يصف الطبيب للمريض الذي فشل في تشخيص علته توليفة من الأدويه التي تسيطر علي أعراض المرض , مثل إرتفاع حرارة الجسم , والألام المصاحبه للمرض , هذه طريقة غير مقبولة في عالم الطب ,وقد تؤدي إلي كوارث صحيه , و قد تكون أكثر سوءا عند تطبيقها في عالم الفكر , وعندما تكون هناك أسئلة تتعلق بمصير أمة كبيره .
الأسئلة المصيريه تحتاج إلي إجابات محدده , وإلا إزدادت تعقيدا , قد تفلت الإجابات الهلاميه من مطرقة النقد اللازع , وقد لا تواجه صدامات حقيقيه , ولكنها تعجز عن تقديم الإجابه عن الأسئله المنوط بها الإجابة عليها.
الأفكار الهلاميه لا تغير الواقع , ولا ينتج عنها تقدم , لا تساهم إلا في تغييب الوعي عن طبيعة المشكله التي نواجهها .
الأفكار الهلاميه لا تنتشر سريعا لأنها غير قادرة علي الإستقطاب , ومع ذلك فإنها تتواجد بكثرة في كل مكان , تواجدها الكثيف لا يعكس قدرة علي الإنتشار والإقناع , ولكنه يعكس حالة من الغوغائيه الفكريه , وبحث الناس عن إجابات سهله لأسئلة صعبه ,وعدم تمحيص الأفكار , وقد يكون بسبب أن لبعض الأفكار الهلامية رنين وبريق وأوضح مثال علي ذلك شعار الإسلام هو الحل الذي لو فكرنا في محتواة قليلا لوجدناه لا يقدم حلا تفصيليا بقدر ما يقدم بروباجندة يصعب الرد عليها في مجتمع مسلم .
قبل أن أسترسل في شرح فكرتي , أجد أنه من المهم أن أوضح أنني مهتم بالحاله الفكريه لجماهير الأمه وليس لكتابها ومفكريها , كيف يفكر رجل الشارع البسيط ؟؟؟ هذا هو السؤال الذي نعول عليه للإجابة علي الأسئله المتعلقه بمستقبل الأمه.
من يقولون بأن تخلفنا المادي عقاب من الله سبحانه وتعالي لنا علي ما نقترفه من الذنوب والأثام , مقولة تفتقر إلي السند الشرعي , وتخالف المنهج الإسلامي في فهم عدالة الله علي الأرض , ناهيك عن أنها تصطدم بحقيقة الأمم التي تعصي الله سبحانه وتعالي وتحقق تقدما ماديا في نفس الوقت , وهذا ليس خروجا عن الحكم الإلاهي بل إنسجاما معه , حيث أن العداله الإلاهيه تقتضي أن يحصد من زرع بجد وإجتهد ,بغض النظر عما إذا كان يعبد الله عبادة حقيقيه أو يعصاه ,لأن الله سبحانه وتعالي سيحاسبه علي ذلك بميزان أخر يوم القيامه.
الخلاصه
من أجل أن تتحرك الأمه في الإتجاه الصحيح وبالسرعة المطلوبه , لابد من تحديد المفاهيم والأفكار بوضوح وبلا لبس , يجب أن تكون كلماتنا قاطعة لا تحتمل المجاز , وأن تكون أفكارنا صريحة لا تعرف المواربه
أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق