الدرس صم وقد حاول بالمنطق الطبيعي لحفظ الأشياء، وفي طرف وهو ده من تنبه له صدقي محمود وأظنه كان هنا صدقي محمود كان لما لمح أو أحس بأن الضربة الجوية اللي جاية له أو التي تلقاها كانت أكبر جدا مما توقعه في إسرائيل، كان فيه عاملين في تفكيره، العامل الأول أنه نسي كيف تستفيد إسرائيل من الدرس وأنها تقدر تعمل بوسائلها إذا توفرت، بنفسها إذا توفرت لها وسائل لم تكن في حسابه ولا باله، لكن إسرائيل كانت تقدر خصوصا باستيعابها لفكرة الطيران ومعرفتها بموضوع الطيران واعتمادها في الدفاع، في نظرية الأمن القومي المتعلقة بها على الطيران بالتحديد، والحاجة الثانية أنه لم يتصور أن الأميركان يبقوا موجودين لأن الأميركان في استفادتهم من الدرس هم الآخرين أظن أنهم تصرفوا بذكاء لم نستطع في ذلك الوقت أن نكشفه بالقدر الكافي إلا عندما قرأنا الوثائق، نحن تصورنا في ذلك الوقت أو كل الناس تصورت في هذا الوقت أن أميركا إدت لإسرائيل وسائل وإدتها وإدتها لكن تصورنا أنها إدت في حدود ما يمكن أن تستوعبه إسرائيل، اللي أنا كنت بأقوله إن إسرائيل تعتمد على الطيران بسبب حجم محدد، بسبب مساحة محددة، بسبب عدم قدرة على التعبئة الطويلة، بسبب الحرص على الأفراد لأنهم بيعتقدوا هم الدم اليهودي خزان الدم اليهودي محدود جدا في العالم وبالتالي هم حريصون عليه فالطيران هو وسيلتهم، فإحنا كنا بنقول أو في تصورنا أنه كم طائرة تستطيع أن تتحمل إسرائيل وكم طيارا، لكن هنا فات أشياء كثير، كم طيارة؟ الخطة، خطتنا الخطة قاهرة تصورت أن إسرائيل عندها 250 طيارة ثم رفعت تقديراتها لغاية أقصى حد وصلت إليه هو 350 ولكن عندما بدأت المعركة كان في 512 طيارة، وعدد الطيارين اللي إحنا كنا مقدرينه أظنه كاد أن يقارب ضعف ما كنا مقدرينه لكن حتى هذا بقي في إطار ما يمكن تصوره من جانب إسرائيل، يمكن ما تصورش المخططون أن المساعدات يمكن أن تصل إلى هذا الرقم لكن زاد عليها الفعل الأميركي الذي جاء في آخر لحظة، وأنا بأتكلم على ليبيا هنا، بأتكلم على الغرب هنا، بأتكلم على ما فعلوه في ليبيا هنا وأنا قدامي وثائقه كلها ولكن هناك في ليبيا القوة التي أرادت، مضت أكثر من كل الآخرين، مش بس حفظت الدرس صم لكن القوة التي استفادت من الدرس في آخر لحظة تركت بصمات في قاعدة ويلس في ليبيا أظنها لم تكن تقصدها ولكن كانت باينة في ذلك الوقت، قدامي الوثائق وكلها بتتكلم على أن جماهير الشعب الليبي بتحاصر القاعدة، قواعدنا في ليبيا في ويلس لأنها شايفة الطيارات طالعة وأنه في موقف خطر، وبعدين بيطلبوا الاتصال على أرفع مستوى بالحكومة الليبية لأن الموقف ممكن قوي ينكشف هناك وبعدين بيقولوا إنهم محتاجون تقريبا 24 ساعة لكي تنتهي القاعدة في ويلس، دور إسرائيل وأميركا من قاعدة ويلس لأنه في حصار حول القاعدة، الناس متنبهة والحكومة بتحاول تنفي وفي مصر بدأت تبقى في شكوك ولكن هناك في ليبيا في اعتقادي أن الطرف الأميركي نسي في نهاية العمليات كلها أن يضع بصمة على الغرب وقد ترك بصمة على الغرب وتركها في مطار ويلس وأظن أن هذه أيضا كانت من ضمن ما لم يتوقعه الذين حفظوا الدرس ولكن كانوا يعرفوه الذين فهموا الدرس وبالطبع أهداه من استفاد من الدرس. تصبحوا على خير.

أحداث يوم النكسه


حديث الأستاذ محمد حسنيين هيكل في حلقة يوم 21 مايو 2009
هيكل.. أحداث يوم 5 يونيو/حزيران 1967
وقائع صباح 5 يونيو- الضربات الجويه الأولي - رد الفعل المصري
وقائع صباح 5 يونيو
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لعل حديث هذه الليلة وما يليه هو أصعب ما واجهت على طول هذه الأحاديث لأنه متصل مباشرة بيوم 5 يونيو سنة 1967 وهذا يوم له في التاريخ العربي وفي الضمير العربي وفي الوعي العربي وفي كل شيء يتصل في الحياة السياسية والاجتماعية والمسار التاريخي للأمة له شأن خاص وله معنى معين وله مذاق مليء بالمرارة ولكنه يجب أن يواجه ويجب أن يواجه بوضوح لأنه أنا بأعتقد أن هذا موضوع طال الجدل حوله وهو موضوع مهم جدا بالنسبة للضمير العام للشعب المصري والأمة العربية كلها، مهم جدا للمستقبل. ولسوء الحظ الجدل الذي دار حوله أخذ مسارين إما مسار محاولة التشهير واتخاذ الحرب وما جرى فيها كمادة سياسية وإما في مقابل التشهير محاولة التبرير لتبرئة رجل أو تبرئة رجال وكلا المنهجين في اعتقادي خاطئ جدا لأن هذا موضوع يملكه ناس آخرون، يملكه تاريخ آخر، يملكه مستقبل لا بد له أن يتأكد مما جرى له في مرحلة من أصعب المراحل لكي يعرف ماذا يواجه. أظن أننا حتى الآن تخبطنا في مواجهاتنا لأن الحقيقة لم تواجه، الحقيقة لم تواجه ربما لأسباب كثيرة قوي ربما لأن بعض الناس تصوروا أو بعض الناس تصورت أن بعض الناس لو بقيت في شك مما جرى وفي غموض حول تفاصيله وحول المسؤوليات فيه، أظن أن هذا في بعض الأحيان يخيل إلي أنه مقصود لإفقاد الأمة ثقتها بنفسها، لأن الأمم عادة إذا واجهت حقيقة حدث مهما كانت مرارته ومهما كانت صعوبة مواجهته ومهما كان الألم في إعادة تذكاره أظنه أنه خير لأي أمة ألف مرة من أن يظل عندها باستمرار هاجس شك فيما جرى وفيما لم يجر. وأنا في هذه المجموعة أحاول أن أطل على ما جرى وأحاول قدر ما أستطيع إنسانيا