الأربعاء، 18 يونيو 2008

عن القومية العربية والمخاطر التي تهدد الهوية

يبدو أن إشكالية الجمع بين الأصاله والمعاصره لم تُحسم بعد في عالمنا العربي , وبالتالي فإن أسئلة عن الهويه والغزو الثقافي والحفاظ علي ثوابت الأمه مازلت

تُطرح ويُعاد طرحها في مواضع وحول قضايا لا تمس الهويه ولا تجرح الإنتماء.

مازال بعض من يكتبون لنا أو يتكلمون لنا عبر منافذ كلاميه واسعة الإنتشار يتحدثون عن مخاطر العولمه الثقافيه ويدللون علي سيادة النفوذ الثقافي الأمريكي بانتشار مطاعم ماكدونالد أو دجاج كنتاكي أو محلات البيتزا

أريد أن أتوقف قليلاً لإعادة التفكير حول هذا الشأن وأطرح سؤالا بسيطا وهو ما هي علاقة الثقافه بالكاتشب؟؟ وما هي علاقة الثقافه بطريقة طبخ الدجاج مشويا أم مُحمرا , وهل نتغير كثيرا عندما نغير غدائنا من محشي الكرنب إلي بيتزا بالببروني أو كالاذون؟؟ الإجابه بسيطه بساطة السؤال , لا توجد علاقة مباشره بين نوعية الطعام الذي نتناوله وثقافتنا وأنا ممن يعتقدون أننا نمسخ معني الثقافه ونحط من دلالات الهويه عندما ننزعج من تغير طريقة الطبخ في المطاعم والتي تخضع لعوامل إقتصاديه وتنافسيه أكثر من أي شئ أخر

الشعب الأمريكي لم ينزعج من إنتشار الأكلات الإيطاليه رغم المشاكل التي ظلت قائمه بين الأمريكيين من أصول أيرلنديه والأمريكيين من أصول إيطاليه في بدايات القرن الماضي وانتشرت الأكلات الإيطاليه في الولايات المتحده حتي أصبح البعض منا يعتقد أن البيتزا جزء من الثقافه الأمريكيه.

ولم ينزعج الأمريكيون من إنتشار الأكلات الصينيه التي غزت كل المدن الأمريكيه وأصبحت جزءا من قائمة مأكولات أي مواطن أمريكي

