الثلاثاء، 28 يونيو 2011

إقتصاد الوطن وإقتصاد االربح


أرباح  المبيعات  قاطرة  النشاط  الإقتصادي  والتنميه ,  بدونها  تفلس  الشركات   وتغلق  أبوابها وتسرح  عمالها , الصناع  والزراع  والتجار  يبحثون  عن  الربح  ويعملون  بجد  علي  زيادته بشتي الوسائل  وهذا  منطقي  ومقبول  إذا  كنا  نتحدث  عن  مؤسسة  إقتصاديه  , عن  مزرعة  أو  فندق  أو  محطة  لبيع  المحروقات.
ويصبح  الأمر  مختلفا عندما  نتحدث  عن  وطن ,  هنا  لا  تُهمنا  الأرباح   بل  تهمنا  تلبية  الحاجات  الوطنيه والتي  لا  تعني  أرباحا  نقديه , بل  تعني  توفير  سلع وخدمات  وتعني  أيضا  توفير  قدرات  دفاعيه  بأي  ثمن  للحفاظ  علي  السيادة  الوطنيه. 
 يجب  أن  تكون  هناك  سياسة  إقتصادية  وطنيه  تحدد  أولويات  الإنتاج   وترسم  خرائط  توزيع  المحاصيل  الزراعيه  و تقرر  ماذا  نستورد  وماذا  نصدر  من  أجل  تحقيق  غاية  واحده  ألا  وهي  تلبية  الحاجات  الوطنيه  .
قد  يبدو في  هذا  التفكير  إنتهاك  لحق  الأفراد  في  ممارسة  الأنشطه  الإقتصاديه  وتحجيم  للتنافسية الإقتصادية  في  المجتمع وقد  يدعي  البعض  أنه  عودة  إلي  الإشتراكيه  التي  عانينا  من  جحيمها  وتحملنا  أوزار  قهرها  وطغيانها ,  بيد  أنني  لا  أدعو  إلي  الإشتراكية  إطلاقا  وإن  كنت  أدعو  إلي  إستخدام  أدواتها  من  أجل  خلق  رأسمالية  وطنية  حقيقية ,  إذ  لا  يمكن  قيام  رأسمالية   وطنية  في  مصر  إلا  بتوفير  الحماية  لها  من  الرأسمالية  العالمية  التي  تضخمت  للدرجة  التي  يصبح   معها  إسلوب  السمسره  والحصول  علي  توكيلات  هو  الحل  الوحيد   للإستمرار  في  السوق   للشركات  المتوسطه  والكبيره  مما  يجعل  إقتصادنا  تابعا  وتحت  رحمة  الأخرين  في  معظم  قطاعاته.
في  النظام  الإقتصادي  المقترح  تتنافس  الشركات  الوطنية  المملوكة  للأفراد  والشركات  الوطنيه  المساهمة  علي  تلبية  الحاجات  الوطنية وتسعي  للحصول  علي  أرباح  عاليه  من  خلال  المزيد  من  المبيعات   ومن  خلال  خفض  تكاليف  الإنتاج  للسلع  المطلوبة والضرورية  وليس  لسلع  ترفيهية  يمكن  الإستغناء  عنها.
علينا  ألا  ننسي  أبدا  أننا  شعب  يعاني  من  الفقر   وأن  غالبية  السكان  من  الفقراء  وبالتالي  يجب  أن  يكون  تصميم  النظام  الإقتصادي  لخدمة  الغالبيه  العظمي  من  أبناء  الشعب  وهم  الفقراء , في  كلمات  أخري  علي  الإقتصاد  المصري  أن  يوظف  لتوفير  القمح  والأرز  والطماطم  واللحوم   ووسائل  النقل  الإقتصاديه  والمساكن  المناسبه  وفرص  العمل     ...إلخ  للمواطن   المصري , وإذا  لزم  لتحقيق  هذه  الحاجات  أن  يتخذ  مديرو  الإقتصاد  المصري  قرارات  خاصه  فعليهم  أن  يتخذوها  ,  وعلي  سبيل  المثال  يمكنهم  منع  إستيراد  السارات  الأجنبيه   من  أجل  فتح  باب  التوظيف  في  مصانع  السيارات  المصريه ,  عليهم  أن  يلتزمو  بمصالح  العمال  الباحثين  عن  عمل  وأن  يسقطو  مصالح  الأغنياء  الطامحين  إلي  مزيد  من  الأرباح  عن  طريق  التجاره  مع  الخارج   وهذا  ليس  إعتداء  علي  مصلحة  الأغنياء  وإنما  توجيه  لهم  للحصول  علي  أرباح   من  عمليات  إقتصاديه   ذات  نفع  وطني  عام  مثل  الإستثمار  في  صناعة  وتجارة  السيارات  الوطنية  .
وقد  يُحجم  القطاع  الخاص  الوطني  عن  خوض  بعض  المجالات  الإنتاجيه   لأنه  غير  متأكد  من  إمكانية  تحقيق  الأرباح  فيها  أو  لأنه  لا  يمتلك  التقنيه  , أويحتاج  إلي  إستثمارات  هائله  لصناعة  التقنيه  وتطويرها , هنا  تتقدم  هيئة  وطنيه  لخوض  غمار  المحاوله  بإستخدام  المال  العام  وليس  بغرض  الربح   بل  بغرض  خلق  صناعة  أو  زراعة  وطنيه  أو  حل  مشكله  في  مجال  الإنتاج  أو  تلبية  مطلب  قومي  مثل  إنتاج  سلاح  أو  دواء.
حتي  الدولة  الرأسماليه  فعلت  ذلك  ,  لقد  صنع  الألمان  سيارة  ألمانيه  بأمر  وتوجيه  سياسي  من  هتلر  ,  وأنفقت  الولايات  المتحده  المليارات  علي  وكالة ناسا  من  أجل  الحصول  علي  قدرات  تقنيه  وعلميه  ساعدت  فيما  بعد  في  دعم  الإقتصاد  الأمريكي ,  الان  نحن  أحوج   من  كل  هذه  الدول  إلي  إستخدام  نفس  الأسلوب  والإستفادة  منه .
عندما  تسيطر  حمي  طلب  المزيد  من  الأرباح  بأي  طريقة  علي  المنتجين  والتجار  ,  يؤدي  ذلك  إلي  خسائر  كبيره  علي  المستوي  الوطني 
نحن  نسعي  إلي  تحقيق  أمرين  تنمية  الإنتاج   الوطني  وتحقيق  العدالة  الإجتماعيه ,  هذا  ما  أسميه  نهضة  
أحمد   خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com  

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

هية أنا لأول مرة هنا. لقد وجدت هذا المنتدى و أجد أنه من المفيد حقا و انها ساعدت لي الكثير . أنا على أمل أن يقدم شيئا واحدا مرة أخرى و مساعدة الآخرين مثلك ساعدني . أطيب التمنيات