وعمليا أن أعطي صورة صحيحة مما جرى وأظن أنني لا أدعي إذا قلت إنه أنا بالفعل تحيرت كثيرا جدا في المنهج الذي أعرض به حوادث هذا اليوم بالتحديد 5 يونيو سنة 1967 لأن هذا يوم لا بد من حق الناس في اعتقادي أن يطلوا على كل ما فيه وأن يعرفوا ماذا جرى فيه بالضبط ودون شك ودون ريبة بصرف النظر عن المرارة أن هذه كانت صفحة في حياتنا وقعت وفيها مسؤوليات وفيها عبر وفيها دروس وأهم شيء النهارده تعلم الدرس أو محاولة استيعاب الدرس واستيعاب ما جرى بصرف النظر من مسؤول ومش مسؤول، تحدد هذه المسؤوليات، لكن المهم أن تكون الصورة واضحة. قلت تحيرت في المنهج الذي أتبعه لأن الحوادث معقدة، فكرة في البداية أن نأخذ الأحداث يوما بيوم 5 يونيو، 6 يونيو، 7 يونيو، 8 يونيو لكن واقع الأمر الأحداث متصلة، فكرت في لحظة من اللحظات أن أقسم الجبهات، الجبهة المصرية الجبهة الأردنية الجبهة السورية لكن وجدت أيضا أن هذا منهج لا يستطيع أن يفي بالغرض لأن الجبهات كلها شأنها شأن الأيام، الوقائع فيها متداخلة وبالتالي عدلت عن هذا وفكرت في أن آخذ ذرى الحوادث بمعنى أن أبتدي بالضربة الجوية لأنه أنا في اعتقادي أن الضربة الجوية التي وقعت صباح 5 يونيو هي التي حسمت معركة مريرة وهي في هذه الساعات التي استغرقتها الضربة وقد بدأت الساعة الثامنة وثلث صباحا بتوقيت القاهرة، لأن الطائرات انطلقت من إسرائيل الساعة ثمانية إلا ربع بتوقيت القاهرة أيضا ولكن كانت السابعة إلا ربع بتوقيت إسرائيل في ذلك الوقت، ومضت أربع موجات، موجة بعد موجة بعد موجة وتوقفت، انتهت موجات الضرب عند الساعة الثانية والنصف وبدأت مرحلة أخرى من الحرب ولكن في اعتقادي أنه في هذه الساعات التي مرت من الثامنة والثلث صباحا لغاية الساعة اثنين ونصف بعد الظهر بتوقيت القاهرة أنا أعتقد أنه حصل حدث أثر وما زال يؤثر وسوف يظل يؤثر بتداعياته على مسار الأحداث ما لم تواجه الحقائق في اعتقادي زي ما هي وزي ما جرت وتوضع المسؤوليات على من يستحق المسؤولية ولكن أهم من ده أن تكون الصورة واضحة، وأنا حاولت في مرات سابقة أن أضع التطورات السياسية والمناخات التي أحاطت بالقتال ولكن الآن جاء الوقت كي نضع ما حدث يوم 5 يونيو بالتحديد في مكانه وبوضوح. عايز أقول إنه أنا قدامي هنا مجموعة الوثائق الإسرائيلية فيما يتعلق بالضربة الجوية كاملة، قدامي عدد كبير قوي من الوثائق المصرية فيما يتعلق بهذا وقد أفتح قوسا وأقول إن هذه الوثائق أيضا ليست احتكارا لي، هذه الوثائق صورت منها مئات النسخ لكي يقرأها كل الذين كان عليهم أن يحاربوا، حرب تصحيح ما جرى في 5 يونيو وهي حرب أكتوبر، أو على الأقل يوم 6 أكتوبر، ثم أيضا هذه الوثائق وأكثر منها مائة مرة، أكثر مائة مرة من المتاح لي النهارده وضع في وثائق لجنة كتابة تاريخ مصر سنة 1975 مبكرا جدا، لكن مع الأسف الشديد ما حدش أطل، ما حدش بحث، ما حدش درس لكن على أي حال حبيت أفتح القوس ده وأقفله لكي أيضا لا يتصور أحد أنه أنا عندي حاجة محتكرة بعيدة عن الآخرين. وأنا أتحدث وأمامي وثائق إسرائيلية وثائق أميركية وثائق إنجليزية لم يكن ممكنا، ليس ممكنا أن تغيب رؤية مصرية أو لمحة مصرية عما جرى لأن الصورة لا بد أن تكتمل. حآخذ حوادث 5 يونيو بالترتيب، أنا مستقر على منهج أن أعرض في هذا الحديث هذه الليلة أريد أن أعرض الوقائع كما جرت دون إضافة، دون تدخل من جانبي، حلقة بعد كده قد أشرح ملابسات بعض الوقائع وبعدين قد يجيء الوقت بعد هذا لتحديد المسؤوليات ولكني هذا اليوم أريد أن ألتزم بما جرى كما جرى على شكل حوادث دون أي تعرض بأي تفسير أو أي تبرير أو أي شرح أو أي تعليق. تبدأ هذه الحوادث وأنا أمامي كل الوثائق الإسرائيلية بما فيها أوراق الخطة موكاد كلها اللي هي خطة الطيران لضرب القواعد المصرية، وأنا شرحت فيما سبق هذه الخطة موكاد وشرحت تفاصيلها كلها، قدامي في هذه اللحظة كل أوامر العمليات الخاصة بهذه الخطة، أمامي دور كل مطار، كل قاعدة إسرائيلية شاركت في هذه الضربة، أمامي كل الأوامر التي صدرت، أمامي أيضا التقارير المصرية التي تثبت لي، المقابلة للتقارير الإسرائيلية، لأنه أنا قدامي مثلا في التقارير الإسرائيلية قدامي الخطة كما وضعت، قدامي الخطة كما روجعت فيما بعد أي بعد إتمام العمليات وقدامي الطلب، ومش عاوز أزعج الناس بالطلعات الجوية وكيف اتجهت لكن أنا قدامي في الخطة أن الموجة الأولى كانت موجهة بالتحديد إلى سبع قواعد في مصر حتروح تضرب هذه القواعد مبكرا حتضربها أولا بالقنابل الخارقة للإسفلت تكسر الممرات بعدين تكسر ما تستطيع من الطائرات ثم تليها موجة ثانية وثالثة ورابعة ثم تنتشر الضربة من المطارات السبعة الأولى الرئيسية على الجانب المصري إلى ما حولها، وبعدين قدامي كمان التقرير الخاص بإتمام هذه المهام وهي أن الطائرات دي كل غارة منهم حققت قد إيه في النهاية، هذه الغارة مثلا على سبيل المثال الغارة الموجهة لمطار أبو صوير وهي بدأت أول واحدة تقريبا ضربت اللي هي السابعة وخمسة وأربعين توقيت القاهرة فوق الهدف، فهنا قدامي عدد الطائرات التي قامت بها، اسم قائد السرب الذي قام بالضرب، نوعية الخسائر التي رصدت أو صورت، قدامي تفاصيل كاملة في أنه في هذا