ولم ينزعج الأمريكيون من إنتشار الفلافل والحمص في بعض المدن الأمريكيه بل إن المطاعم العربيه في منطقة ديربورن بمدينة ديترويت في ولايه ميتشجن تعج بمرتاديها من الأمريكيين .
إن إستيراد طرق إعداد طعام جديده إبتكرتها شعوب وأمم أخري هو مثل إستقدام أي تقنيه في مجال الزراعه أو الصناعه أو التوزيع السلعي لا تتضارب مع ثقافتنا ولا تؤثر سلبا علي هويتنا بل إن إقتباس الأفكار الجديده واستخدامها محليا هو بمثابة العمود الفقري لمحاولة اللحاق بمسيرة التقدم خاصة مع عدم تواجد مؤسسات بحثيه فاعله مهتمه بالبحث العلمي أو مُلحقه بالمؤسسسات الإقتصاديه.
مثل ذلك مثل دخول العديد من أنواع الرياضه إلي عالمنا العربي هذه الرياضات التي أُبتكرت ونمت ووضعت قوانينها وتقاليدها في دول غربيه مثلة لُعبة كرة القدم وكرة السله والتنس وغيرها من الألعاب التي إنتشرت في بلادنا وفي العالم كله لا أراها مهددة لثقافتنا بل هي مندمجة في حياتنا بانسجام تام.
إذن ما هو القادم والوافد إلي حياتنا الذي يُهدد ثقافتنا وهويتنا؟؟؟؟
إن وضع مقياس نستخدمه لقياس مدي تهديد الأفكار الوافده وأنماط السلوك الغريبه لثقافتنا يتطلب منا بداية أن نُعرف ونحدد الماهيه الثقافيه للأمه.
ما هي الثقافه العربيه؟؟ الثقافه العربيه هو ما يجعلنا عربا , ولا أري من شئ يجعلنا عربا غير اللغة العربيه وأن يعاملنا العالم علي أساس أننا عرب وهو الأمر الذي بدا واضحا لي عنما هاجرت إلي الولايات المتحده فساعتها وساعتها فقط أدركت أنني عربي وأن العروبه قدر يلازمني لا يمكنني الإفلات منه كما أننيلا أستطيع العيش بدونها إنه مزيج من تلازم جغرافيا وتاريخ مجموعة بشرية واحده ما يجعل منها مع توحد اللغه أمة ذات شخصية وملامح مميزه لا تتعلق بماذا نأكل وماذا نلبس ولكنها تتعلق بما هو موقفنا من بعضنا البعض ومن اللغه التي نتعامل بها وفي إعتقادي أن هذه هي الركائز الأساسيه المكونه لعروبتنا ومن هنا فارتداء الجلباب أو الغطره أو العقال أو ضرب الخيام في العواصم الأوروبيه وربط الجمال أمامها كما يفعل العقيد القذافي لا شأن له بالعروبه.
العروبه هي الإرتباط بالعرب وهم من يتحدثون العربيه والتحمس لقضايهم والعمل علي رُقيهم و تحدث لغتهم.
وهنا تقع إشكالية المهاجرين من أمثالي فليس منطقيا أن أتحدث العربيه مع من أتعامل معهم في حياتي اليوميه في الولايات المتحده بينما يبقي التلاحم العربي حاضرا معي وهنا تتقدم الهوية الإسلاميه الأكثر ثراء والأوسع إمتدادا والقابله للنشر والموثقه كتابة في كتاب محفوظ وسنة صحيحه تحدد لنا ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي إن الإسلام دين وليس قوميه ,
إننا نرتكب جريمة وخطاء كبيرا عندما نتحدث عن قومية إسلاميه لأن ذلك يُحدث مشكلة للمسلم الصيني والمسلم الأوروبي والمسلم النيجيري الأفريقي الذي يتميز بقوميته الخاصه به والتي لا تتعارض مع كونه مسلما
الإسلام دين عالمي لم يأتي خاصة للعرب بل هو للعالمين من كل جنس ولون وعلينا أن نقدمه للعالم كما هو دين عالمي من رب العالمين للبشر أينما كانو وهذا الدين يطلب من المسلم موقفا يساند فيه الحق ويدعمه ويعادي فيه الباطل ويواجهه وهذا ليس بالضروره موازيا لمعني نصرة المسلمين علي غير المسلمسن بل هو إلتزام المسلم بالعدل ومحاولة تحقيقه يتجلي ذلك بوضوح في الموقف التاريخي الذي إتخذه بطل العالم للملاكمه محمد علي كلاي عندما رفض الإلتحاق بالجيش الأمريكي المحتل لفيتنام إذ كان تفسيره لموقفه أنه ليس من العدل أن يقتل الفيتناميين الذين لم يسببو له أو لبلاده أذي.
هناك قومية عربيه لا يمكن لنا أن ننكر وجودها وهي جامعة لنا ولكنها غير قابلة للإنتشار إلا بين العرب بينما الإسلام الذي أكرر تأكيدي أنه ليس قوميه ومن ثم فهو ليس متعارضا مع العروبه قابل للإنتشار ويمكننا التقدم به للعالم دعوة وتعريفا مما يُكسبنا أصدقاء وأخوه في العالم كله ومن هنا يصبح الإسلام رافد العروبه الأول لأن أتباعه من غير العرب يميلون دائما إلي تعلم اللغه العربيه ولو كلغة ثانيه ودائما يساندون القضايا العربيه الركيزتين اللتين يشكلان دعامة العروبه
ما أريد أن أقوله هو أن هويتنا تتكون من اللغة العربيه والدين الإسلامي وأي مساس بهذين المكونيين هو مساس بهويتنا وإنتقاص منها وفيما وراء ذلك فلنا الحرية المطلقه في التخطيط لحياتنا وصراعاتنا ومستقبلنا لا يضيرنا إن أكلنا هامبرجر وإرتدينا بنطلونات الجينز وشربنا المياه الغازيه التي نصنعها في بلادنا 

أحمد خفاجي

هناك تعليق واحد:

عاشــــــ النقاب ـقــــة"نونو" يقول...

الملخص اللي حضرتك كتبته في النهاية فعلا هما اللي فيهم كل حاجة
فكرك من السهل تطبيقه
صعب لان الهدف الان هو الانسلاخ من الدين الاسلامي وعدم اقحامه في اي حاجة بدعوى الحفاظ على نقاوته من وساخات السياسة
ودة اسمه ضحك على الدقون
غريب اوي نبعد الصفاء عن القذارة بان القذر يزداد قذارة على قذارته
مش نحاول نخليه صافي
طبعا باذن الله تعالى الدين باقي وربنا موجود
تحياتي لطرحك الرائع
طولت الغيبة على مدونتي
تحياتي