اليوم بدأ اليوم في إسرائيل، كانوا عاوزين هو الطيران الضربة الأولى وأنا شرحت إعداد الخطة موكاد اللي هي الخطة Focus أي التركيز، هم سموها نقطة التركيز وكانوا محقين في هذا أن هذه نقطة التركيز، شرحتها من قبل في حديث سابق ولا أريد أن أعود إليها بتفصيل أكثر، هذه المرة وضع الخطة نفسها لكن عاوز أتكلم عمليا، عمليا الخطة كانت جاهزة، مجلس الوزراء الإسرائيلي كما شرحت مرة أن مجلس الوزراء إدى القرار للقيادة والقيادة -ده يوم الأحد أربعة- القيادة قررت، القيادة العسكرية قررت أنه بكره الاثنين 5 يونيو هو بدأ العمليات والعمليات تبدأ في الفجر، سابوا الطيارين بتوعهم يناموا، أنا قلت إزاي كان رصدوا عادات الطيارين المصريين والأميركان إدوهم إيه بالضبط من معلومات أنا حكيت ده كله، لكن على أي حال فجر ذلك اليوم الوثائق قدامي بتقول لي إن الجنرال هود قائد الطيران الإسرائيلي ظهر في مطار، الساعة السادسة صباحا، ظهر في مطار رماد ديفد وهو قريب جدا من تل أبيب وتحدث إلى الطيارين وبدأ بتكلم مع الطيارين، الطيارون كانوا استيقظوا، هم كانوا سابوهم يناموا ولكن معظم الطيارين قالوا في شهاداتهم فيما بعد إنهم لم يستطيعوا أن يناموا لأنهم كانوا excited كانوا مستثارين والقيادة الإسرائيلية طول الليل في هذا اليوم ترصد الجانب المصري ترصد ما إذا كان أحد قد تنبه إذا أحد كان لديه أو يبدو موجودا على الساحة المصرية أن هناك تنبها من نوع ما، على أي حال الإشارات كانت مرصودة عندهم طول اليوم من جانبنا والحاجة التي رصدوها أو أهم حاجة رصدوها أنه في عملية تقييد لإطلاق النار على المطارات الموجودة في منطقة القنال لأن هذا هو مسار الطائرة سوف يأخذها المشير عبد الحكيم عامر ذاهبا إلى قاعدة تمادا لأنه هناك وضع له مركز قيادة وهو كان رايح وكان في طيارة أخرى مصرية فيها رئيس وزراء العراق السيد طاهر يحيى مع السيد حسين شافعي رايح يشوف الطائرات العراقية الموجودة في مطار أبو صوير وبعدين أيضا كان في طيارة سورية، أنا لم أتمكن.. الطيارة السورية بالقاهرة أيضا بتعمل حاجة رايحة في مهمة للجبهة أو رايحة في موقع أو رايحة في مهمة لكن أنا لم أجد في الوثائق المصرية شيئا يثبت لي أنه في طائرة سورية كانت موجودة لكن على أي حال الحالة الوحيدة التي رصدوها الإسرائيليون كانت هي أنه في طيارة رايحة وأنه في تقييد وقف إطلاق النار، تقييد وقف إطلاق النار بعض الناس يعلقون عليه أهمية، أنا أعتقد أنه حتى تسرب مسألة تقييد وقف إطلاق النار في بعض القواعد استغلوه الإسرائيليون، لكن مش هو ده الموضوع يعني مش دي هي القضية، القضية أكبر كثيرا جدا من هذا، يتصل بهذا أيضا بالحاجات التي.. أن جمال عبد الناصر في اجتماع سابق يوم الجمعة قال للقيادة إن الحرب في الغالب جاية في يوم الاثنين وإن مجلس الوزراء الإسرائيلي بيجتمع عادة يوم الأحد وإنه يتوقع صدور قرار وإن الحرب قد تبدأ وعلى الأرجح تبدأ يوم الاثنين وإنه سوف تبدأ ضربة جوية، هذا أيضا أنا لا أعتبره.. آه له معنى وقد يكون، قد ممكن كان يتوقع شيئا لكن المسائل أكبر كثيرا جدا من هذه الإنذارات كلها في اعتقادي التي أعطيت في اللحظة الأخيرة. لكن على أي حال الإسرائيليون في ذلك الوقت الجنرال هود مع طياريه في رماد ديفد في المطار الصبح الساعة السادسة بيفطر معهم وبيدي خطبة حماسية، أنا لما قرأتها وبأقرها طبعا وطبيعي جدا أنه وهذه لحظة تعبئة ولكن غريبة جدا التعبئة في كلام الجنرال هود، التعبئة تجاوزت قوي لدرجة أنه قعد يذكرهم بالأبطال الإسرائيليين وإسرائيل ومصير إسرائيل متوقف في هذه اللحظة عليهم وأنهم حيعملوا وأن الفرعون الموجود في مصر وأنه حيخلصوا عليه وأنه هذه هي المهمة الكبرى لشعب إسرائيل لأنه أخذ يخنق إسرائيل وأنه في أيديهم أن يعملوا.. وهنا بقى أنا ألاقيها غريبة جدا لأنه بدأ يشير لهم إلى أن مهمتهم أشبه بمهمة شخصية أسطورية في الـmythology الإسرائيلية ناهجون وهو يقال إنه هو الرجل اللي عبر البحر الأحمر أول ما سيدنا موسى أشار بعصاه فانفلق البحر، أنا ما أعرفش إزاي عرفوا من هو وأنه هو ده أول واحد عبر أول ما سيدنا موسى عمل بعصاه فانفلق البحر أخونا ده ناهجون هو اللي تقدم ومشي في البحر، لكن على أي حال، الطيارون على أي حال مش كانوا محتاجين تحميس لأنهم هذا سلاح جوي معبأ في بلد يدرك قيمة السلاح الجوي وهذا موضوع أنا حأتكلم عليه فيما بعد ولكن في كل الأحول ضربات الطيران المقدرة في الخطة موكاد مع الأسف الشديد أنا بأقول إنها نفذت ونفذت دون عقبات كبرى، في حصل أن بعض القواعد يعني بمعنى أن الطيارات الإسرائيلية انقضت فوق القواعد المصرية ولم ترصد بقدر كاف إطلاقا لأنها جاءت على ارتفاعات منخفضة جدا تحت شاشة الرادارات المتاحة في ذلك الوقت وجاءت على ارتفاع بعضها كان على ارتفاع خمسين مترا من سطح الأرض فوق البحر وفوق.. ثم أنها جاءت شوية من ليبيا اللي إحنا تكلمنا عليه من هنا، وجاءت من فوق القواعد المصرية من سيناء، واللي جاءت من فوق البحر، وخريطة الضربة الجوية أنا شرحتها من قبل وعرضتها كما كانت موجودة في الخطط، لكن الخطة في اعتقادي هي واحدة من أكثر الخطط في التاريخ التي تطابقت فيها نتائجها مع أهدافها.
[فاصل إعلاني]
الضربات الجوية الأولى
محمد حسنين هيكل: قدامي كل الضربات الجوية وكلها مع إصاباتها، قدامي أيضا المقابل المصري لها وهو على طول وأنا أشهد يعني بأمانة يعني أن الناس لم تخف شيء ، الناس حطت في تقاريرها كل اللي موجود وتكاد تكون الصورتان متطابقتين، بمعنى أن اللي قالوه الإسرائيليون ما ورد في التقارير الإسرائيلية هو بالضبط تقريبا ما ورد في التقارير المصرية عن عدة حاجات، الحاجة الأولانية أهداف الضربة، توقيت، طريقة الضرب، خسائر الضرب إلى أي مدى أثرت، فالاثنان موجودان وأستطيع أن أقول ببساطة إن الضربة الأولى للطيران أخذت كل الناس على غرة لأنها بشكل أو بآخر جاءت في نطاق أكبر مما كان متصورا، وهذا برضه أنا مش عاوز أتكلم على موضوع أنه جاءت في نطاق أكبر مما كان متصورا لأن هذا قد يبدو بعض التبرير، الضربة بدأت الساعة الثمانية وثلث بتوقيت القاهرة، الضربات بدأت، في هذه الضربات أو السبع ضربات أو المطارات التي ضربت، طبقا للوثائق الإسرائيلية، الوثائق الإسرائيلية بتقول أولا نمرة واحد المجموعة المكلفة بضرب مطار أبو صوير وهي المجموعة الأولى كان فيها أربع طائرات ميراج وإنها دخلت،اقتربت من مطار أبو صوير وفيه 45 طائرة إسرائيلية وإنها ضربت المطارات وضربت بعض هذه الطيارات وبعدين بعد شوية رجعت ثاني الموجة الثانية وضربت الطائرات الموجودة لا تزال موجودة على الأرض والضربة الثانية بعدها، الأولانية على أبو صوير، الثانية على غرب القاهرة، الثالثة على فايد، الرابعة على أنشاص، دي أسراب الموجة الأولى، لأن كل موجة، الموجة الأولى لها سبعة أهداف، الموجة الثانية لها حوالي 11 هدفا، الموجة الثالثة اتسعت أكثر لأن المجال بقى مفتوحا والدفاعات الجوية ضربت، ولكن على أي حال مع انتهاء الضربات الجوية مع الأسف الشديد واقع الأمر كان في عندنا بالضبط حوالي 171 طائرة مضروبة، سلاح الطيران كله في ذلك الوقت -علشان برضه تبقى الصورة مفهومة- كان حوالي أربعمائة طائرة، أربعمائة طائرة عادة في الطيران يحسبوا عدة حاجات، يحسبوا أنه في طائرات تحت الخدمة تحت الصيانة لأنه باستمرار الطائرات من أجهزة القتال الحساسة جدا فباستمرار في نسبة من طائرات أي قوة جوية هي موجودة في الصيانة فيما يتعلق بالصيانة فهي ليست جاهزة لعمليات، بعدين بيقسموا الطائرات بعد كده في طائرات يسموها خط أول فيها قاذفات ومقاتلات، في طائرات خط ثاني وهذا يتوقف على الخط الأول هو أحدث ما لدى أي بلد، الخط الثاني الأقل حداثة وبالتالي الأقل كفاءة، فنحن في هذا اليوم عندنا حوالي أربعمائة طائرة منهم كان حوالي خمسين طائرة في الصيانة -وهذه نسبة معقولة جدا، النسبة المعترف بها في كل حتة في الدنيا- وبعدين في عندنا الطائرات اللي كانت موجودة على الأرض، ولكن هذه الضربة طالت الجزء الأكبر منها. الحاجة الأخرى أنه ليس صحيحا، الحقيقة يعني، أن الطائرات كلها ما اشتغلتش، المطارات كلها ما اشتغلت، في بعض القواعد وقواعد كثير جدا تنبه قادتها إلى أنه في ضرب وبالتالي أجهزة الدفاع الجوي أولا إما ما كانتش مقيدة لأنها بعيدة عن مسار الطائرات اللي كان فيها عبد الحكيم واللي كان فيها الطاهر يحيى وحسين الشافعي إلى آخره، الذاهبة إلى منطقة القناة أو الذاهبة إلى قاعدة تمادا مطرح ما كان عبد الحكيم عاوز يروح، لكن الباقي ما كانش مقيدا، وفي طائرات قاتلت، وأنا شايف في التقارير الإسرائيلية ولم أجد لها أي إشارة في التقارير المصرية أنه في ضابط مصري اسمه الكابتن حمدي، كل التقارير الإسرائيلية تشير له بأنه الكابتن حمدي ولا تعطيني إضافة أكثر من كده، ولكن الكابتن حمدي هذا كما تروي التقارير الإسرائيلية أسقط طائرتين وحده من موجات الضربة الأولى، لأنه إحنا راح لنا هذا العدد من الطائرات اللي ذكرت وحاجة ما بين 140، يعني 140، 145 حول هذا العدد، لأنه في طائرات ممكن قوي تكون أصيبت لكن لا تزال صالحة للعمل، جاء فيها طلقة طلقة مدفع في جناح، يعني في طائرات، أقصد لما يغار على مطار وتضرب الطائرات اللي فيه هذا ليس معناه أن جميع الطائرات غير صالحة، لكن على أي حال في طيارين قاموا بأعمال هائلة وأنا حقيقة في كل ما شفته من وثائق مصرية شفت تقريرا واحدا عن أنواع البطولة التي عملوها بعض الطيارين لكن لم أجد تحديدا بالأسماء لكن الإسرائيليين رصدوا طيارا وأرادوا تعقبه وهو الكابت حمدي، من هو الكابتن حمدي ده أنا ما أعرفش، لكن على أي حال حأرجع هنا شوية قبل في مجال الضربة في عبد الحكيم عامر، عبد الحكيم عامر كان مقدر أنه حيروح مطار تمادا فجر يوم 5 يونيو، وأنا أستغرب مش عاوز أعلق برضه، لكن التوقيت غريب لأنه هذا يوم كان موجود، يوم موجود فيه إنذارات كثيرة بتقول إنه في ضربة أو محتمل قوي الضرب ولكن في هذا اليوم هو ذهب لكي يفعل شيئا، الحاجة الأولى، الحقيقة يعني وأنا بأعتقد أنه كان منطقيا، بعض هذا منطقي، التوقيت يمكن لي عليه تحفظ لكن اللي حصل أن عبد الحكيم عامر أنه كان يشعر ملحا أنه لازم يروح الجبهة، هو عنده مركز قيادة متقدم في قاعدة تمادا فهو عاوز يتسلم هذا الموقع ويقود منه كما تصور، والحاجة الثانية أنه كان يشعر أن بعض القوات المتحركة في سيناء تحركت أكثر من اللازم وبالتالي لا بد أنه يروح بنفسه وينظم هذا الموضوع، الحاجة الثالثة أنه في إشكال حصل في القوات وهو كان موجودا على صفحات الجرائد وأنا شخصيا في الأهرام عانيت منه في ذلك الوقت لأنه في الأول قيل لي ومن الرئيس عبد الناصر، قيل لي إنه في قائد أصلا مكلف بالخطة قاهر اللي هي كانت الخطة بتاعتنا وهو صلاح محسن، الفريق صلاح محسن وهو قائد القيادة الشرقية، ثم عين الفريق مرتجي قائدا عاما للجبهة، بقى في مشكلة تنازع اختصاصات، ولكن الحاجة المهمة أن الرئيس عبد الناصر لما قال لي على إنه في قيادة عامة موحدة الجبهة combined عمليات مشتركة، بيسموها العمليات المشتركة وهذا أضعف نوع نحن كويسين فيه، الإسرائيليون كويسين فيه، العمليات المشتركة بالمدرعات والطيران والبحرية والمشاة وكل القوات اللي بيسموها الـ combined operations العمليات المشتركة نحن مع الأسف الشديد مش كويسين فيه قوي، لكن اللي حصل في هذا الموضوع أن الرئيس قال لي أنا، قال لي إنه حيبقوا القائد العام للجبهة وهو مرتجي عنده تحت تصرفه قيادة الطيران المكلفة بالعمليات، قيادة البحرية التي قد تشترك والقوات البرية الموجودة ولكن فوجئت بعد كده أنه يبدو أن القادة تضايقوا وفوجئت بعد ذلك بالرئيس عبد الناصر نفسه بيكلمني ثم عبد الحكيم عامر بيكلمني بيقول لي إن قائد الطيران صدقي محمود يرى أنه هو يقود معركته بنفسه وقائد البحرية سليمان عزت بيروا أن البحرية تقود بنفسها وبالتالي فكرة الـ combined operations اللي أنا كتبتها في الأهرام عاملة حساسية وبالتالي لا بد أن إحنا نرجع نكتب خبر صغير قوي نقول فيه إن قائد كل سلاح سوف يتولى مسؤولية قيادة قوات سلاحه في هذه الحرب، أنا الحقيقة كنت مستغربا من هذا لكن على أي حال نشرنا الخبرين، الأهرام نشرت الخبرين، الأولاني ثم عدلناه بالخبر الثاني. ففي ذلك اليوم اللي هو صباح يوم 5 يونيو عبد الحكيم عامر مقرر أن يذهب إلى الجبهة، المشكلة الكبرى في هذه الزيارة أنه كان معه عدد كبير قوي، كل chiefs of staff كل رؤساء أركان حرب وقادة أسلحته موجودون معه باستثناء رئيس أركان حرب اللي هو الفريق محمد فوزي اللي كان موجودا في القاهرة في القيادة ولكن الباقين كلهم كانوا معه في الطائرة، ثم أن قادة الجبهة، قادة قوات الجبهة على الطريقة المصرية التقليدية، عارفين القائد العام جاي فمعظمهم أو كلهم بما فيهم القائد العام للجبهة وقائد المنطقة الشرقية كلهم راحوا يقابلوا المشير الموجود في مطار تمادا أو اللي نازل في مطار المليز قريبا من قاعدة تمادا وهو رايح علشان يقود من هناك ويسوي المشاكل الموجودة، فبقينا في وضع غريب جدا، القائد العام المشير عبد الحكيم عامر رايح ومعه نصف قيادة الجيش أركان الحرب والقواد الموجودين في الجبهة موجودين بيقابلوه -وهذا أنا برضه مش عاوز أعلق ولكن هذا هو الوضع- لكن أنا قدامي التقرير اللي كاتبه الطيار الذي كان يقود طائرة عبد الحكيم عامر، الطيار ده هو العقيد طيار حسام الدين البشاري بيقول إنه يوم 4/6 طلب منه طلعة خاصة بسيادة المشير وبعض المرافقين إلى مطار تمادا بعدد اثنين طائرة واحدة فيها هو بيقودها ومعه المشير والضباط الكبار في القيادة والطائرة الثانية طائرة فيها مرافقين وفيها معدات خاصة بمركز القيادة الذي سوف يقود منه عبد الحكيم عامر العمليات في قاعدة تمادا. وبعدين بيقول أيضا "وكان مطلوبا أيضا طلعة خاصة بالوفد العراقي ثم الوفد السوري" أنا دي الإشارة الوحيدة اللي لقيتها هنا في.. الوفد السوري أنا مش عارف كان في وفد سوري بتاع إيه، وبعدين "ثم اللواء إسماعيل لبيب الذي كان سيتوجه إلى المليز للإشراف على نظام الدفاع الجوي أثناء زيارة سيادة المشير كما ذكر ذلك لي شخصيا" كان المفروض إقلاع طائرة اللواء إسماعيل لبيب، ده اللي حيعمل الدفاع الجوي عن مركز القيادة المتقدم والقيادة اللي فيه لكنه تأخر ما قامش معهم وقاموا بعدين، وصل سيادة المشير ساعة ثمانية وثلث وأقلع ثمانية وخمسة وعشرين وكان اللواء إسماعيل لبيب لا يزال موجودا في المطار، وبعدين "عند الاقتراب من قاعدة أبو صوير شاهدت انفجارات على الممر الرئيسي والفرعي وسمعت نداءات على اللاسلكي تفيد ضرب مطار المليز وكبريت، وطائرة أخرى مقاتلة في الجو تنادي بأنها ضربت أثناء الإقلاع وجاري البحث عن مكان مناسب للنزول". كل ده حصل وهم بيعبروا فوق قناة السويس بيتقدموا نحو قاعدة تمادا وهنا بدأ الناس اللي في الطائرة يدركون أن الهجوم ابتدأ وأول واحد تنبه أو أول واحد صاح بأنه هنا في عملة ضرب، بدأ الضرب، كان الفريق صدقي محمود قائد الطيران، وطلب وراح للمشير وطلب منه والطائرة كانت لسه لا تزال تتقدم مقتربة من قاعدة تمادا، طلب منه أن يرجعوا لأن الضربة بدأت، وفي هذا الوقت والضرب بدأ المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المصرية ومعه هيئة أركان حرب أو جزء كبير من هيئة أركان حرب وتحت في المطار تمادا ينتظره جزء كبير جدا من قادة الجبهة، لم تكن الصورة واضحة طبيعي أمام أحد لأن الطائرات الغارات الجوية موجة بعد موجة توالت والضرب ماشي والقائد العام والقواد ليست لديهم معلومات كافية عما كان يجري ولكن عبد الحكيم عام وهو في الطائرة أصدر قرارا وأنا بأعتقد أنه كان قرارا مهما جدا وهو.. وقرار مهم وخطر، وهو تنفيذ الخطة فهد، وهو لا يزال في الطائرة، الخطة فهد هي الخطة المتعلقة بدور الطيران في العملية في الخطة قاهر، الخطة قاهر كانت هي الخطة كلها اللي كانت مرسومة للمواجهة وأنا تكلمت عنها وأما الخطة فهد فهي الخطة الخاصة بدور الطيران في هذه الخطة وتقتضي هذه الخطة بأن تقوم مجموعات من الطائرات من مطارات مختلفة لكي تضرب عدد من المطارات في جنوب إسرائيل وده يعني الطائرات الموجودة في هذا الوقت، أظن أن عبد الحكيم عامر ما كانش عنده فكرة وهو يعطي هذه الأوامر بأن الخطة فهد التي ستنفذ أن القوى المكلفة بعمل الخطة فهد لم تعد كما كانت على أقل تقدير، لم أقل مش موجودة لأن بعضها كان موجودا فعلا وقام عمل حاجات ولكن الخطة فهد لما حد، هنا أعطيت الأوامر لتنفيذ الخطة فهد والصورة ليست واضحة، أعطيت أوامر والصورة لأنه إذا كان في الموجات الأولى من الضرب أو الموجة الأولى من الضرب حصلت هذه الخسائر والموجات بتتوالى والضرب ماشي على القواعد وواضح أن كل الناس أخذت على غرة برغم أي تحذيرات اتقالت برغم أي شواهد، لكن الإسرائيليين كانوا جاهزين كانوا عارفين أوضاع المطارات عارفين أنه في طائرات في الجو وعلى أي حال وفي كل الأحوال الخطة موكاد كما وضعت وكما أخذت، أنا بأفكر ثاني مش الإسرائيليين حطوها، الإسرائيليون طوروها لازم أسلم، لكن هذه هي خطة سنة 1956 التي وضعت وضعوها للطيران البريطاني والفرنسي لكي يضرب المطارات المصرية، في هذه المرة الخطة كانت طورت والأميركان كان عملوا كل الممكن وأنا شرحت هذا كفاية، ولكن الخطة موكاد يعني Foucs أو نقطة التركيز عندما بدأت تنفيذها كانت خطة أنا بأعتقد أنها خطة كانت واضحة، كانت في منتهى الكفاءة لازم نسلم وأنها كانت مطمئنة، مطمئنة أولا إلى أن عنصر المفاجأة موجود، مطمئنة إلى بقية جبهات عربية ليست جاهزة، مطمئنة إلى أشياء كثيرة جدا، مطمئنة إلى دعم أميركي موجود سواء في الاتصالات أو المهم يعني برضه مش عاوز أخش في التفاصيل دلوقت ولكن هذه الخطة نفذت وحققت أغراضها، على أي حال نفذت. عبد الحكيم عامر لما يدي أوامر بتنفيذ الخطة فهد وهو لم يزل في الطائرة أنا هنا مستعد أحط في الطبائع الشرية أشياء كثيرة جدا، ممكن قوي حد يقول لي إنه لازم كان ينزل على الأرض وأنه يعطي أوامره ولكن أنا في هذه الظروف وبالنسبة للقيادات وبالنسبة للعملية، في نار في حرب بدأت، فأنا.. عبد الحكيم عامر على أي حال إدى أوامر لتنفيذ الخطة فهد والخطة فهد لم تنفذ كما يتصور عبد الحكيم ببساطة لأن القوات اللازمة لها لم تكن موجودة، ثم إن الضرب اللي موجود وضرب المطارات يعوق تنفيذها ومع ذلك فبعض القوات وبعض الطيارات طلعت، وإحنا إذا كنت بأقول وأنا قدامي برضه كل شيء، الإسرائيليون، ليس صحيحا أن الإسرائيليين صنعوا هذه العملية بدون خسائر ولكن مع الأسف خسائرهم كانت واحد على عشرة من خسائرنا في ذلك اليوم بمعنى أنهم خسروا في ذلك اليوم 17 طائرة وبعدين في الأيام التالية ولكن وصلت خسائرهم في الحرب مش كثير قوي إلى حوالي 37 طائرة، لكن على أي حال الضربة تحققت بنجاح.
[فاصل إعلاني]
رد الفعل المصري
محمد حسنين هيكل: عبد الحكيم عامر اللي إدى قرار تنفيذ الخطة فهد وهو في الجو وصل مطار القاهرة الدولي حيث لم يكن يتوقعه أحد والمطار كان مضروبا وأيضا في حالة فوضى، وطلع القائد العام ومعه عدد من القوات ما فيش قوات مستنياه، أخذ سيارة تاكسي ذهب بها إلى مركز قيادة العباسية وطلب من الفريق محمد صدقي محمود أن يتوجه إلى مقر قيادة وكان رايح إلى مقر قيادته في جبل الجيوشي لأنه هناك قيادة الدفاع الجوي، وراح صدقي محمود وراح عبد الحكيم عامر إلى مركز قيادته ودخل لكي يطل على الصورة وأنا بأعتقد أنه عندما أطل على الصورة أظن أنه حصل، هذا في الحرب الخاطفة في حاجة اسمها blitzkrieg اللي عملوها الألمان واللي بشروا فيها عدد من المفكرين العسكريين الكبار وأولهم غلاوس فيس عن الضربة الخاطفة، الضربة الخاطفة هي ضربة، آه هدفها المباشر أنها تلحق صدمة مفاجئة أو انقضاضا مفاجئا على طرف من الأطراف ولكن أهم من هذا هدفها أن تشل أعصاب القيادة، أن القيادة تواجه بما لم تكن تتوقعه وتختلف خططها وتختل وبالتالي تفقد أعصابها أو تبدأ بالعصبية. أنا مش عاوز أتكلم على عبد الحكيم في هذه اللحظة الرجل الذي كان مكلفا بقيادة القوات المسلحة في ذلك الوقت لأن ده بعدين يجي دوره، ولكن هذا الرجل أنا بأعتقد وبظاهر الأحوال أنه لقى نفسه في موقف شديد الصعوبة، هو رجل وجد قدامه مصيبة ولكن ثقته المتزايدة بنفسه، اللي قبلها أو الكلام اللي قاله كله وقال لكل الأطراف ولكل من حوله اهتز وهو يحاول أن يخفي ولكن ما حدث لا يمكن إخفاؤه، وبالتالي فهو رجل عصبي ومحاصر، أعتقد أنه بدأ يحاول أن يكون لنفسه قناعات على ظاهر براءة، هو رأى أن القوات الجوية أخذت هذه الضربة الكبرى وأدرك أن الصورة سيئة جدا ولكن من ناحية ثانية لقى أن الموقف على القوات البرية الموجودة في سيناء لسه ما فيش حاجة، وخطر له، لسه ما فيش حاجة لأنهم كانوا منتظرين نتائج مش لأنه ما فيش حاجة لأنه مش عاوزين يعملوا، لا، لأن الخطة الإسرائيلية في ذلك الوقت تقتضي عدم تحريك قوات تدخل إلى الجبهة إلا بعد الاطمئنان لعنصرين، العنصر الأول هو الضربة الجوية ونجاحها، والعنصر الثاني هو القدس، لأنهم تصوروا أن الضربة الجوية سوف ترفع معنويات القوات، ولأن دخول القدس المقرر له الساعة 12 الظهر، 1 الظهر، سوف يعطي القوات الدافع، الحافز الديني والأسطوري وسوف يرفع معنوياتها للسماء، لكن عبد الحكيم عامر الجالس في مقر القيادة واللي بيشوف ظواهر الأشياء في ذلك الوقت تصور خطر بباله أن ضربة الطيران قد تكون هي كل شيء، وبدأ يتصل بقيادات القوات البرية وقيادات القوات البرية كلها بتقول له إنه في مناوشات ولكن حتى هذه اللحظة ليس هناك شيء جدي، لكن هذا كان ظاهر الأمور أما حقيقتها فدي حاجة ثانية. في هذا الوقت جمال عبد الناصر كان موجودا في مكتبه في بيته يتابع ما جرى ويتصور أن القوات جاهزة يتصور أن الخطة قاهر موجودة في مطرحها يتصور أنه أعطى إنذار أو أنه قال، أنه نبه، أنا أعتقد أن التنبيه لم يكن كافيا إنصافيا لكل الناس، لأنه لما آجي أدي تنبيها يوم اثنين، مهما كانت قيمة هذا التنبيه ممكن قوي أن عدد من الطائرات يفلت تبعد أو تروح حتة ثانية ولكنها حتروح مطار، الحقائق اللي صنعت ما جرى يوم 5 يونيو قبلها، ما حدش يقول إنه، إنذار آه مهم جدا ده، لكن ما حدش يقول إن إنذار ممكن، تنبيه ممكن أن يقال يوم 2 يونيو يمكن أن يحدث أثرا يوم 5 يونيو، في قوات متمركزة، لكن على أي حال أنا أعتقد أنه كان يقتضي درجة من التنبؤ، لكن في كل الأحوال جمال عبد الناصر قاعد، المعركة بدأت، أظن أنها لم تكن مفاجئة له لأنه كان بيتوقعها، بدأ يتابع التطورات ولكنه لا يريد أن يقتحم على عبد الحكيم اللي موجود فيه لأنه عاوز القيادة تشوف، هو شاف من تجربة 1956 أنه من أخطر الحاجات اللي أثرت على القيادة التواجد التظاهري لبعض الناس المهتمين موجودين في أوضة القائد وأولهم بعض الأعضاء القدامى من مجلس قيادة الثورة، فأراد أن لا يذهب إلى عبد الحكيم وأن الآخرين كمان يمتنعوا عن أنه يروحوا له ويقود، وبالتالي بدأ يتابع عن طريق مركز الاتصال الرئاسة مع القيادة ويتابع وقد بدأ يشعر أن المسائل أكبر قوي مما كان يتصور، اتصلوا، طبعا المكتب طول الوقت على اتصال بمكتب القائد العام ولكن على بال الساعة 12 ونصف الظهر.. أنا على فكرة في هذه الفترة كلها لم أقابل جمال عبد الناصر يعني أنا شفته يوم الجمعة اثنين قبل ما يروح مكتب القيادة وشفته فيما بعد، شفته يوم الجمعة الساعة السابعة مساء آخر حاجة، وشفته يوم الجمعة التالي اللي هو كان 9 يونيو وقد تغير كل شيء، لكن في هذه الفترة كنت طول الوقت على اتصال بالتلفون طبعا، ولكن في هذه الفترة لم يصدف أن تقابلنا لأنه هو كان موجودا في مجال القيادة ورايح جاي عنده حاجات ثانية وأنا كنت في مكان آخر في مكتبي وأتابع لكن على اتصال، هو كلمني قال لي العمليات الصبحية بدأت وتكلمنا في الموضوع وأنه مش عاوز يروح لعبد الحكيم علشان ما يعملش لبكة إلى آخره، خلي (التشينوف كوماند).. لأنه إذا هو كان موجودا هناك تسلسل القيادة قد يختل، فهو مش عايز يروح هناك لأنه صعب قوي أنه يروح، أقصد أنه حيؤثر على تسلسل القيادة، قد يؤثر على تسلسل القيادة. ولكن على بال الساعة 12 ونصف، الواحدة تقريبا لم يكن يستطيع أن يبقى أكثر من كده فتوجه إلى القيادة في العباسية، قريبة من بيته على أي حال، وهنا وجد السيد حسين الشافعي ووجد، اللي كان جاي الآخر رجع من.. كان رايح مع الطاهر يحيى ووجد السيد عبد اللطيف بغدادي وحسن إبراهيم كمال الدين الحسين وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة القدامى جايين يطمئنوا على الأحوال والقائد العام موجود وأخوانا دول موجودين فهو جمال عبد الناصر دخل وطلب أن يرى عبد الحكيم لوحده، بدأ يسأله عن الصورة فيها إيه، عبد الحكيم في الأول فيما أظن بدأ يحاول إخفاء ما لا يمكن إخفاؤه لأنه بدأ يقول إنه إحنا ضُربنا ولكن إحنا كمان ضَربنا، عنده أخبار أنه في طائرات قاومت وفي طائرات طلعت ولكن الموقف في منتهى الصعوبة، وصعب جدا حد يخبي حجم اللي جرى، ما حدش يقدر يخبي، وبعدين بدأ يقول إنه، يتصور أنه، يقول عدة حاجات، يقول إن القوات البرية بتقاوم وحتى بدون غطاء موجودة، واقع الأمر العمليات لم تكن قد بدأت بعد على القوات البرية، الإسرائيليون كانوا مستنيين زي ما قلت في الهجوم قبل أي حركة برية حاجتين الحاجة الأولانية إتمام ضربة الطيران لكي ترتفع معنوات القوات والقدس علشان الناحية الأسطورية، فهو كان محقا أن يقول إنه ما فيش عمليات أو كده، ولكنه ما كانش عنده تصور، جمال عبد الناصر قال له.. وأنا حققت ودققت كل الروايات دي فيها مقابلة طويلة قعدت يوم كامل حتى مع عبد الحكيم عامر في اسطال في بلده في قريته فيما بعد يعني، لكن عبد الحكيم وجهة نظره أنه آه فقدنا الطيران ولكن القوات البرية تقدر حتى بدون طيران تقدر الخطة قاهر في أماكنها والقوات موجودة والقوات سليمة والقوات جاهزة والقوات مستعدة وروحها المعنوية عالية وكل الناس راحوا مواقعهم خلاص، وإذاً فيعني آه حتبقى معركة صعبة جدا لكننا قادرون إلى آخره، لكن جمال عبد الناصر أظنه أنه بدأ يقلق لكن إلحاحه في ذلك الوقت على عبد الحكيم أنه تقريبا، الاثنان اتفقوا في روايتهم لي في الحوادث أن جمال عبد الناصر كان دائم التكرار بيقول لعبد الحكيم أنا عايز أعرف إيه هي الحقيقة، إيه التقارير، إيه الصورة الحقيقية لما جرى في الطائرات، كم حجم الخسائر؟ لأنهم بدؤوا يقولون كلاما، بدأ عبد الحكيم يقول، وأظن هنا في نقطة من النقط المهمة جدا أن عبد الحكيم بدأ يقول إن حجم الضربة الجوية أكثر مما تتحمله طاقة إسرائيل، هذه مش إسرائيل هذا حد ثاني، وبعدين حصلت حدة في الموقف، جمال عبد الناصر بيقول له الحد الثاني مين؟ بيقول له الأميركان. بيقول له الأميركان شوف أنا -وهذا ثابت من كل الروايات- قال له أنا لا أصدق في المعلومات اللي عندي -وأظن هنا كان غلطان جمال عبد الناصر- في المعلومات اللي عندي الأميركان لا يمكن يكون داخلين في العملية دي وعلى أي حال أنا مستعد أصدقك أن الأميركان دخلوا لكن أطلب منك حاجتين -ده كان قدام كل الناس اللي موجودين- أطلب منك إما أن تأتي لي بحطام طائرة أميركية ضربتوها وإما أن تأتي لي بطيار أميركي أسير وأما دون هذا فأنا مش مستعد أصدق حكاية الأميركان موجودين، وأنا لا أستطيع أن أطلع قدام الناس وأقول لهم والله الأميركان موجودين بدون أن يكون لدي دليل. بدأ يبقى فيه.. يحكي حتى بغدادي، عبد اللطيف اللي كان موجود في الحكاية يحكي في حكاية الأميركان ويقول إنه جمال عبد الناصر قال كده لعبد الحكيم عامر أن حاية الأميركان دي أنا مش داخله دماغي مش داخله رأسي أبدا وأرجوك بدون دليل أنا لا أستطيع أن أقبلها وعاوز الصورة تبقى واضحة قدامنا لأنه لما نطلع نتكلم قدام الناس لا بد أن تكو الصورة واضحة. الشهادة لله في ذلك الوقت الفريق صدقي محمود موجود في الجيوشي وهو يرى، هو ما قدرش يقدر بالضبط إيه اللي موجود ولكن هو شاف، هم متوقعين حجم القوات الإسرائيلية الجوية، متوقعين حرب الضرب الجوية اللي ممكن تيجي، مستعدين أنه ممكن قوي الإسرائيليون يستعملوا في هذه الضربة الأولى إذا ضربوا ضربة أولى حيستعملوا ما بين 55 إلى 65 طائرة لكن لم يخطر ببالهم أنه ممكن الإسرائيليون يستعملوا في الضربة الجوية الأولى حوالي 200 طائرة أو بالضبط 195 طائرة، ده ببساطة كده يفوق طاقة إسرائيل، على الورق صحيح، ولكن التدخل الأميركي في هذه الحالة لم يكن هو التدخل لأننا هنا برضه قسنا على 1956 تصورنا أن العمل الإسرائيلي المبكر طليعة لقوة أخرى كانت جاية بعده وهذا كان خطأ لأن الصورة اختلفت والتدخل الأميركي كان بيأخذ شكل حاجة مختلفة خالص. التضارب في هذه النقطة عمل حاجة غريبة جدا، يحكي بغدادي على سبيل المثال يقول إنه اتصل له، في صدقي محمود بيقول إنه عنده ضابط في طيار قديم في الجنوب في الصعيد في قاعدة من قواعد الصعيد اسمه حسني مبارك شاف طيارة أميركية، بيقوم عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر بيقولوا الكلام ده مش معقول، فعبد الحكيم عامر يقوم يكلم هذا الضابط حسني مبارك في المطار بيكلمه بنفسه في وجود جمال عبد الناصر فهذا الضابط بيقول لا، أنا اللي شفتهم كانت طائرات إسرائيلية. الارتباك كان كده إلى هذا الحد كان كبيرا جدا إلى درجة أنه في وقت بيفوت وعمليات القوات البرية على وشك أنها ستبتدي، صدقي محمود موجود، موجود في الجيوشي وأنا بأعرف الرجل وأعرف أنه الشهادة لله يعني من أحسن الطيارين الموجودين ولكنه هو واحد من الناس اللي تعلموا مع الإنجليز، تعلم كويس قوي وأظنه كان من الناس اللي حريصين جدا على طياريهم وبالنسبة له الطيران كان سلاح الطيران كان أقرب ما يكون إلى بيت عائلي كده بشكل أو بآخر وهو صدقي كان فيه هذه الخاصية الدافئة ولكن صدقي وأنا شفته فيما بعد كان بيتحاكم بعد كده فيما بعد وشفته كثير قوي، صدقي كان واثقا، كان واثق 100% أن هناك تدخل أكثر، أن ما واجهته قواعده الجوية هو أكثر كثيرا جدا من طاقة إسرائيل، جمال عبد الناصر كان موجودا وهو يتابع هذه المناقشة أميركا دخلت ولا ما دخلتش وترك القيادة ورجع بيته رجع مكتبه يعني يتابع على جهات أخرى لكن هنا الموضوع المعلق إيه اللي جرى بالضبط؟ هذه الضربة كيف نجحت بهذه الطريقة؟ كيف استطاع الإسرائيليون أن يضعوا هذا الحشد كله؟. صدقي محمود راحت ورقة عبد الحكيم عامر قاعد وهو يتلمس أي وسيلة لكن قاعد جاءت له ورقة من صدقي محمود بيقول فيها إنه -وبعثها إلى جمال عبد الناصر- بيقول فيها إنه هو مندهش جدا أن إسرائيل حطت، الضربة دي لا يمكن يكون فيها إلا أميركان، حتى لو ما كانوش مباشرة فبيقول إسرائيل كان المفروض تشتغل على ثلاث جبهات، الجبهة المصرية والجبهة السورية والجبهة الأردنية معنى هذا أن سلاحها الجوي كان يبقى موزعا على هذه الجبهات كلها، لكن نحن قدرنا القوة الإسرائيلية الطيران الإسرائيلي، بـ 250 طائرة منها 25% عدم صلاحية، 25% الدفاع الجوي، فيتبقى ما مقداره 130 طيارة لمواجهة الثلاثة دول وبالتالي لا يستطيع أن يستخدم العدو أمام الجبهة المصرية أكثر من 80 إلى 90 طائرة والنسق الأولاني لا يمكن أن يكون أكثر من 50 إلى 60 طائرة. صدقي محمود في هذه الورقة كان رأيه أنه لو أن هذا الأمر كان جهاز الدفاع الجوي يستطيع أن يصد هذه الموجات ولم تكن تستطيع أن تحدث هذه الآثار، معنى هذا الحجم من الضربة الجوية ومعنى هذه الآثار أنه كان في قوة أخرى موجودة، في رأي جمال عبد الناصر وهو بيناقش عبد الحكيم عامر قال له إنه ممكن قوي يكون بيتحملوا مسؤولية الدفاع الجوي عن سماء إسرائيل أثناء الضرب، لكن واقع الأمر أن الوثائق كلها بتثبت بعد كده أنه في هذه النقطة إلى حد كبير جدا صدقي محمود كان محقا، كان عنده حق لأن نوع المساعدات اللي إدوها الأميركان في هذا الوقت وأهمها أعتقد الطلعة اللي طلعت من ويلس واللي جاءت من ليبيا وأهمها المعلومات وأهمها أجهزة التشويش وأهمها كل ما شحن إلى إسرائيل وجعل الجنرال أمييت يقول لوزير الدفاع الأميركي لم يعد لدينا ما نطلبه، لدينا كل شيء، جيش مستكفي بكل شيء وعنده كل شيء، لكن هنا أنا أعتقد أن هذه نقطة من النقاط المهمة جدا في هذه الحرب، أنه بالفعل كان في جهد أميركي وبالفعل كان في مساعدة أميركية أكثر مما تصورها قادتنا، ولكن هذه ليست كل الحقيقة، في أكثر من ده لأن هذا الحجم من المفاجأة لم يكن يمكن أن يكون طبيعيا إلا إذا كان في مقابله شيء آخر، هذا الشيء الآخر لا بد أن يتقصى. تصبحوا على خير.